من أسوار الملاعب
حسين جلال
الهلال يتجاوز آثار الخسارة العابرة ويحلّق في الصدارة من جديد
نجح الهلال في تجاوز كبوته المفاجئة والعودة سريعًا إلى سكة الانتصارات، حين أحكم قبضته على صدارة الدوري الرواندي بفوز ثمين على غوريلا إف سي بهدفٍ دون رد، حمل توقيع النيجيري صنداي قبل عشر دقائق من صافرة النهاية، إثر عرضية متقنة من النجم جان كلود. انتصارٌ أعاد التوازن للفريق وأكد أن الأزرق الكبير قد يتعثر… لكنه لا يسقط.
المباراة أُقيمت في ظروف مناخية صعبة بسبب الأمطار الغزيرة التي أثّرت على أرضية الملعب، إلى جانب صيام عدد من اللاعبين لشهر رمضان المبارك، ما ضاعف من التحديات البدنية. ورغم ذلك، دخل المدرب الروماني بالتشكيلة ذاتها التي خاضت المباريات الأخيرة، مع تعديل وحيد في حراسة المرمى بوجود محمد مصطفى بدلًا عن فريد، ليواصل الأول تألقه محافظًا على نظافة شباكه للمباراة الثانية تواليًا.
اعتمد الهلال على رسم تكتيكي 4-3-3، برباعي دفاعي ضم ضيوف وبيتروس في العمق، وزولو يسارًا وقمر الدين يمينًا. وفي الوسط لعب ماديكي وكول وصنداي، بينما قاد الهجوم سالم يمينًا وكلود يسارًا وفلومو في العمق.
لم تكن البداية سهلة؛ إذ واجه الهلال تنظيمًا دفاعيًا صارمًا ورقابة لصيقة حدّت من خطورته الهجومية. كما عانى خط الوسط من بطء في البناء وضعف الربط بين الخطوط، خاصة مع تراجع مردود ماديكي وتشتت كول في صناعة اللعب. في المقابل، اعتمد المنافس على القوة البدنية والالتحامات العنيفة — القانونية وغير القانونية — لإيقاف مفاتيح اللعب، خصوصًا أحمد سالم الذي تعرّض لضغطٍ كبير، إضافة إلى محاولات جان كلود التي أُجهضت بالتدخلات المتكررة.
الشوط الأول مضى على إيقاع محاولات هلالية عبر الأطراف مقابل تكتل دفاعي محكم من غوريلا، قبل أن يأتي شوط المدربين حاسمًا. قراءة المدرب الروماني كانت موفقة؛ إذ منحت التبديلات الإيجابية — بدخول روفا والغربال والطيب عبد الرازق والوافد الجديد كامارا — الفريق حيوية أكبر، فاستعاد السيطرة على وسط الميدان وفرض نسقًا أعلى من التمرير والتنظيم.
الهدف جاء تتويجًا للضغط المتواصل، حين استثمر صنداي عرضية كلود ليمنح الهلال انتصارًا صعبًا لكنه بالغ الأهمية، خصوصًا من الناحية المعنوية قبل المواجهات المقبلة، وعلى رأسها لقاء نهضة بركان المغربي في منتصف مارس.
آخر الأسوار
عودة الهلال إلى الانتصارات لم تتأخر رغم صدمة الخسارة السابقة، ما يعكس قوة الشخصية الجماعية للفريق. كما أن حضور محمد مصطفى في حراسة المرمى بث طمأنينة كبيرة لدى الجماهير، وأسهم في استعادة الثقة سريعًا. الهلال أثبت مجددًا أنه قادر على تجاوز الظروف والضغوط، وأن الصدارة ليست مجرد موقعٍ في الجدول… بل انعكاسٌ لهيبة فريقٍ يعرف طريق العودة دائمًا.


