من أسوار الملاعب
حسين جلال
هل يضلّ المنتخب المصري الطريق أمام عمالقة الأفيال العاجية؟
يدخل المنتخب المصري اختباراً بالغ الصعوبة، ويقف عند مفترق طرق حاسم، عندما يواجه بطل النسخة الماضية منتخب ساحل العاج، في مواجهة ثقيلة تنتظر المدير الفني حسام حسن، الذي وجد نفسه خلال الفترة الماضية تحت نيران انتقادات واسعة من الشارع الرياضي المصري.
تركّزت هذه الانتقادات على غياب الجماليات الفنية، وتحفّظ أسلوب اللعب، والاعتماد المفرط على النزعة الدفاعية، وهو نهج أعاد إلى الأذهان مدرسة الراحل محمود الجوهري والمدرب محسن صالح خلال فترات سابقة، أكثر مما استحضر هوية الكرة المصرية الهجومية التي طالما عُرفت بها. هذا التوجّه أثار حالة من الغضب الإعلامي، خاصة مع إصرار حسام حسن على عدم إبراز الطابع الهجومي والفنيات التكتيكية العالية التي تجلت بوضوح في حقبة المعلم حسن شحاتة، حين تُوّج المنتخب بثلاثية كأس الأمم الإفريقية أعوام 2006 و2008 و2010.
ورغم الاختلاف الواضح بين جودة جيل أبوتريكة، وعماد متعب، وعمر زكي، والحضري، وجيل اليوم بقيادة محمد صلاح، وإمام عاشور، وربيعة، والشناوي، فإن التحفّظ المبالغ فيه والأسلوب الدفاعي الصارم أقلقا شريحة كبيرة من المتابعين، وأثارا المخاوف بشأن قدرة المنتخب على مواصلة المشوار وتحقيق حلم الوصول إلى نهائي كأس الأمم الإفريقية بالمغرب 2026.
تراجع الحلول التكتيكية، وغياب الجمل الفنية ذات الطابع المميز، وافتقار المنتخب إلى حلول هجومية ناجعة، كلها عوامل زادت من حدة الانتقادات، خاصة في ظل الاعتماد على الحلول الفردية المحدودة، وانعدام السرعات، وقلّة التصويب من خارج المنطقة، ما وضع المدير الفني أمام مطالبات جذرية بإعادة النظر في النهج الدفاعي القائم على طريقة 5-3-2، والتحول إلى أسلوب أكثر مرونة وواقعية هجومية.
الطريق لتجاوز العقبة الإيفوارية يتطلب – وفق رؤية الكثيرين – تنشيط وسط الملعب والهجوم، من خلال إشراك إمام عاشور كلاعب وسط مساند إلى جانب مروان عطية، نظراً لإمكاناته الفنية العالية في الخروج بالكرة وربط منطقة المناورة بالمناطق الهجومية، مع تجنّب المجازفة بالاعتماد على محور ارتكاز واحد أمام القوة البدنية والضغط العالي للمنتخب العاجي. كما أن لعاشور القدرة على تنفيذ أدوار تكتيكية متعددة تمنح المنتخب حلولاً أوسع للوصول إلى مرمى الأفيال بأقصر الطرق.
إلى جانب ذلك، تتصاعد المطالب بإشراك المحترف مصطفى محمد أساسياً، لما يمتلكه من إجادة للكرات الرأسية، وقوة بدنية، وحس تهديفي، وقدرته على التحرك بجانب محمد صلاح في الجهة اليمنى، وعمر مرموش في الجهة اليسرى، بما يعيد للمنتخب توازنه الهجومي المفقود.
ويبقى السؤال المشروع:
هل ينجح حسام حسن في كسب الرهان، وإخماد أصوات الانتقاد، وقيادة المنتخب لعبور الأفيال العاجية؟
أم أن التحفّظ سيظل العنوان الأبرز، وتضيع البوصلة أمام أحد أقوى منتخبات القارة؟


