صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

المنطق يفرض كلمته بتأهل أسود التيرانغا إلى نهائي إفريقيا…

50

من أسوار الملاعب

حسين جلال

المنطق يفرض كلمته بتأهل أسود التيرانغا إلى نهائي إفريقيا…

 

وتتحول السنغال إلى العقدة الدائمة للكرة المصرية عندما يتكرر المشهد

فرض الواقع منطقه، وابتسمت كرة القدم مرة أخرى لأسود التيرانغا، الذين نجحوا في إقصاء المنتخب المصري من الدور نصف النهائي لكأس الأمم الإفريقية بالمغرب 2026، بعد فوز ثمين بهدف قاتل في الدقيقة 78، جاء في توقيت بالغ الحساسية، حين تصبح العودة إلى المباراة شبه مستحيلة، وتتحول الدقائق الأخيرة إلى اختبار ذهني وبدني قاسٍ.

دخل المدير الفني للمنتخب السنغالي المواجهة وهو يقرأ المشهد التكتيكي المصري بدقة متناهية، مدركاً المنهجية المعتادة التي يعتمد عليها حسام حسن، القائمة على “الكماشة الدفاعية” والكثافة العددية في المناطق الخلفية، عبر منظومة دفاع كامل وتضييق المساحات في العمق والأطراف، بأسلوب 5-3-2. خمسة مدافعين أمام محمد الشناوي: رامي ربيعة، ياسر إبراهيم، وحسام عبد المجيد في العمق، مع فتوح في الرواق الأيسر، ومحمد هاني في الجهة اليمنى، بينما تمركز في محور الارتكاز حمدي فتحي ومروان عطية، وأمامهم الثلاثي عاشور، صلاح، ومرموش.
هذه المنظومة، رغم صلابتها الدفاعية، افتقرت للأدوار الهجومية للأطراف، باستثناء بعض الطلعات المحدودة لمحمد هاني، التي لم تشكل أي تهديد حقيقي.

في المقابل، أحكم مدرب أسود التيرانغا قبضته على مفاتيح لعب المنتخب المصري، حين نجح في شل حركة إمام عاشور، الرئة التي يتنفس منها الوسط المصري هجومياً، عبر رقابة لصيقة من إسماعيلا جاكتي، حدّت من حريته وأفقدت المنظومة المصرية قدرتها على التحول والبناء. ومع هذا القيد التكتيكي، تُرك المنتخب السنغالي ليصول ويجول طولاً وعرضاً في أرجاء ملعب طنجة، فارضاً حصاراً خانقاً على المنتخب المصري داخل مناطقه.

المباراة كانت نموذجاً كلاسيكياً لـ«النَفَس الطويل» والصبر التكتيكي. ضغط عالٍ، سرعة في التحولات، تبادل مراكز مستمر بالكرة وبدونها. اعتمد المنتخب السنغالي على طريقة 4-2-3-1، بوسط ميدان قوي ومتماسك قاده الثلاثي حبيب ديارا، بابي غاي، وإدريسا غاي، مع صلابة دفاعية من الرباعي ديالو، كوليبالي، موسى دياتي، وجاكوبس، بينما تحرك في الأمام ساديو ماني ويايا ديارا، مانحين الفريق عمقاً وسرعة وحلولاً متنوعة.

لغة الأرقام عكست واقع السيطرة، إذ بلغت نسبة الاستحواذ أكثر من 71% لصالح السنغال، في هيمنة شبه كاملة، عجز معها المنتخب المصري عن الخروج المنظم من مناطقه الدفاعية، ولم يسجل هجمة مباشرة تُذكر طوال المباراة، باستثناء محاولة متأخرة قادها زيزو في الدقيقة 86، بعد أن تخلى حسام حسن جزئياً عن تحفظه الدفاعي بحثاً عن إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وقبل وبعد هدف السنغال، أجرى حسام عدة تغييرات، شملت خروج فتوح، ثم هاني وربيعة، وإقحام مصطفى محمد في محاولة لتنشيط الخط الأمامي. غير أن تلك التعديلات جاءت متأخرة، ولم تُحدث الأثر المطلوب، في ظل فقدان المنتخب المصري للحلول الهجومية والمرونة التكتيكية، واستمرار تقييد حركة عاشور، وغياب الدعم الحقيقي لصلاح ومرموش في الثلث الأخير.

التحفظ المبالغ فيه، وبناء الخطة على أمل الوصول إلى ركلات الترجيح، أتاح مساحات واسعة لتحركات لاعبي أسود التيرانغا، الذين استغلوا الفوارق الفنية والبدنية بذكاء. تفوق السنغال تجسد في المهارات الفردية العالية، واللياقة البدنية المتفوقة على مدار شوطي المباراة، مقابل استنزاف بدني واضح للاعبي المنتخب المصري، الذين أرهقتهم المنظومة الدفاعية الصارمة، وحدّت من قدرتهم على الوصول إلى مرمى إدوارد ميندي.

وهكذا، تكرس السنغال نفسها كعقدة متجددة للكرة المصرية في المواعيد المفصلية، لتضرب أسود التيرانغا موعداً في نهائي كأس الأمم الإفريقية أمام المنتخب المغربي، الذي تجاوز نيجيريا بركلات الترجيح، بعد تألق لافت للحارس ياسين بونو.

المنطق انتصر مرة أخرى على الأمنيات، والواقع فرض كلمته في ليلة أكدت أن كرة القدم الحديثة لا ترحم من يكتفي بالدفاع دون امتلاك حلول هجومية متوازنة.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد