صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

الجمال ليس كافيًا ليعكس الموهبة على أرض الواقع

58

من أسوار الملاعب

حسين جلال

الجمال ليس كافيًا ليعكس الموهبة على أرض الواقع

تابعتُ بعض حلقات برنامج «يلا نغني» الذي يُبث عبر قناة البلد وتقدمه الإعلامية الصاعدة تريزا شاكر. ورغم ما يلفت الانتباه في البرنامج من جمال الديكور وحسن الإعداد، إلى جانب استضافة عدد من أبرز نجوم الساحة الغنائية مثل فرفور، عصام محمد نور، الفنان إيهاب، والمتألقة ذات الشعبية الواسعة إيلاف عبد العزيز، إلا أن واجهة التقديم ما تزال تحتاج إلى الكثير من التطوير.

بصراحة، تفتقد تريزا إلى بعض المقومات الأساسية التي يجب أن تتوافر في مقدم البرامج الفنية. فإدارة الحوار أمام الكاميرا ليست مجرد ظهور جميل أو تقديم تقليدي، بل تتطلب معرفة عميقة بالمجال، وقدرة على طرح الأسئلة، وسلاسة في السرد، وإلمامًا بتاريخ الأغنية السودانية ومساراتها الحديثة. هذه العناصر هي التي تصنع الفارق وتمنح البرنامج روحه الحقيقية القادرة على ملامسة وجدان المشاهد.

المقدم الناجح لا يكتفي بإدارة الميكروفون، بل يقود الحوار بمعرفة وثقافة، ويمنح المتلقي تفاصيل تثري تجربته مع العمل الفني. وفي هذا السياق، يصعب تجاهل القامات التي صنعت تاريخ البرامج الفنية في السودان، وعلى رأسهم الأستاذ الراحل السر قدور، الذي كان بحرًا في الثقافة الفنية والأدبية والتراثية، إضافة إلى تجربة الأستاذ مصعب الصاوي، الذي عُرف بتمكنه في النقد الفني عبر سنوات طويلة من العمل الصحفي والإعلامي. كما لا يمكن إغفال حضور الأستاذ شيبة صاحب الصوت الشجي، الذي غاب مؤخرًا عن الظهور الإعلامي في قناة النيل الأزرق.

لهذا تبدو المقارنة غير متكافئة، فالجمال وحده لا يصنع برنامجًا ناجحًا، ولا يمكن أن يعوض غياب المعرفة والعمق الثقافي. ومع كامل الاحترام لمقدمة برنامج «يلا نغني»، فإن التجربة ما تزال بحاجة إلى مزيد من الاطلاع والتخصص، حتى تتمكن من تقديم مادة ثرية تلبي تطلعات الجمهور الذي ينتظر هذه البرامج بشغف لمعرفة القصص الكامنة خلف الأغنيات وأعمال الفنانين.

ومن عالم الغناء إلى عالم المستديرة…

إذا كان الجمال وحده لا يكفي في البرامج الفنية، فإن الأمر ذاته ينطبق على كرة القدم. فالجمال في الأداء يجب أن ينعكس نتائج داخل الملعب.

الهلال مقبل على مواجهة مفصلية في الدور ربع النهائي أمام نهضة بركان في مباراة الذهاب بالمغرب، وهي مواجهة قد ترسم إلى حد كبير ملامح طريق الفريق نحو المربع الذهبي في البطولة الإفريقية.

المؤكد أن الجهاز الفني بقيادة ريجي كامب حاول التحضير جيدًا لهذه المواجهة، خاصة بعد متابعته لمباريات الفريق المغربي في الدوري المحلي. ويبدو أن نقاط قوة بركان تكمن في قوته الهجومية والقدرة على استثمار أخطاء المنافس في المناطق الحساسة، خصوصًا عبر تحركات لاعبيه في الثلث الأخير.

في المقابل، تشير المتابعات إلى وجود بعض الثغرات الدفاعية لدى الفريق المغربي، حيث يستقبل أهدافًا في عدد من مبارياته، وهو ما قد يمثل فرصة حقيقية للهجوم الهلالي إذا أحسن استغلال المساحات وترجمة الفرص داخل منطقة الجزاء.

المطلوب من الهلال هو التركيز والانضباط التكتيكي، مع دور مهم لمحاور الارتكاز في حماية الخط الخلفي وتقليل الأخطاء الفردية، حتى يتمكن الفريق من العودة بنتيجة إيجابية من المغرب.

وليس ذلك بالأمر المستحيل؛ فقد سبق للهلال أن حقق نتائج مهمة في الملاعب المغربية، مثل التعادل السلبي أمام الرجاء في الدار البيضاء عام 2011، والتعادل بهدف لكل فريق أمام المغرب التطواني عام 2015 بهدف البرازيلي أندرسينهو من ركلة ثابتة.

الأمل أن يكرر الهلال تلك التجارب الإيجابية، ليضع قدمًا قوية قبل مواجهة الإياب، وتكتمل الفرحة بإذن الله.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد