صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

دَولَـة الريجيكَـامَاب

42

صَـابِنَّهَـا
محمد عبد الماجد

دَولَـة الريجيكَـامَاب

أصبحت المؤتمرات الصحفية التي تسبق المباريات المُهمّة جزءاً أساسياً من المباراة في علوم الكرة الحديثة، وأسلوب المدرب وفكره قبل أن يظهر في الملعب يظهر في المؤتمر الصحفي، لذا لباقة المدرب وكياسته وحصافته وثقافته أضحت أموراً لا بد منها، وليس بالتكتيك والفنيات وحدها تكسب المباراة.
الموضوع أصبح أكبر من 4-4-2 أو لاعب رقم 6 أو 8، فقد تجاوز الأمر جودة اللاعبين وجدوى الخطة.
في الأستديوهات التحليلية أصبحنا نسمع مصطلحات محفوظة ومُكرّرة، حيث تتعدّد المباريات والتحليل واحدٌ.
المدرب أصبح واجهةً، عليه أن يهتم بمظهره وملبسه وأن يكون شديد الذكاء والحصافة في اختيار كلماته وعرض أسلوبه وخُططه، فمن المؤتمرات الصحفية تبدأ المباريات.
ونجاح أيِّ مدرب قائمٌ على فلسفته، والمدرب الناجح هو الذي يقنع الآخرين بفلسفته.
الأسلوب ليس هو الطريقة التي تلعب بها، الأسلوب هو الطريقة التي تتحدّث بها وتعرض بها أفكارك.
قد تحمل أفكاراً ممتازة، ولكن إذا كنت غير قادر على تقديمها وطرحها بصورة جاذبة فلن تنجح.
لذلك الأسلوب لا يقل أهميةً عن الفكرة.
والأسلوب في حد ذاته هو فكرة.
الجيل الجديد من المدربين، منذ بيب غوارديولا وجوزيه مورينهو وحتى كلوب وفليك وسلوت، بنى نجاحاته على نظرياتهم خارج الملعب قبل أن يُطبِّقوه على الملعب.
المباريات الكبيرة تُلعب خارج الملعب وليس داخله.
الجانب النظري هو ما تعرضه في المؤتمرات الصحفية وما تقدمه للإعلام وتعرضه للجمهور قبل أن تدخل به حيِّز التنفيذ العملي في الملعب.
لذلك، أصبحت ثقافة المدرب ودراسته ودرايته بعلم النفس وما يحدث حوله من تطور في مناحي الحياة كافّـة، أمراً لا بد منه.
الكاريزما نفسها أضحت ضرورية للمدرب، مدرب بدون كاريزما نجاحه يصبح أشبه بالمُستحيل.
المدرب السوداني مازال يقف في المنطقة الفنية لا يدري ولا يعلم ما يحدث خارجها، لذلك لم يتطوّروا لأنهم لا يعرفون ما يحدث في الخارج.
أقول دائماً إن الجانب الإعلامي وملحقاته التي تشترط العلم والثقافة والمعرفة أضحت من أبجديات أي صاحب مهنة أو حِرفة ناجح.
الطبيب والمهندس والمحامي والمعلم ورجل الأعمال إذا نجح سوف يصطدم كثيراً بالإعلام، بل هو نفسه سوف يصبح إعلامياً، لذلك لا بد من أن يمتلك أدوات المهنة الجديدة التي سوف يُعبِّر بها عن فكره، بل إن الشيف والنجار والأُسطى وحتى صبي المقهى إذا نجح في مجاله سوف يكون مطلوباً منه أن يعكس نشاطه وتجربته بأسلوب إعلامي جذّاب.
الإعلام لم يعد مهنة فقط للصحفيين أو الإعلاميين المحترفين أو الدراسين، الإعلام هو مهنة إضافية تلحق بصاحب أي مهنة ينجح فيها.
ونذهب أبعد من ذلك، ونؤكد أن المواطن العادي لا بد أن يمتلك الحد الأدنى من أن يكون إعلامياً، لأنه هو نفسه أصبح ناقلاً ومحاوراً وناشراً، وربما ناشطاً في مواقع التواصل الاجتماعي وفي القروبات التي يشارك فيها في إطار العمل والحلة والأهل ودفعاته الدراسية المختلفة، لذلك ثقافة التعامل مع كل هذه الوسائط بالمعلومة والخبر والرؤية لم تعد رفاهية أو حِجراً على أهل الاختصاص.
هذه المقدمة كان لا بد منها وأنا أقصد الحديث عن المدير الفني للهلال ربجيكامب وهي ضرورية في الفهم العام للإعلام.
وأحسب أن الروماني ريجيكامب يصنع تاريخاً مختلفاً في الهلال، لذلك علينا أن نوثق كل خطواته وننتبه لكل كلماته، فنحنُ أمام رجل يصنع التاريخ.
دولة الريجيكاماب تبدأ من هنا.
تأثير الفلسفة اليونانية على الرومان كبيرٌ، وريجيكامب يُجسِّد ذلك بشكل واضح.
يقال في الطرح الفلسفي من خلال البحث وهذا للفائدة العامة (إن العلاقة بين اليونان والرومان هي علاقة امتزاج ثقافي وسياسي فريد، حيث سيطرت الإمبراطورية الرومانية عسكرياً على اليونان “بدءاً من 146 ق.م”، بينما أخضعت في نفس الوقت ومع سيطرتها العسكرية للثقافة اليونانية “الهيلينية” وتأثّر الرومان ثقافياً وفكرياً بها، مما أدى لظهور الحضارة “الرومانية – اليونانية”. اقتبس الرومان الفنون، الآلهة، والفلسفة من اليونان، بينما تبنّـى اليونانيون الإدارة الرومانية، لتصبح اللغة اليونانية لغة الشرق في الإمبراطورية).
وهذا يؤكد أنّ الثقافة والفلسفة أقوى من القوة العسكرية، حيث احتلت الإمبراطورية الرومانية اليونان، ولكن مع ذلك تأثرت بفلسفتها وثقافتها، لانتصار القوة الناعمة على قوة السلاح.
ريجيكامب جاء من تلك الحضارات، ويبدو أنه يمثلها عندنا خير تمثيل.
تعجبني تصريحات المدير الفني للهلال الروماني ريجيكامب التي يدلو بها في المؤتمرات الصحفية التي تسبق المباريات أو التي يعلن عنها في الموقع الرسمي لنادي الهلال، وكلها تتّزن بالعمق والفلسفة والطرح الجميل.
يسعدني في ريجيكامب أنه في كل مؤتمراته الصحفية ظلّ يُردِّد ويؤكد جودة لاعبي الهلال، وقد انعكست تلك التصريحات في الثقة التي رفعت من نسبة مردودهم، وجعلتهم لا يهابون أي فريق، وريجيكامب في تصريحه هذا محقٌ، وأنا اتّفق معه، فجودة لاعبي الهلال لا تتواجد في معظم الأندية الأفريقية الكبيرة المنافسة للهلال في دوري أبطال أفريقيا.
ريجيكامب يتحدث عن ذلك بإعجاب وفرح، حتى في اللحظات الحرجة وفي البدايات المتعثرة للهلال في سيكافا وفي الدوري الرواندي، وحتى البدايات في دوري أبطال أفريقيا لم يكن الهلال مقنعاً، لكن ريجيكامب كان يرى غير ذلك وكان سعيداً بفريقه ومراهناً عليه حتى وصل به أخيراً إلى مستوى مشرف وحقق نتائج مذهلة ليكسب رهانه.
في أحد المؤتمرات الصحفية قبل إحدى مباريات الهلال في الدوري الرواندي، قال له أحد الصحفيين الروانديين هل أتيتم لتعلِّموا الروانديين كرة القدم؟ فكانت إجابة ريجيكامب هادئة ومُقنعة، امتص بها غضب الصحفي الرواندي عندما قال له: نحن لم نأتِ لكي نُعلِّم أحداً، لقد أتيت من أجل إعداد فريقي وتجهيزه، أنا لا أعلم أحداً، ولا أنظر للآخرين، فأنا أهتم فقط بفريقي، ولم ينس ريجيكامب أن يشيد بما قدمته رواندا للهلال ولما وجدوه فيها، وقد ظلّ يكرر ذلك الأمر في كل تصريحاته، ورواندا فعلاً تستحق التقدير والشكر، فقد وجد فيها الهلال ما لم يجده في السودان حتى قبل أن تشتعل حربه.
في المؤتمر الصحفي الذي سبق مباراة الهلال وصن داونز، أعلنها ريجيكامب بشكل صريح، وقال إنه سوف يلعب مباراة مفتوحة، وتوقع نفس الشيء من صن داونز، لذلك توقع أن تكون المباراة جميلة وقد كانت كذلك.
إلى جانب إجادة ريجيكامب في المؤتمرات الصحفية والتصريحات التي أصبحت علماً، أو أصبحت هي في حد ذاتها مباريات مستقلة، يبدع ريجيكامب في علاقته الحميمة مع لاعبي الهلال وفي اقترابه منهم، فهو يبدو في غاية اللطف والإلفة معهم دون أن يفقد سطوته أو يهز شخصيته القوية.
هو مثل الأب بينهم، يحبونه ولكن يحترمونه ويهابونه.
الصور التي تعرضها الصفحة الرسمية للهلال وهي تجمع بين ريجيكامب ولاعبي الهلال، لغة الجسد فيها تؤكد على المحبة والاحترام والدفء، ولهذا أعتقد أن ريجيكامب نجح، فهو عرف كيف يصل للاعبي الهلال وكيف يكون قريباً منهم.
في بدايات ريجيكامب مع الهلال وفي الأيام الصعبة، سألت عبد المهيمن الأمين عن ريجيكامب فأشاد به وأثنى عليه، وأنا أعرف نظرة عبد المهيمن وأدرك أنّ خبراته ورؤيته الفنية تجعل دائماً أحكامه في الآخرين صائبة.
قلت لعبد المهيمن ما الذي يُميِّز ريجيكامب عن غيره؟ فقال لي إنّ ريجيكامب يهتم بالجانب النفسي، وإنّ تحركاته خارج الملعب لا تقل عن تحركاته وعمله داخل الملعب، شعرت من حديث عبد المهيمن أن ريجيكامب قريبٌ من اللاعبين، وأنه يهتم كثيراً بالتفاصيل الصغيرة.
عبد المهيمن والهلال في مرحلة الإعداد وقبل أي شيء، قال لي إن الهلال كسب معداً بدنياً (عالمياً)، وإنّ المستوى البدني للهلال سوف يكون مميزاً، لأن مدرب الأحمال واللياقة البدنية التونسي سليم الأبرق، مدرب ما ساهل، وقد تأكد لي ذلك عندما رأيت المستوى البدني الذي وصل إليه لاعبو الهلال، إلى جانب قِلّة الإصابات بحمد الله وفضله.
ولا أنسى هنا أن أقف على وجهٍ خاصٍ عند الدكتور أحمد العابد اختصاصي العلاج الطبيعي، والهلال محظوظٌ ورجلٌ صالحٌ، لأن أحمد العابد ضمن قائمة الجهاز الفني للهلال.
فنياً، لا خلاف على ريجيكامب، فالنتائج والأداء يشهد له بالجودة والنبوغ والمُتعة.
أجمل ما في ريجيكامب أنه يلعب بأسلوب يتوافق مع الفطرة الهلالية، فنحنُ نحب الكرة الهجومية، ونهتم بالأداء، وتقديم العرض الجيد عندنا لا يقل أهميةً عن تحقيق النتيجة الإيجابية.
ريجيكامب يصنع دولته الفنية في الهلال وهو يُؤسِّس بفهم دولة الريجيكاماب في نادي الحركة الوطنية.
أتمنى أن يعجل العليقي بالتمديد لريجيكامب لموسمين قادمين، لأن تقدم الهلال في البطولة سوف يجعل أمر التمديد له صعباً، وكل أندية الخليج والأندية المصرية والليبية وحتى أندية المغرب وتونس والجزائر سوف تعود وتغازله وسوف تقدم له عروضها المالية التي يسيل لها اللعاب.
ومثلما أحسن الهلال صنعاً في التمديد لصلاح عادل وياسر جوباك، عليه أن يفعل نفس الشيء مع ريجيكامب.

متاريس
غداً الهلال سوف يلعب مع الشرطة وهي مباراة مهمة، الفوز فيها يجعله يرتاح في الصدارة.
عاوزين الهلال يحسم أموره من بدري.
استمتعوا بـ«كنن وطرزان ومازن فضل وياسر الفاضل وعلام وكامارا».
نتمنى أن نشاهد عادل حمدان أمام الشرطة.
الواحد ذاتو ما عارف يعمل شنو؟
المتعة في كيجالي وفي بورتسودان، وفي الجزائر إن شاء الله.
بقينا نتلفت من هلال لي هلال.
ما عارف ليه الليلة شاعر أنها ح تصب عديل في الدامر.
كلّمتكم.
خلوا الدرو فاتحة.
افتحوا المجاري في الشتاء.
مباراة المولودية، الهلال يدخلها بدون ضغوط، لذلك سوف يبدع فيها.
وإن شاء الله الهلال سوف يحقق في الجزائر نتيجة إيجابية.
بإذن الله الهلال في دوري أبطال أفريقيا لن يخسر.
نقول يا رب.
المريخ خسر مرة أخرى من لجنة الاستئنافات في قضية اللاعب محمد يحيى قلق.
إعلام المريخ ومجلسه أكدا أن موقف المريخ سليمٌ، وأن لجنة الاستئنافات قد ظلمت المريخ، في الوقت الذي أكدوا فيه أنهم قدّموا مستنداً جديداً.
إعلام المريخ رفض أن تنظر لجنة الاستئنافات لأيِّ مستند جديد من الأهلي مروي، ثم قدم لها المريخ مستنداً جديداً وطالبوا بالنظر إليه وتصحيح القرار.
الطريف أنّ لجنة الاستئنافات ذكرت عن قرار المراجعة التي تقدم بها المريخ، إن المريخ لم يقدم مستنداً جديداً.
إعلام المريخ يكذب.
شتموا لجنة الاستئنافات وتباروا في توجيه الاتهامات لها، وظنوا أنهم بذلك الأسلوب يمكن أن يلغوا قرار الاستئنافات الذي قضى باعتبار الأهلي مروي فائزاً على المريخ.
الناس ديل لسه شغّالين بعقلية 1989م.

ترس أخير: الريجيكاماب جوكُـم.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد