كرات عكسية
محمد كامل سعيد
عبد الله يونس.. الصورة الناطقة..!!
# *مدخل أول:*
# تظل الاخبار “الحزينة المؤلمة” تتسابق على الوصول الى ابناء الشعب السوداني.. خاصة أولئك الذين غادروا البلاد ونزحوا بحثا عن الامن والامان بعد اندلاع الحرب اللعينة، التي ستكمل بعد ايام عامها الثالث، بعد ما شردت الملايين..
# وكأن شعبنا السوداني البسيط المسالم هذا قد كتب عليه الارتباط والالتصاق دوما بالمعاناة.. ولدرجة ان المآسي صارت هي الوجه الثاني لاي سوداني.. ومع مرور الايام تحولت وسائل التواصل الاجتماعي الى مصدر مباشر لتصدير الأحزان للمواطن البسيط، من خلال تحولها الي ناقل سريع للأخبار الحزينة، لتبلغهم – خاصة الذين يتاجدون خارج البلاد – بالانباء المؤلمة والفواجع..
# حتى واجب العزاء، بالنسبة للنازحين، فان تفاصيله تحولت، وأصبح مختلفا لدي معظم ابناء الشعب السوداني، وصار العزاء يقام وفق معطبات جديدة، وعادات مختلفة، بعيدة كل البعد عن تلك التي عهدناها، وتعودنا عليها ببلادنا، حيث مضينا بلا قناعة في السكة الجديدة، وتحول الفيام بواجب العزاء، وارتبط بساعات معدودة. في الصالات.. يوم للنساء ويوم للرجال..!!
# *مدخل مباشر:*
# ومن بين الانباء الحزينة التي وصلتني خلال الساعات القليلة الماضية، كان خبر وفاة المصور البارع، والفنان النبدع “عبد الله يونس” الذي رحل عن دنيانا الفانية بعد مشوار حافل بالعطاء، كان عنوانه الأول التفاني في خدمة الصحافة، قبل ان تتلاشى الاصدارات الورقية، وتتحول الزمالة السابقة الى ذكريات..
# تزامل الراحل الفنان “عبد الله يونس” (ابو هاني) معنا في صحيفة الصدى، والتي انضم إليها بعدنا كجندي منحاز للمهنية ولا شئ سواها، بعد مشوار طويل وحافل شمل مختلف الصحف.. وهنا لا انكر انني كنت معجبا بلقطاته الرائعة، العميقة حتى قبل ان ينضم الينا في صحيفة الصدى.. ورصدت وتابعت بصماته الواضحة، المعبرة عندما كان جنديا في صحيفة قوون..!!
# “عبد الله يونس” انسان بكل ما تحمل الكلمة من معنى.. بشوش، حبوب ومحبوب من الجميع.. “اخو اخوان”، لا تفارق البسمة محياه ابدا.. كنت اجده على الدوام في حالة فرح وسعادة.. مجامل للحد البعيد.. لا يتاخر ابدا عن القيام بواجبه، مهما كانت الظروف.. فهو يتواجد باستمرار في الملاعب المختلفة، داخل العاصمة وخارجها، كما انك تجده بالمطار، يرصد ويدون كل ما يحدث بعقلية فنان مرهف، يتخذ الكاميرا وسيلة سهلة بالنسبة له لإيصال ما يصعب على الكلمات القبام به..!!
# انذكرعلي الدوام تلك الصور المعبرة الناطقة، التي يرسلها عند ما يرافق البعثات الكروية سواء للاندية او المنتخبات، داخل السودان او في ادغال افريقيا والدول العربية.. حيث كنا نحرص على متابعة الالبومات التي يرسلها حال مرافقته البعثات، لا لشئ سوى لان كل صورة يلتقطها “أبو هاني” كانت تتحدث ببلاغة، وتكشف الكثير المثير من الخبايا، خاصة تلك التي تدور في الكواليس..!!
# كانت كاميرته شاهدا على العديد من الاحداث الرياضية المفرحة والمحزنة.. داخل السودان وخارجه.. واذكر تلك الالبومات التي نقلت فوز الهلال على مازيمبي في لوممباشي بهدفين دون مقابل.. حيث كانت صورة لاعبي الهلال (بقيادة هيثم مصطفى والمعز محجوب) معبرة للحد البعيد، لإنها كشفت عن تفاصيل ما جرى في تلك المباراة وبطريقة دراماتيكية..!!
# في مرة من المرات، طلبت منه خدمة خاصة (تخصني واسرتي).. فانجزها عل الوجه الأكمل.. وسلمني الصورة التي طلبتها منه، والتي تتعلق “بمحمد الهادي” ابن اختي، التقطها ابو هاني له برفقة رئيس المريخ الاسبق “جمال الوالي” اثناء احد تدريبات الفرقة الحمراء.. فما كان منه الا ان منحني الصورة، وهي مكبرة ومبروزة..!!
# فعل عبد الله يونس ذلك، ورفض المقابل.. فاعترض وتركت الصورة معه.. ولكن في النهاية، وبعد الحاح ومناقشات طويلة وحوارات، وافق على المقترح الذي طرحته عليه.. فكان ذلك الموقف ما هو إلا تأكيد عملي لبساطته وطيبته، وشهامته.. فشكرته وحولت الصور الي اختي وابنها.. ومنذ ذلك الموقف، توطدت علاقتي معه اكثر وأكثر.. وكنا نتجالس معا ساعات طويلة، نتناقش في العمل وغير ذلك، ونتحاور بلا كلل او ملل.. حيث لا تفارق الضحكات حواراتنا تلك مع القفشات والمواقف..
# حكى لي “احد الزملاء” موقفا غريبا حدث للراحل المقيم “عبد الله يونس” مع احد كباتن فريق الهلال (لا اود ذكر اسمه هنا لأسباب عديدة)، حيث امتعض ذلك اللاعب (الموهوم) من الراحل “عبد الله يونس”، وحاول الاعتداء عليه في الممر الموجود باستاد الهلال، والذي يقود من الملعب الي غرف اللاعبين.. ولو لا تواجد زميلي (بصحيفة الصدى) في تلك اللحظة، لقام نجم الورق ذلك بالفتك بالراحل.. لكن الله ستر ولطف، وانقذ الراحل من موقف كان سيكون عصيبا..!!
# المواقف، واذا حاولنا تناولها في هذه العجالة، فان المساحة لا ولن تكفى، لان الراحل “عبد الله يونس” كان بالجد من ابرز الفنانين، الذين يقدمون الصورة بكل ابعادها وتفاصيلها التي تغني عن عشرات المقالات.. واعتقد اننا لا نملك هنا الا الدعاء له بالرحمة والمغفرة والعتق من النار، وان يطرح الله البركة في أبنائه، ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان، ويسكنه فسيح الجنان مع الشهداء والصديقين وحسن اولئك رفيقا.. وانا لله وانا اليه راجعون. َ
# *تخريمة أولى:* فاز منتخبنا الرديف على مجموعة لاعبين سعوديين بهدفين مقابل هدف.. وفي ذات الوقت خسر منتخب موريتانيا امام الارجنتين بنفس النتيجة.. المحصلة ان موريتانيا لم تستفيد اي شئ بينما جنى رديفنا فوائد لا تحصى ولا تعد.. (خلاص صدقناكم يا عطا المنان وكواسي أبياه وعرفنا الكذاب منو)..!!
# *تخريمة ثانية:* رغم روعة ملاعب رواندا موريتانيا وجنوب السودان فإننا لم نسمع في يوم من الايام بتدخل أمبر راس في تلك الدول ليصدر توجيهات بتتهيل الملعب الفلاني او العلاني.. (انها الثوابت السودانية التي لا وجود لها إلا عندنا)..!!
# *تخريمة ثالثة:* قلناه بالامس، ونعيدها اليوم، ونشير الى ان الدخلاء، على الادارة الرياضية بالاندية والاتحادات، والاعلام، هم الذين ابتدعوا كل التجاوزات الاخيرة، واستخدموا الالفاظ الدخيلة لممارسة الشماتة والمكاواة، وادمنوا التعاقدات الفاشلة.. وهنا فاننا نؤكد ان كرة القدم والصحافة الرياضية بريئة من تلك الصفات، التي تدل على مرض متأصل داخل نفوس البعض..!!
# *همسة:* الراحل المقيم “عبد الله يونس” استخق لقب (صاحب الصورة الناطقة).



