صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

الهلال… حقل تجارب في توقيت لا يحتمل

58

من أسوار الملاعب

حسين جلال

الهلال… حقل تجارب في توقيت لا يحتمل

 

الخسارة الثقيلة التي تلقاها الهلال أمام موكورا فيكتوري سبورت بثلاثة أهداف مقابل هدف في الدوري الرواندي لا يمكن إرجاعها إلى عامل الصيام أو الإرهاق البدني وحده، بل تعكس — بوضوح — خللًا تكتيكيًا وفنيًا متراكمًا داخل المنظومة.

في كرة القدم الحديثة، الاستقرار عنصر حاسم في بناء الانسجام، خصوصًا في الخطوط الخلفية. التغييرات الكثيفة والمتواصلة في الدفاع ومحور الارتكاز تخلق حالة من انعدام “الهارموني” بين اللاعبين، وتفتح ثغرات في أكثر المناطق حساسية. الهلال بات يدخل كل مباراة بتوليفة مختلفة: مرة بيتروس وضيوف، ومرة أرنق وضيوف، وأحيانًا كرشوم والطيب عبد الرازق… حتى أصبحت التشكيلة لغزًا متجددًا لا يبعث على الاطمئنان.

الأخطر أن بعض العناصر شاركت بعد غياب طويل:
الطيب عبد الرازق العائد من دوري النخبة، فوفانا البعيد عن النسق التنافسي، أحمد المصطفى الغائب لأكثر من خمس مباريات، إيبويلا منذ لقاء لوبوبو، وبوغبا بعد انقطاع ممتد. إشراك هذا العدد من اللاعبين غير الجاهزين فنيًا وذهنيًا في مباراة تنافسية يعمّق مشكلة غياب الانسجام، خاصة مع إبعاد عشرة عناصر أساسية بداعي رفع الجرعات التدريبية استعدادًا لمواجهة نهضة بركان.

الأرقام خلال آخر ست مباريات مقلقة: ثلاث هزائم، فوزان، وتعادل واحد. التراجع لم يعد مجرد نتيجة عابرة، بل مؤشر على خلل في إدارة المرحلة. حتى دون مشاهدة المباراة — بسبب غياب النقل المباشر وضعف الاتصال — فإن قراءة التشكيلة وحدها تكشف أن الاختيارات كانت بعيدة عن التوازن المطلوب.

القلق يتضاعف قبل المواجهة المصيرية في ربع النهائي الإفريقي. المشهد يعيد إلى الأذهان سيناريو الموسم الماضي تحت قيادة فلوران إيبينغي: تعثرات متتالية، فقدان نسق تصاعدي، ثم خروج قاري أمام الأهلي المصري بعد سلسلة نتائج مهزوزة أمام فرق مثل تي بي مازيمبي. النسق الحالي متشابه إلى حد مقلق.

المطلوب الآن ليس ردود أفعال عاطفية، بل تقييم فني عاجل من مجلس الإدارة. الاستقرار لا يعني ترك الأمور تنحدر، كما أن التدوير لا يعني العبث بالمنظومة. الهلال مقبل على مرحلة لا تحتمل التجريب ولا المغامرة غير المحسوبة.

آخر الأسوار:
التاريخ لا يرحم من يكرر الأخطاء ذاتها. وإذا لم يتم تدارك الخلل التكتيكي سريعًا، فقد يجد الهلال نفسه خارج الحسابات القارية قبل أن يستوعب حجم ما حدث.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد