العمود الحر
عبدالعزيز المازري
السوباط العليقي فات الكتير وباقي القليل ولكن
الوقت لا يرحم… والتاريخ لا يعتذر
الوقت يركض، والتاريخ لا ينتظر المترددين.
والسوباط والعليقي اليوم ليسا أمام رأي عام غاضب فقط، بل أمام صفحة أخيرة تُكتب الآن: إمّا تصحيح المسار، أو إضافة فصل جديد في سجل “كان ممكن”
الهزيمة أمام المريخ لم تُسقط **الهلال** بقدر ما كشفت ما كان مؤجَّلًا. الخسارة فتحت ملفات إدارية وفنية ونفسية، وكان يمكن أن تكون مدخلًا للإصلاح لا ساحة لتصفية الحسابات.
تصريحات نائب الرئيس حملت تبريرات منطقية: إرهاق، أمراض، ضغط مباريات، وهي حقائق لا تُنكر. لكن الخطر أن يتحول التبرير إلى حالة دائمة. الهلال نادٍ كبير، يعيش على الحلول لا على الأعذار. في المقابل، جاءت تصريحات رئيس النادي **هشام السوباط** أكثر إيجابية، وفيها حديث مباشر عن المعالجة، والتنظيم، والتكاتف، وهي لغة مطلوبة في هذا التوقيت.
غير أن أهم ما ورد في حديث السوباط هو الإشارة إلى الاستعانة بقدامى اللاعبين. هنا يجب التوقف بوضوح: ليس كل من لعب للهلال مؤهلًا اليوم ليكون مرجعًا فنيًا أو إداريًا. كرة القدم تطورت، ومن لم يطوّر أدواته معها سيبقى أسير زمنه. الهلال لا يحتاج “أسماء”، بل يحتاج **العاقل الدارس، المستنير، المتابع، القادر على التحليل واتخاذ القرار**، سواء لعب الكرة أو لم يلعبها. أصحاب الحظوة والعلاقات لا يبنون أندية، بل يستهلكونها.
أما فنيًا، فإن ملف المدرب **ريجيكامب** لا بد أن يُراجع الآن لا لاحقًا. الإشكال ليس في خسارة مباراة، بل في اختيارات، وفي طريقة إدارة المجموعة، وفي إبعاد لاعبين مؤثرين بلا تفسير مقنع. الهلال لا يحتمل مدربًا يتعامل معه كمحطة عابرة. مراجعة هادئة ومسؤولة واجبة قبل مباراة نهضة بركان، لأن تراكم الأخطاء أخطر من الخطأ نفسه.
وفي خضم الضجيج، لا يمكن تجاهل ما يُثار حول **خالد بخيت**. الاستهداف هنا ليس فنيًا بقدر ما هو رد فعل. الرجل عمل في ظروف صعبة، وصنع لاعبين، وحافظ على استقرار، والهلال لا يجب أن يكافئ العمل بالإقصاء تحت ضغط الميديا والانفعال.
**كلمة حرة**
الهلال يحتاج قطاعًا رياضيًا قويًا، وهيئة استشارية من أهل العلم لا أهل المجاملة، تراجع المدرب، وتحمي الفريق من قرارات اللحظة.
**كلمة حرة أخيرة**
الهلال لا يُدار بالعاطفة…
ولا يُبنى بالأسماء، بل بالعقول.


