صَـابِنَّهَـا
محمد عبد الماجد
أنسُــوا الفَــات وركِّــزوا في القَـادِم
سوف نسمع بعد فوز الهلال على صن داونز 2 – 1 في كيجالي وتصدر المجموعة بجدارة، بعد أن كان الهلال قد تعادل 2 – 2 مع صن داونز في بريتوريا، الكثير من الكلام والغزل.
سوف نسمع (شعراً)، فعادة هم في مثل هذه الحالات يقولون (شعراً).
سوف يرفعونكم إلى عنان السماء، وهم لا يفعلون ذلك إلّا من أجل أن يكون من بعد سقوطكم مُدوِّياً، فهم لا يرفعونكم إلّا من أجل أن يسقطوكم.
في كل الدول العربية التي تشارك أنديتها في مرحلة المجموعات من دوري أبطال أفريقيا، هنالك عقدةٌ أزليةٌ ومُتجذِّرةٌ من صن داونز، لذلك سوف تسمع من الإعلام في تلك الدول ومن جماهير تلك الأندية ثناءً شديداً بالهلال، وقد يخرج منهم أكثر مما يستحق الهلال، وقد يبالغون في الثناء، لأنّ عقدتهم من صن داونز كبيرة، ولأنّ دهشتهم بالهلال كانت عظيمة، ولأنّهم دائماً يشعرون بعقدة الذنب والتقصير في حق السودان، والرؤية العربية وتقديرات الإعلام والجماهير سوف تكون فوق التصور، لأنهم مثلنا في مثل هذه الحالات ينقادون تماماً للعاطفة.
لا ينقلون عن السودان إلّا أخبار الحرب والموت والفقر والصراعات، قد يجدون في انتصارات الهلال شيئاً يكسرون به رتابة الأحداث الحزينة في السودان.!
هنالك شَـئٌ آخـر يحدث في السودان يجلب الفرح.
هنالك فريق في السودان في أسمه الهلال يفعل العجب. يفعل ذلك ضاربا بالحرب والظروف التي يمر بها السودان عرض الحائط.
ولا نبرئ أنفسنا من أننا أيضاً ننساق وراء غزل شديد في الهلال، ولكن نحنُ قد نفعل ذلك بحُسن نية ومن غير الشعور بالتقصير أو الذنب.
وهذا حقنا.
بعضهم بالتأكيد يفعل ذلك حباً في الهلال مثلنا، لكن مع ذلك يجب أن ننتبه، فمن الحب ما قتل.
انتبهوا حتى لما نكتبه نحنُ.. فقد يأتي الضرر منا.
أرجو صادقاً أن لا تقفوا عند الإشادات، وأن لا تعطوها اهتماماً أو اعتباراً كبيراً، فهي لن تفعل لنا شيئاً غير أن تقودنا إلى الوراء.
لا تنقلوها لنا وأنتم سعداء بذلك، إن كان لا بُـدّ من غزلهم فاتركوه بعيداً عنا، أو بعيداً عن إعلام وصفحات الهلال.
الغزل يُمكن أن يكون وباءً على الهلال، أنتم في هذا الوقت يجب أن لا تسمعوا وأن لا تروا وأن لا تتكلموا.
اتّجهوا نحو هدفٍ واحدٍ، وهو المضي قُـدُماً.
لا وقت عندكم للإستماع أو الاستمتاع بالإشادات.
ما عندنا وقت للغزل ـ خشوا في الموضوع طوالي.
من يدفعكم إلى الأمام، أحياناً يدفعكم إلى حتفكم، ومن يرفعك إلى أعلى أحياناً لا يقصد من ذلك، إلّا إسقاطك من أعلى نقطة.
لا تستمعوا إلى إشاداتهم وغزلهم في الهلال، سوف تكون صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي ومنابرهم الإعلامية مسرحاً للغزل والحديث عن الهلال.
الفضائيات العربية سوف تفرد مساحات واسعة للهلال في الفترة المقبلة، لا تستمعوا لها وإن استمتعتم فلا تهتموا بها.
وإذا كنا نتخـوّف من غزلهم ومن اتساع اهتمامهم بالهلال بعد الفوز على صن داونز، فإنّ تخوّفنا بالتأثر بذلك أكبر ـ لا تندهشوا من ذلك فهم عاطفيون مثلنا، دائماً ما يريدون إخفاء نقصهم في الغزل بنجاح غيرهم، والهلال مازال في أول الطريق.
هدفنا من ذلك الذي نحنُ فيه الآن، هو أن نُحقِّق اللقب أو نذهب إلى أبعد نقطة، ليس هدفنا هو أن نفوز على صن داونز أو نتأهّل للدور المُقبل.
يُمكن أن نفرح بذلك وأن نسعد، لكن يجب أن لا نجعل الأفراح تُعطِّلنا أو تجعلنا نكتفي بما وصلنا إليه.
اللاعب السوداني وحتى المحترف يهزه هذا الإطراء، فلا تصنعوا بإيديكم أجواء أنتم أول من يتضرر منها.
الذي لا أشك فيه هو أنّنا في مواقع التواصل الاجتماعي سوف نطرح ونسعى ونقدم أيّة إشادة نسمعها من الآخرين في حق الهلال، أجزم أنّ صفحاتنا سوف تحتشد بمقاطع الفيديوهات واللايفات التي تتحدّث عن الهلال، هذا سوف يسعدنا ويجعلنا نتمايل طَـربـاً، وهذا خطأٌ ظللنا نقع فيه كل عام ونخرج بعد ذلك.
أُكَـرِّر ـ لا تستمعوا إلى غزلهم في الهلال، هذا أمرٌ لا يهمنا ويجب أن لا تتوقّفوا عنده.
لن تجنوا من غزلهم إلّا الضرر.!
طموحنا أكبر من إشاداتكم، لا تسمحوا بشيءٍ يُوقفكم عن هدفكم حتى وإن كان ذلك الشيء يظهر في شكل إشادة ودعم ومساندة.
أُحذِّركم من الوقوف عند الغزل العربي في الهلال ـ والعرب بارعون في الغزل ونحن بارعون في الاستمتاع بذلك، والمرء يطربه الثناء.
لا تنسوا أنّ الهلال بالأمس القريب كان يشكي من تجاهل القنوات الناقلة للبطولة ـ لا تسمحوا لهم الآن أن يتقدّموا ويتحدّثوا باسمكم.
سوف يقدمون عن الهلال ما يشبه الإعتذار، فلا تقبلوا منهم ذلك.
الأمر الآخر الذي أريد أن أحذِّر عنه هو الأسواق والمعارض التي سوف يفتحونها للترويج عن جان كلود وأداما كوليبالي.
أحموا جان كلود وكوليبالي من السماسرة ومن أسواق مواقع التواصل الاجتماعي ومن دلالات سوق الجمعة.
مجلس الهلال عليه أن يُحصِّن نجومه، وأن يُعلن مبكراً بأن نجومه ليسوا للبيع.
طموحات جماهير الأندية العربية تغزي أحلامها وترفع أمانيها بالتعاقد مع جان كلود وكوليبالي.
استغرب أنّ أندية ليبية طموحها لا يتجاوز البقاء في الدوري الليبي، تريد أن تتعاقد مع جان كلود وكوليبالي.
كلود وكوليبالي غير متاحين إلا للدوريات الأوروبية، ليس هنالك نادٍ عربي جدير بهما، إلا إذا كان سوف يدفع أكثر من 8 ملايين دولار في اللاعب.
ليت إدارة الهلال تحدد مبكراً أنّ الحد الأدنى لطلب التعاقد مع جان كلود أو كوليبالي هو تقديم طلب لا يقل مقابل التعاقد فيه مع اللاعب عن 8 ملايين دولار، حتى نغلق مراهقات الحالمين بالتعاقد معهما فقط استغلالاً لظروف السودان.
السماسرة ووكلاء اللاعبين وحتى تطلُّعات الكثير من جماهير الأندية العربية، سوف تجتهد من أجل أن تزعزع استقرار الهلال بطلبات على شبكات التواصل الاجتماعي.
أغلقوا أعينكم من تلك الطلبات التى أحسبها مجرد خزعبلات.!
كثيرون سوف يحاولون أن يهدموا بناء الهلال ويزعزوا قوته تلك، حتى يتمهّد لهم الطريق.
سوف نسمع الكثير من الغناء في هذا الجانب ـ أرجو من إعلام الهلال ومن جماهير الأزرق الواعية أن لا تنقل ما يزعزع استقرار النادي.
عادةً عندما ينهض نادٍ من دولة مثل السودان يتّجهون كلّهم لتدمير هذا النادي، هم لا يروق لهم أن يشاهدوا نادياً طموحاً وقوياً من دولة تعاني يمضي إلى الأمام.
هذا أمرٌ يُشكِّل عليهم خطراً كبيراً.
هذا أمرٌ مزعج لهم ، وهم تعودوا ألا نزعجهم.
لذلك توقّعوا أن تسمعوا عن عروض كثيرة تُقدّم للاعبي الهلال، حتى بعد انتهاء فترة التسجيلات الشتوية.
لم يسلم من ذلك حتى أعضاء الجهاز الفني للهلال.
لقد فعلوا مع الهلال ذلك من قبل ـ رحل كلتشي للمريخ، وغادر قودوين وداريوكان، حتى ريتشارد استغلوا ثغرة في عقده وأبعدوه إلى فريق الإسماعيلي.. فعلوا ذلك عندما كان الهلال قريباً من اللقب.
وغادر ريكاردو الذي حقق النجاح مع الهلال حتى يُوقفوا نجاحات الهلال.
الهجمة على الهلال يمكن أن تكون قوية، ونحن هنا لا نخاطب مجلس الإدارة وحده، وإنما نخاطب إعلام الهلال وجماهيره.
أحسموا أمر التجديد للجهاز الفني، كل أعضاء الجهاز الفني خيارٌ من خيار.
أعلنوا مبكراً أنّ النادي يرفض أي عرض للاعبيه قبل أن يُحقِّق الأزرق حلم البطولة القارية.
أو ضعوا 8 ملايين دولار حدّاً أدنى حتى لا تزعجكم أحلام الأندية الصغيرة.
تحصين لاعبي الهلال، ليس فقط عن طريق العقود، ولكن عن طريق تحسين البيئة المُحيطة بهم حتى يبدعوا أكثر.
عدِّدوا طرق الحوافز وارفعوا من قيمتها، فكل تلك الأشياء سوف تعود للهلال.
المحافظة على ريجيكامب هي محافظة على نجوم الفريق.
إذا استمرّ ريجيكامب مع الهلال فلن يتنازل عن أي نجم، بل سيضيف عليهم، خاصةً أن الروماني علاقته ممتازة مع اللاعبين.
قصدت من ذلك أن أقول إنّ زعزعة استقرار الهلال سوف تكون من خلال العروض التي سوف يقدمونها للاعبي الهلال ولأعضاء الجهاز الفني.
في الموسم الماضي، تحدّث إعلام الهلال نفسه عن رحيل المتمرد كوليبالي وقالوا إنّ استمراره مع الهلال مستحيلٌ، وحتى جان كلود قالوا إنّ العروض التي قدمت له تجعل استمراره مع الهلال أمراً غاية في الصعوبة، وإن استمر جان وكوليبالي مع الهلال فإنّ مردودهما الفني سوف يكون ضعيفاً، بسبب العروض التي قُدِّمت لهما.
كانوا يتحدثون عن 500 الف دولار قدمها أحد الأندية السعودية من أجل التعاقد مع جان كلود.
لموا قروشكم عليكم ، فهي لا تلزمنا في شيء.
وها هما جان وكوليبالي يقدمان الروائع ويبدعان أكثر من إبداعهما الذي كان في الموسم الماضي.
هدف الهلال الآن ليس الاستثمار، هدف الهلال الأول هو تحقيق اللقب الأفريقي، هذا أعظم استثمار.
اللقب القاري سوف يرفع من دخل الهلال بصورة كبيرة، وأي لاعب يخرج من الهلال وهو بطلٌ للقارة سوف يتضاعف سعره أضعاف ما كان قبل أن يكون الهلال بطلاً.
اللقب القاري سوف يفتح للهلال نافذة تسويق أوروبية.
لاعب من الهلال ينتقل إلى الدوري الليبي أو المصري لن يكون عائد ذلك كبيراً.
الأندية المصرية تنتظر انتهاء تعاقدات اللاعبين مع أنديتهم وهي لا تتعاقد مع لاعب يلعب في الدوري السوداني إلا إذا كان مطلق السراح ـ فعلوها مع ريتشارد ومع سيف تيري وموكورو… وحتى أبوعاقلة فعلها مع نادي الأهلي بنغازي وفعلها التش مع السويحلي.
هم أكيد ينتظرون ذلك من لاعبي الهلال ويتربّصون بهم.
تلك الأندية تُـريد أن تبني نجاحاتها على نجاحات أنديتنا، ويريدون أن يفعلوا ذلك دون أن يدفعوا مليماً واحداً، استخفافاً بنا.!
لذلك أغلقوا مبكراً الأبواب أمام رحيل أي لاعب، الهلال إذا لم يحقق اللقب هذا العام سوف يُحقِّقه في العام القادم بإذن الله.
هذا الجيل الذي يمكله الهلال من عناصر وطنية تملك الخبرة وعناصر أجنبية شَـابّـة، قادرٌ أن يُحقِّق للهلال ما فشل فيه على مدى ما يقرب من المائة عام.
النجاح سهلٌ ولكن المحافظة على عناصر النجاح هو الصعب.
….
متاريس
الحمدلله أن الهلال يمتلك عقليات ذكية وواعية ومُدركة مثل العليقي والفاضل التوم.
ولا ننسى الدكتور حسن علي عيسي الذي يحدث الناس ببلاغة وبيان بثلاث لغات.
المحافظة على عناصر الهلال الحالية هو الكنز الحقيقي والبطولة الأولى التي نريد أن يُحقِّقها الهلال في هذا الموسم.
نحنُ سوف نمارس الفرح والغزل في الهلال، ولكن هذا إلى حين ودون أن نخلق أضراراً جانبية.
الجماهير عليها أن تكون واعية وهي تتعاطى ذلك الغزل.
فرحتنا الحقيقية عندما نُحقِّق اللقب القاري.
لم يدهشني انتصار الهلال على صن داونز، لأنّني كُنت متوقعاً ذلك.
هذا الأمر لم يعد غريباً على الهلال.
هو شيءٌ أكثر من عادي.
بس لا بُـدّ أن نحمد الله على نعمة الانتصار ونسأله أن يديم علينا الفرحة.
سوف نعود للمباراة فنياً، وسنكتب بالطبع عن بعض التفاصيل الصغيرة في مقاطعنا المعتادة ما بين فاطي سطر وفد سطر.
اليوم الأخير في التسجيلات، نسأل الله أن يُوفِّق الهلال ويسدد خطاه وتعاقداته.
هنالك قنبلتان ، فترقبوها.
ننتظر فرحة أخرى.
نقول إن شاء الله.
الله يديم الأفراح.
عادةً الليلة التي ينتصر فيها الهلال، تكون ليلة من غير نوم.
وكذلك الليلة التي لا ينتصر فيها.
ولكن شتّان ما بين الليلتين.
كلمنت كملت!!
….
ترس أخير: هاردلك للمولودية.



