زووم
ابوعاقلة اماسا
هل هو تنافس.. أم عداوات؟
* قبل فترة راجت قصة، أو حكمة واقعية على الأسافير عن واقعة حدثت في إحدى دول شرق آسيا، أعتقد أن بطلها رئيس وزراء ماليزيا الأسبق مهاتير محمد وبالتالي مسرح القصة في ماليزيا إحدى النمور الآسيوية النامية..!!
* تفاصيل القصة (الحكمة) فيما أذكر أن الرجل وزع بالونات منفوخة على عدد من الطلاب وحفزهم لمسابقة على أيهم يفجر بالونة الآخر أو يحافظ على بالونته لينال الجائزة، وبعد جهد وتدافع وتقافز هنا وهناك بقي واحد فقط ظل محافظاً على بالونته وبالتالي هو الفائز في هذه المسابقة، وعندما سألوه عن هذا الفوز قال: حرصت أن أحافظ على بالونتي أكثر من الإجتهاد في تفجير بالونات الآخرين..!!
* إخترت أن تكون هذه المقدمة المدخل لمقال اليوم، فبعد أن كتبت أمس عن مسيرة الهلال في دوري الأبطال وأخطاء العليقي في إدارة شؤون الفريق وكيف أنه أهدر الفرصة بالتركيز على كسب نجوم المريخ (كرشوم وموسى كانتي) ودفع فيهما مايقدر بمليون دولار كانت تكفي لإستقدام مدافع ومهاجم يشكلان إضافة حقيقية للفريق، وقد أثار المقال ردود أفعال متباينة من إتجاهات مختلفة، منهم من إستحسنه لوضوح طرحه وموضوعيته وقد تلقيت ردوداً مكتوبة بالفعل من أطراف من بينهم أصدقاء تربطني بهم علاقات طيبة يميزهم الوعي عن غيرهم، وبينهم من لا تربطني بهم أية علاقات إلا عبر ما أكتبه ومع ذلك كان تعليقهم على المقال بإسلوب يدل على غزارة معرفتهم وقدراتهم على التعبير، والشيء الذي أعجبني أن ٨٥٪ ركزوا على الموضوع ولا غرابة في ذلك لأن ردة الفعل عن أي طرح يدل على مدى الوعي والفهم والإستيعاب والقدرة على إدارة حوار يفيد الناس..!!
* قلة قليلة هاجمتني لأسباب فيها شيء من الإستغراب من ضيق الأفق وسذاجة العبارات، مثل الذي عبر عن غضبه لكلمات الإشادة بمسيرة الهلال في أبطال هذا العام دون الأخذ بمجمل المقال، وبعضهم تساءل بشكل مضحك: لماذا أكتب عن الهلال من الأساس؟.. وأنا أرد على هذا التساؤل بسؤال آخر يرادفه: ولماذا لا أكتب عن الهلال؟ وما الذي يمنعني؟.. ولماذا لا أشيد بإنتصاراته ونهج إدارته في تثبيت الإستقرار؟
* إشادتي أو عدمها لا تزيد هذا الفريق ولا تنقص منه شيئاً، كما أنني لم أعمل على التقليل من شأن الهلال كمنافس وند للمريخ في مسيرتي ولا أجاري هذا التيار مطلقاً إلا في حدود مناكفة وعكننة أصدقائي المقربين، لأسباب وإعتقادات تخصني، ولم أحدث نفسي يوماً بتغيير منهجي في الكتابة لأتخصص في تناول سلبيات أي طرف منافس بغرض التقليل من شأنه أو تصغيره، وإذا ارتضينا أن نكون مريخيين ونركز في كتاباتنا على نادينا فمن باب العقل والمنطق أن ندفع نحو أن تكون العلاقة بين الناديين في إطار (المنافسة والتنافس)، وأعتقد أنه متى ما تحولت العلاقة بينهما من التنافس إلى العداءات.. يكون الأمر قد تحول إلى شيء غير الرياضة وكرة القدم..!!
* صحيح هنالك نماذج عالمية يتخللها العنف اللفظي أحياناً وتتطور في حوادث متباعدة لتصبح عنفاً جسدياً، ولكنها ليست النماذج المثالية المشرفة التي نرجو حذوها، ولا أظنها تعبر عنا كمجتمعات سودانية لها خصوصياتها..!
* سأكتب عن الهلال إشادة أو نقداً متى ما سنحت لي الفرصة، ليس نزولاً على رغبات أحد ولكن تعبيراً عما أفكر فيه، وقد درجت على الكتابة عن أندية أخرى غير المريخ والهلال، وعلى سبيل المثال كتبت مقالاً قبل شهر ونصف عن الأمل العطبراوي تناولت فيه مؤثرات الصراع الإداري مستوى الفريق وتهديده بالهبوط، وكتبت صفحة كاملة عن هلال الساحل، وكيف أصبح نموذجاً مشرفاً في كيفية إدارة الموارد وتسخيرها لإستقرار الأوضاع داخل النادي.. كل ذلك ليس لإرضاء أحد، وإنما لتثبيت رؤية كنت أتبناها منذ أكثر من ربع قرن .. ولأنني أرى أن إصلاح الرياضة السودانية وكرة القدم على وجه التحديد يجب أن تكون بنظرة وخطة إصلاحية شاملة وليست فردية أكتب ما أراه صحيحاً هنا وهناك، وأية مجموعة تقدم جهداً محترماً في سبيل التطوير ستجد منا كل الإحترام والتقدير والإشادة.. ورغم أنف من يعترض..!!
حواشي
* المنهج الذي اخترته للكتابة لا يتناسب مع الثقافات (الهتافية).. كما لا يشبع رغبات بعض المتشنجين والموتورين ممن يشكلون خطراً على مجتمعات أنديتهم أكثر من أي عدو..!!
* أي تجربة إنسانية ومهما كان فيها من إجتهادات وتضحيات تكون قابلة للأخطاء.. أحياناً تكون أخطاء عجلة.. أو سهو.. أو قلة معرفة… وفي العادة نكتب وننتقد لتقليل الأخطاء في العمل الاداري ولا نحلم أن نجد إدارة تعمل بسجل خالي من الأخطاء..!!
* كرة القدم الحديثة تلعب على التفاصيل الدقيقة، وربما أدق بكثير مما يستوعبه مشجع موتور لا يرى في دنياه إلا مايرى..!!
* على أيام كانت الصحف الرياضية (قومية) الطرح، ونجلس مع زملاءنا في مكاتب واحدة (مريخاب، هلالاب، صحافيي فنون، وغيرهم) كان من المعتاد أن نغطي لبعض الزملاء في دوائرهم في حال تغيبوا لأي عذر، وشخصياً قمت بتغطية مباريات كثيرة للهلال في العاصمة والولايات، ملتزماً بالقواعد المهنية الأساسية… ولم لا؟
* ما الذي يضر المريخ وينقص منه لو أنني أشدت بمسيرة الهلال؟
* لن نقفز فوق الحقائق لنحتضن العواطف ونتبع المكايدات الشخصة، فقد جنحت بعيداً عن أدبيات العكننة القديمة لتصبح عداءات شخصية وتعديات لفظية لا ترقى لمستوى التنافس الشريف..!!



