صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

​كانتي (يا فرس كل القبيلة تلجموا يكسر قناعتها ويفر)

60

صابنها
​محمد عبد الماجد

​كانتي (يا فرس كل القبيلة تلجموا يكسر قناعتها ويفر)

​الاختلاف (الأيديولوجي) بين الهلال والمريخ كبيرٌ، وينعكس ذلك على الجمهور وعلى الإعلام وعلى الإدارة.
وحتى تتضح الصورة من القواميس الأصلية والمراجع؛ (تُعرف الأيديولوجية (Ideology) بأنها منظومة متكاملة من الأفكار، المعتقدات، والقيم التي تُشكل الطريقة التي يرى بها الفرد أو المجتمع العالم من حوله. هي بمثابة “العدسة” أو “الخارطة الذهنية” التي تُفسر الواقع وتحدد ما هو صحيح وما هو خاطئ، وما هو عادل وما هو غير عادل).
​وبصورة أوضح من ذلك، فإن الأيديولوجية هي المعتقدات التي لها جذور (فكرية)، وهي تنعكس على كل تصرفاتك وتحركاتك، قصدتَ ذلك أو لم تقصد. والحزب الأيديولوجي هو حزب له جذور (فكرية)؛ أي ضارب فكرياً في العمق، وهكذا دواليك.
الاختلافات بين الهلال والمريخ هي اختلافات (أيديولوجية)، وليست هي اختلافات مكتسبة أو عابرة أو مظهرية. الفرق بين الهلال والمريخ كبيرٌ ويبقى كبيراً.
​تابعتُ ردود الأفعال الحمراء عن انتقال موسى كانتي للهلال وتعجبتُ من ردة الفعل التي حاولت أن تقلل من موهبة كانتي وهو لا خلاف حوله؛ هو أفضل موهبة ظهرت في الخمس سنوات الأخيرة، ويمكن أن نقول: هو الموهبة الأبرز في العشر سنوات الأخيرة، ولا أريد أن أزيد أكثر من ذلك.
​موهبة كانتي دُعمت بتدرجه ومروره على كل المنتخبات الوطنية ومشاركته التي كانت ملموسة وظاهرة مع كل المنتخبات. هو لم يكتف فقط بالانضمام لها، لكنه وضع بصمته فيها، بما في ذلك المنتخب الوطني الأول الذي شارك معه في منافسات كبيرة وفي نهائيات مشهودة كانت عصية على لاعبين كبار.
​يزيد قيمة موسى كانتي أنه انتقل للهلال من الند التقليدي “المريخ”، وانتقال لاعب من المريخ إلى الهلال أو من الهلال إلى المريخ أمر يزيد من قيمة الصفقة؛ لأن الصفقة عندما تحدث بين طرفي القمة يكون لها بعد إداري وجماهيري، وهي ليست مجرد صفقة (فنية) فقط، وأقول دائماً إن القيمة الجماهيرية أو الإدارية لأية صفقة لا تقل بأي حال من الأحوال عن القيمة الفنية.
​جدوى انتقال كانتي من المريخ إلى الهلال يمنح اللاعب ثقلاً إضافياً؛ لأن اللاعب انتقل من نادٍ كبير إلى نادٍ أكبر. موسى لن يكون في حاجة إلى أن يحقق نجومية جديدة؛ لأنه جاء للهلال نجماً، قد يكون في حاجة لإثبات نجوميته؛ لأن الهلال يصل إلى النهائيات ويخرج المريخ من التمهيدي، وهذه فروقات جوهرية، ليس في الواقع فقط، بل في الطموحات أيضاً.
​يمكن أن يتعرض اللاعب لضغوط إعلامية وجماهيرية في مثل هذه الانتقالات، لكن اللاعب الذي ينتقل من المريخ إلى الهلال أو العكس يكون دائماً في تحدٍّ، والتحدي هنا تحدٍّ إيجابي يجعله يقدم أفضل ما عنده.
​قارن المريخاب بين انتقال هيثم مصطفى من الهلال إلى المريخ وانتقال موسى كانتي من المريخ إلى الهلال، ورغم أن الاختلافات كبيرة بين الانتقالين؛ لأن “البرنس” انتقل للمريخ وهو في نهائيات مشواره الرياضي بعد (17) سنة في الهلال، والدليل على ذلك أن البرنس لم يلعب غير موسم واحد في المريخ، وقد كان دافعه في ذلك تحدياً شخصياً له ليثبت لمن شطبه من الهلال أنه ما زال قادراً وما زال مؤثراً، أما كانتي فهو في بدايات مشواره ويمكن أن يعطي لـ(15) سنة قادمة. وأحسب أن المقارنة بين انتقال البرنس من الهلال للمريخ وانتقال كانتي من المريخ إلى الهلال أمر يحسب للاعب موسى كانتي؛ فأن يُقارن البرنس بتاريخه الكبير في الملاعب بلاعب هو في بدايات مشواره فذلك شيء يثبت قيمة كانتي وهو لم يكمل العشرين بعد.
​لا خلاف أن انتقال البرنس للمريخ كان صفقة مدوية وقد أحدث هزة كبيرة في الهلال، ولا ننكر أنه أحدث إضافة في المريخ، غير أن صفقة البرنس كانت صفقة إدارية وجماهيرية ولم تكن صفقة فنية أو مستقبلية كما هي صفقة كانتي، التي لمّت كل المحاسن وجمعت كل الفضائل.
​أما الذي أعجب منه بصورة أكبر، فهو أن يلوم إعلام المريخ لاعبهم السابق دون أن يوجهوا أي لوم أو نقد أو أي عتاب لإدارات المريخ المتعاقبة والتي فرطت في لاعب بقيمة كانتي وموهبته، حيث بدأت نجوميته تظهر منذ عام 2022م… لم يتحرك المريخ لتحصين موهبته، وإنما تحركوا لتقديمه (هدية) للهلال بسوء معاملتهم له.
​المريخ مهدد بأن يفقد كل مواهبه الشابة؛ لأنهم في المريخ لا يحاسبون مجالس الإدارة ولا يسألونهم عندما ينتقل لاعب من المريخ إلى الهلال، هذا الأمر إذا حدث في الهلال فإن النقد لمجلس الإدارة سوف يكون قاسياً وربما يطيح به، وما زال مجلس “البربر” الذي شطب البرنس وفييرا يتعرض لانتقادات وهجوم من معظم “الهلالاب” ، رغم الأخطاء التى وقع فيها البرنس، وأجبرت رئيس الهلال على شطبه.
​إعلام المريخ وجماهيره حاولوا أن يصوروا موسى كانتي بأنه لاعب (متمرد) وغير منضبط، وهذا كلام يجافي الحقيقة، وسوابق المريخ تثبت عكس ذلك الذي يرددونه الآن في اتهامهم لكانتي. إذا كان موسى كانتي لاعباً متمرداً، فماذا تقولون عن كرشوم اللاعب صاحب الأخلاق العالية والانضباط الكبير، والذي انتقل للهلال؟ وماذا عن محمد مصطفى لاعب المريخ السابق الذي فضل الهلال على المريخ؟
​المشكلة في المريخ وليس في اللاعب، عليكم أن تحاسبوا مجالس إداراتكم التي فرطت في “التش” أفضل المواهب السودانية في السنوات الأخيرة. لقد فرط المريخ في بخيت خميس كابتن المنتخب الوطني، وفرط في مازن محمدين، وفرط في الجزولي نوح، وفرط في كولينا، وفشلوا حتى في إقناع مصعب كردمان بإعادة توقيعه.
​بهذه السجلات والسوابق لا يعقل أن تتركوا مجالس المريخ وتلوموا موسى كانتي الذي كانت دفوعاته وأسبابه للانتقال من المريخ للهلال منطقية. لقد قدم مجلس المريخ اللاعب موسى كانتي للهلال في طبق من فضة؛ لم يحسنوا التعامل معه وتعرض عندهم لأسوأ معاملة يمكن أن يتعرض لها لاعب كرة قدم في العالم.
​حرموا موسى كانتي من فترة معايشة في إنجلترا، وهذا حلم كل لاعب، وأي لاعب تتاح له فرصة على ذلك النحو ويُحرم منها سوف يصاب بالإحباط وسوف يشعر بخيبة الأمل. وهذا ما يجعلني أقول: إن فرصة المعايشة في إنجلترا لكانتي إذا ما زالت متاحة فعلى الهلال أن يسمح للاعبه بها، بل على الهلال أن يدعم هذه الخطوة لكانتي أو لغيره من المواهب الوطنية في الهلال… ونادي الحركة الوطنية ليس مجرد نادٍ. الهلال نادٍ صاحب رسالة، لذلك الاختلافات كبيرة بين الهلال والمريخ.
​لقد استعمل مجلس المريخ التعسف الشديد مع موسى كانتي عندما أبعد لاعباً من بعثته في “كيجالي” وأرسل به إلى بعثة رديف المريخ للمشاركة في دوري الدرجة الأولى في “بربر” مع عناصر غير معروفة، وكانتي وقتها كان من عناصر المنتخب التي اختيرت لتمثيل السودان في نهائيات الأمم الأفريقية لولا أن الإصابة حرمته من المشاركة مع المنتخب في المباريات.
​أضف إلى ذلك أن موسى كانتي كان يتعرض إلى هجوم ونقد من مكونات المريخ أقرب إلى “التنمر”؛ وذلك لأن إدارة المريخ وإعلامه نقلا صورة غير حقيقية عن موسى كانتي، وهم يقصدون من ذلك أن يخففوا من الانتقادات التي يمكن أن توجه لمجلس المريخ عندما يرحل اللاعب من المريخ.
​لا خلاف أن المريخ تعامل مع موسى كانتي بصورة غير حضارية، بل بصورة غير إنسانية ، تصل لمرحلة العشوائية؛ فليس من المقبول أن يتعرض موهبة صغير في السن لذلك التعامل المجحف ويطلبون منه بعد كل ذلك أن يعيد قيده في كشوفات المريخ.
​لقد كان موسى كانتي يُعامل في المريخ وكأنه (سجين)، لذلك كان ذلك الفتى يشبه فرس عاطف خيري الذي قال عنه: (يا فرس كل القبيلة تلجمو… يكسر قناعاتها ويفر يسكن مع البدو في الخلاء ما يرضى غير الريح تجادلو وتقنعو). إنهم في المريخ أرادوا أن يلجموه، لكن موسى كانتي كسر قناعات المريخ، وفضل أن ينتقل للهلال؛ لأن الهلال هنا مثل “الخلاء” لذلك الفرس؛ خلاء يشعر فيه بحريته وانطلاقته وهواه. والخلاء في الشعر يقصد به الفضاء والحرية.
​موسى كانتي من الذين لا يرضون بالمجادلة والإقناع إلا من (الريح)، وهذا شأن كل الذين لا يقبلون الضيم والظلم والكبت. الحرية هي القيمة الأسمى في الحياة.. في الحياة لا يمكن أن تعيش بدون ماء وبدون هواء وبدون خبز، لكن إذا عشت بدون حرية فكل هذه الأشياء تبقى بدون قيمة.
​من صور (التنمر) والاستهتار بمقدرات كانتي وعدم تقدير موهبته، العروض المخجلة التي كان يقدمها مجلس المريخ له من أجل إعادة قيده في المريخ؛ هي عروض أقل ما يوصف بها أنها مخجلة ومزرية ولا تليق بلاعب في قيمة موسى كانتي، بل لا تليق بلاعب مغمور يأتي من ميدان (عقرب) في بحري، أو من ميدان (الليق) في الخرطوم.
​وهنا لا بد من الإشادة بوكيل اللاعب “ميسرة مجذوب” الذي تعامل باحترافية كاملة وبحث عن مصلحة اللاعب الذي يمثله بعيداً عن العاطفة، ونجح في أن يحصل على أكبر قيمة وأفضل عرض لموسى كانتي. لقد قيّم الهلال اللاعب موسى كانتي التقييم الذي يستحقه، ويمكن في فترة وجيزة أن يرفع كانتي من قيمته فهو يستحق أكثر من ذلك.
​إننا من باب النصيحة للمريخ نقول لهم: إن الطريقة التي تعاملتم بها مع موسى كانتي طريقة خاطئة، مثلما قلنا وقتها إن الطريقة التي تعامل بها مجلس الهلال ورئيس المجلس حينها “الأمين البربر” مع هيثم مصطفى وعلاء الدين يوسف كانت خاطئة، بل كانت كارثية. وإذا فقد المريخ سيف تيري، وعمار طيفور، والتش، والجزولي نوح، ومازن محمدين، وبخيت خميس، ومحمد المصطفى، وكرشوم لأسباب مختلفة وأعذار غير مقبولة، فطبيعي أن يفقد موسى كانتي. والأكيد أن المريخ سوف يفقد عمر حامد، ومازن جبارة، ووهيب شندي، وأواب عنتر، وحتى مجتبى المرضي إذا لم يغير هذه الطريقة وذلك السلوك المشين الذي يتعامل به مع نجومه.
​وأي لاعب من هؤلاء اللاعبين يثبت وجوده، أو أي موهبة تظهر في المريخ، سوف يكون الطريق ممهداً لها للانتقال للهلال.. فقد أصبح المريخ مرحلة (تمهيدية) لأي موهبة للانتقال للهلال. وحتى لا يسخر “المريخاب” من الهلال في تعاقده مع مواهب المريخ، نقول لهم إن المريخ كان يفعل نفس الشيء مع “الموردة” في الماضي؛ فقد كان يمكن أن تجد سبعة لاعبين في التشكيلة الرئيسية للمريخ انتقلوا له من الموردة، وفي الفترة الأخيرة كانت تشكيلة المريخ الرئيسية يوجد فيها تسعة لاعبين من “الخرطوم الوطني”.
​أين الموردة؟ وأين الخرطوم الوطني الآن؟ وأخشى أن آتي بعد موسم أو اثنين أو ثلاثة مواسم بالكثير وأقول: وأين المريخ؟
شكراً للهلال لأنه يقدر المواهب، وشكراً “للعليقي” الذي يعرف قيمة الموهبة ويجتهد من أجل أن يضم أي موهبة تظهر في الساحة للهلال، سواء كانت تلك الموهبة في المريخ أو كانت في أحد الأندية الأفريقية المغمورة.
شكراً لمجلس المريخ الذي قدم للهلال موسى كانتي (هدية).
​في الهلال مواهب وطنية مبشرة: ياسر جوباك، وسيمبو، وأحمد عصمت كنن، والمنذر، ومازن فضل، ووائل جلال، وخاطر عوض الله، وكردمان، وطرزان، وياسر الفاضل، وعادل حمدان، وعلام، وحسن إسماعيل، ومهند عبد المنعم. هذه المواهب تحتاج إلى رعاية خاصة وتحتاج إلى استمرارية العليقي. أتمنى أن تُضم هذه الأسماء لبعثة الهلال في “كيجالي”؛ فهي الأقدر على حسم الدوري الممتاز السوداني، والأكيد أن الراحة التي وجدتها سوف تجعلها أكثر جاهزية من عناصر الهلال المرهقة في “كيجالي” بسبب البطولة الأفريقية والدوري الرواندي والمنتخب.
​ولا ننسى مواهب الهلال المعارة: سليمان عز الله، وعصمت عبد الحميد، وأمجد قلق التي نتمنى أن تعود لكشوفات الهلال في التسجيلات القادمة. أمجد قلق، هذا اللاعب (كنز) حقيقي لم يكتشفه الهلال بعد.
…..
متاريس
محظوظ كانتي لأنه في وقت صعب تعرض فيه اللاعب لحرب من كل مكونات المريخ كان بقربه وكيله ميسرة مجذوب الذي عرف كيف يأتي بأفضل عرض للاعب. ميسرة لم يأتِ فقط لكانتي بأفضل عرض، وإنما عرف كيف يحافظ على نفسيات اللاعب ومستواه الفني في ظل الحرب التي كان يتعرض لها.
…..
ترس أخير: كنت أظن أن انتقال كرشوم ومحمد المصطفى أغضب المريخاب كل الغضب، ولكن وجدت أن غضبهم على انتقال (المكتب) موسى كانتي كان أكبر. بالمناسبة كانتي من الليلة اسمه (المكتب)، على رأي الصفحة الرسمية للهلال التي كتبت: (المكتب نزل الملعب).

قد يعجبك أيضا
تعليق 1
  1. Abdou يقول

    اللاعب عادي جدا أرجو أن تتوقف عن مدحه وتعطيه أكثر مما يستحق.. الثناء الكثير ربما تضر اللاعب.. أرجو أن تتوقف عن مدحه حتى نراه يبدع في الميدان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد