صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

الحذر من مفاجأة البركان في كيغالي

8

من أسوار الملاعب

حسين جلال

الحذر من مفاجأة البركان في كيغالي

تُعد مواجهة الهلال أمام نهضة بركان واحدة من أهم المحطات المفصلية في مشوار الفريق القاري. على الورق، يمتلك الهلال أفضلية فنية ونفسية، استنادًا إلى المستويات المميزة التي قدمها في البطولة، وجودة عناصره، إضافة إلى الأداء التكتيكي العالي الذي ظهر به في مباراة الذهاب، حين فرض أسلوبه على ملعب بركان وأربك حسابات المدرب معين الشعباني.

نتيجة التعادل الإيجابي خارج الأرض تُعطي الهلال أفضلية نسبية في سباق التأهل إلى نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا، لكنها تظل أفضلية “خادعة” إذا لم تُدار مباراة الإياب بذكاء وتركيز عالٍ. فمثل هذه المواجهات تُحسم بالتفاصيل الصغيرة، لا بالأسماء ولا بالأرقام.

الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الجانب الفني، بل في السيناريوهات الذهنية التي قد تطرأ أثناء المباراة. تسجيل هدف مبكر من الفريق المغربي — لا قدر الله — قد يفتح الباب أمام أساليب معروفة تلجأ إليها بعض فرق شمال أفريقيا: إضاعة الوقت، السقوط المتكرر، استفزاز اللاعبين، ومحاولة جرّ المباراة إلى توتر عصبي قد يكلف الهلال بطاقات أو فقدان للتركيز. تجارب سابقة أمام المغرب التطواني والأهلي المصري تؤكد أن هذه التفاصيل قد تكون حاسمة.

لذلك، الثبات الانفعالي هو مفتاح العبور. على لاعبي الهلال التعامل ببرود أعصاب، وعدم الانجرار لأي استفزاز قد يُفقدهم توازنهم داخل الملعب.

تكتيكيًا، لا تحتمل المباراة الاندفاع الكامل نحو الهجوم، لأن ذلك قد يفتح مساحات يستغلها نهضة بركان في المرتدات. المطلوب هو توازن دقيق: تأمين دفاعي محكم، إغلاق المساحات خلف الأظهرة، وضغط منظم على حامل الكرة في وسط الميدان.

معركة الوسط هي مفتاح التأهل.
إذا نجح الهلال في فرض سيطرته هناك، بدعم الأظهرة وتأمين العمق الدفاعي، فسيكون قادرًا على التحكم في إيقاع المباراة. ومع وجود عناصر سريعة مثل كوليبالي وجان كلود، وتحركات روفا، وحضور الغربال داخل الصندوق، تصبح التحولات الهجومية سلاحًا فعالًا يمكن أن يحسم اللقاء.

في المقابل، سيدخل نهضة بركان بكل أوراقه الهجومية، معتمدًا على الكرات الثابتة والركنيات وضربات الرأس، إضافة إلى انطلاقاته القوية عبر الأطراف، خاصة الجهة اليمنى. لذلك، التركيز في الكرات الثابتة والتغطية الجيدة داخل منطقة الجزاء أمر لا يقبل التهاون.

الهلال في هذه المباراة ليس مطالبًا بالهجوم بقدر ما هو مطالب بالذكاء:
إغلاق المساحات، كسب الصراعات الثنائية، واستغلال الفرص بأقصى فعالية — عكس ما حدث في الذهاب حين أُهدرت فرص محققة كانت كفيلة بحسم المواجهة مبكرًا.

آخر الأسوار

المباريات الكبيرة لا تُلعب بالعاطفة، بل بالعقل. وإذا جمع الهلال بين الانضباط التكتيكي والتركيز الذهني، فسيكون الطريق ممهدًا نحو نصف النهائي. التحدي صعب… لكنه ليس مستحيلًا.

بالتوفيق لهلال الملايين.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد