صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

الخسارة أمام بوركينا… منطقية بواقع إمكانيات لاعبينا المحدودة

39

من أسوار الملاعب

حسين جلال

الخسارة أمام بوركينا… منطقية بواقع إمكانيات لاعبينا المحدودة

 

خسر منتخبنا الوطني مباراته أمام منتخب بوركينا فاسو بهدفين دون مقابل، في مواجهة جاءت نتائجها منطقية وواقعية، رغم أن منتخبنا كان قد ضمن التأهل إلى الدور ثمن النهائي كأفضل الثوالث في مجموعته.
دخل الغاني كواسي أبياه المباراة بتشكيلة غلب عليها طابع البدلاء، مع إراحة العناصر الأساسية تحضيراً للمواجهة المصيرية أمام السنغال، وهو قرار يمكن وصفه بالشجاع والصائب، وليس مغامرة غير محسوبة، إذ أتاح للمدرب الوقوف عملياً على الفوارق الحقيقية في المستوى الفني والبدني بين لاعبينا ومنتخبات الصف الأول في القارة.

ومن خلال مجريات اللقاء، اتضحت الفوارق الفردية والجماعية بصورة جلية، حيث لا توجد أي مقارنة حقيقية بين لاعبينا، سواء من الأساسيين أو البدلاء، ولاعبي بوركينا فاسو. اللاعب السوداني ما زال فقيراً فنياً، هشاً ميدانياً، وضعيفاً على مستوى الجاهزية البدنية والمهارية، وهو واقع انعكس بوضوح على أداء المنتخب.

لعب أبياه بطريقة 4-3-3، بتشكيلة ضمت أبو جا في حراسة المرمى، الطيب وكسري في عمق الدفاع، زايد في الرواق الأيمن ومحمدين في الجانب الأيسر، وثلاثي الوسط صلاح عادل، جوباك، وعامر عبد الله، بينما قاد الهجوم جون مانو، ياسر مزمل، والجزولي.

بداية المباراة اتسمت بالحذر، مع جرأة هجومية واضحة من منتخب بوركينا فاسو، مقابل اعتماد منتخبنا على دفاع المنطقة. وكما جرت العادة، استقبل منتخبنا هدفاً مبكراً خلال الربع ساعة الأولى، نتيجة فقدان الثقة والثبات الانفعالي، وسوء التمركز، وبطء الارتداد الدفاعي، والقصور الواضح في التحولات والاستفادة من المساحات.

ورغم ذلك، سنحت لمنتخبنا فرصة العودة في النتيجة من ركلة جزاء بعد عرقلة الجزولي داخل المنطقة، إلا أن اللاعب أهدرها خارج القائمين، في مشهد يعكس اهتزاز الثقة بالنفس، وغياب المهارات الفردية اللازمة للتعامل مع مثل هذه اللحظات الحاسمة.
الجزولي أضاع فرصة تاريخية لتسجيل اسمه في سجلات الكرة الإفريقية، في وقت لا يملك فيه منتخبنا مهاجماً قادراً على صناعة الفارق أو كتابة التاريخ، حيث صعد المنتخب حتى الآن بهدف عكسي، ولم يسجل أي لاعب سوداني هدفاً في البطولة، حتى مع بلوغ دور الـ16 والمواجهة الانتحارية أمام منتخب السنغال.

وبالعودة إلى مجريات المباراة، فقد حسمت الإمكانيات الفنية العالية النتيجة لصالح بوركينا فاسو، إذ تفوقوا بوضوح في معركة وسط الميدان، وكسبوا معظم الثنائيات والكرات الهوائية، وسيطروا على إيقاع اللعب. وفشل مهاجمو منتخبنا، وعلى رأسهم جون مانو، في التعامل مع الكرات العالية رغم طول قامته، وهو نفس العجز الذي ظهر لدى البدلاء.
كما افتقر منتخبنا إلى السرعة في التحولات، ووقع لاعبوه في أخطاء متكررة في التمرير والاستلام، بينما عجز ياسر مزمل، رغم سرعته، عن استثمار المساحات أو إحداث أي تأثير حقيقي، ليغادر الملعب دون بصمة تُذكر.

في المقابل، لعب منتخب بوركينا فاسو بمعظم عناصره الأساسية، بقيادة عزيز كي، واستثمر قوته البدنية، وسرعة التحولات، والمهارات الفنية العالية، ليحسم اللقاء بهدفين مستحقين. وكان الاستثناء الإيجابي في صفوف منتخبنا هو عامر عبد الله، الذي برع في إبراز مهاراته الفردية في المراوغة والتخلص من المدافعين، وأضاع فرصة محققة كانت كفيلة بتغيير مجريات المباراة.

أما طرفا الملعب، زايد ومحمدين، فلم يقدما أي إضافة دفاعية أو هجومية، في حين غاب الثلاثي مانو والجزولي وياسر عن أي لمحات إيجابية توحي بقدرتهم على تغيير واقع المنتخب أو كتابة تاريخ جديد في العرس الإفريقي.

بصراحة، لا يتحمل المدرب كواسي أبياه مسؤولية هذه الخسارة، فهي نتيجة واقعية تعكس محدودية طموحات وإمكانيات لاعبينا، التي لا ترقى إلى مستوى منتخبات القمة في إفريقيا مثل مصر، الجزائر، المغرب، تونس، نيجيريا، السنغال، وساحل العاج.

آخر الأسوار:
بالأرقام والمنطق، بوركينا فاسو تحتل المركز 50 عالمياً، بينما يقبع السودان في المركز 117، وبالتالي انتصر الواقع على الأمنيات. ورغم الخسارة، يُشكر المدرب الشجاع، ويُحيّا لاعبونا البدلاء على ما بذلوه من جهد وعرق، في ظل الظروف الإنسانية القاسية والمأساوية التي يعيشها الوطن، مع دخول حرب السودان عامها الثالث.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد