صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

​الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط

0

صابنها
محمد عبد الماجد

​الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط

​استغربُ جراء أنهم في مصر لا يجدون حرجاً في الإعلان صراحة عن أن النتائج والقرارات التي “تُطبخ” في المكاتب، وأن الأمور تتم “تحت التربيزة”، ولا يختشون من حالات النداء الدائمة والاستجداء الصريح من قبل إعلام وقيادات في الأندية المصرية لمن يحملون الجنسية المصرية في الاتحاد الأفريقي من أجل التدخل ودعم الأندية المصرية، والوقوف أمام رجالات المغرب وتونس في “الكاف”.
​هم يطالبون منهم أن يعملوا من أجل مصلحة الأندية التي ينتمون لها، حتى وإن كان ذلك بعيداً عن المسار القانوني. في مصر يطالبون هاني أبوريدة بالدعم للأندية المصرية، ولا يشترطون في ذلك تنفيذ القانون ولا تطبيق اللائحة.
​ما يحدث في كثير من المسلسلات المصرية التي يظهر فيها بطل المسلسل كبطل (شعبي)، قادر على أن يأخذ حقه باليد، وأن يثبت نصره بالضراع، يريدون في الإعلام المصري أن يحدث في اتحاد كرة القدم الأفريقي، ويزيدون على ذلك بهضم حقوق الأندية الأخرى؛ فلا مانع عندهم أن يروح الكل “تحت الأقدام” من أجل الأهلي والزمالك.
​المساواة في الظلم عدل إذا كنت غير قادر على تحقيق العدل، وأندية شمال أفريقيا عامة -إلى جانب صن داونز- تملك على الأقل من يقيها من حرور الظلم. الإعلام المصري بصورة دائمة ينادي بالدفع بالمصريين في مناصب “الكاف” وفي لجانه، ليس من أجل تطوير كرة القدم الأفريقية، وإنما من أجل مد يد العون والمساعدة لأنديتهم المصرية؛ من أجل فقط السيطرة وتحقيق مآرب الأندية المصرية ومصالحها، وحمايتها من تغول أندية المغرب وتونس والجزائر.
​عندما تكون هنالك قضية أو أزمة طرفها نادٍ مصري، يسألون هاني أبوريدة والمصريين المتواجدين في الاتحاد الأفريقي التدخل ونصرة النادي المصري، حتى وإن كان ذلك مخالفاً للائحة والقوانين. يقولون في الفضائيات المصرية: “لا بد أن يكون لنا (ضهر) في الاتحاد الأفريقي، ولا بد من السيطرة على كل لجان الكرة في القارة الأفريقية”، هكذا يتحدثون ولا يشعرون بالخجل.
​وما يفعله المصريون وما يعلنون عنه صراحة في فضائياتهم ومنصاتهم الإعلامية ومنابرهم ومواقع تواصلهم، تفعله كل دول الشمال الأفريقي، وتحديداً المغرب وتونس والجزائر. وقد تجد للإعلام المصري العذر؛ لأنه إذا لم يكن هنالك من يشكل لك الحماية في الاتحاد الأفريقي ستُهضم حقوقك.
​في المغرب لا يتوارون عن التفاخر بـ(فوزي لقجع) رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ومن تأثيره وتحركاته في الاتحاد الأفريقي ونفوذه الذي لا يخفى على أحد. لقجع يستطيع أن يمنح المغرب وأنديتها ما لا تستحقه، فهو رجل وصل من القوة درجة تجعله يعيد لقب بطولة الأمم الأفريقية لبلاده بعد شهرين من تتويج السنغال باللقب في ملعب المباراة!
​لقد تحول الصراع بين دول شمال أفريقيا من صراع (الملاعب) إلى صراع (المكاتب)؛ لذلك هم يدركون أن تحقيق البطولات وحماية أنديتهم لن يتم إلا بالدفع بمن يمثلهم في الاتحاد الأفريقي ولجانه. التنافس الآن بين تلك الدول هو تنافسٌ إداري؛ لأن البطولات الأفريقية -حتى على مستوى التنافس المحلي- تُحقق عبر (المكتب)، لا (الملعب). حتى في السودان يحدث ذلك، حتى لا نظلم الآخرين ونتجنى عليهم، ولكن الحديث هنا عن البطولات القارية.
​أصبحت كل دولة من دول الشمال الأفريقي — المغرب ومصر وتونس والجزائر — حريصة بأن تدفع بمن يمثلها في “الكاف”، وأضحى وجود (الظهير) في الاتحاد من اشتراطات الفوز بالبطولة. الجنسيات الموجودة في مناصب في الاتحاد الأفريقي، ورؤساء اللجان وأعضاؤها، من رئيس الاتحاد إلى سائقه الخاص، كل واحد منهم يعمل لصالح بلاده لا لصالح القارة.
​ولا ننسى هنا تأثير رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “باتريس موتسيبي” في الحفاظ على نصيب بلاده (جنوب أفريقيا)، وفي دعم “صن داونز”، الفريق الذي يمتلكه ويديره في الوقت الحالي ابنه “ثلوبي موتسيبي”. اعتدنا في كل فترة من الفترات أن تكون الغلبة في كرة القدم لدولة من دول الشمال الأفريقي بمقدار نفوذ وقوة من يمثلها في الاتحاد الأفريقي.
​مصر في السنوات الماضية كانت صاحبة النفوذ الأعلى؛ لذلك حقق الأهلي في تلك الفترات بطولات كثيرة، وكذلك المنتخب، وكانت كل القرارات التي يصدرها الاتحاد الأفريقي تأتي في صالحه. ولا ننسى حرمان الهلال من جماهيره أمام الأهلي في أم درمان 2023 قبل 24 ساعة من المباراة، ولا ننسى كذلك في الموسم الماضي إجبار الهلال على اللعب في “نواكشوط” أمام الأهلي المصري حتى يُحرم من المساندة الجماهيرية في بنغازي.
​وقبل ذلك كان “عمرو مصطفى فهمي” إدارياً رياضياً مصرياً بارزاً، شغل منصب السكرتير العام للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) من 2017 إلى 2019م، يقدم كل العون للأهلي المصري، وهم ما زالوا يشكرونه في الأهلي ويتحدثون عن فضله عليهم وما كان يقدمه للاهلي في الاتحاد الأفريقي. وقبل عمرو كان والده، وكان كذلك لـ”شطة” تحركات في الاتحاد الأفريقي يخدم بها الأهلي المصري. ونحن شاهدنا الكثير من النقاشات والحوارات في هذا الجانب التي تؤكد الدعم الذي كانت تجده الأندية المصرية والمنتخب المصري من الاتحاد الأفريقي ومن حكامه. هنالك فيديوهات على “اليوتيوب” تؤكد ذلك، حتى لا يكون حديثنا هذا مجرد ادعاء.
​وجاء الآن رجل المغرب القوي “فوزي لقجع”، فمالت الكفة بصورة واضحة نحو المغرب، حتى أجبر ذلك مصر للدخول في صراع مع المغرب؛ لأن نفوذ مصر تراجع مع وجود هاني أبوريدة في الاتحاد الأفريقي. الصراع يبدو واضحاً، والتنافس بين تلك الدول ليس في المستطيل الأخضر، ولا هو تنافس شريف على البطولات؛ الصراع الآن صراع نفوذ وكراسي. بطولتك في سلطتك، ولقبك في نفوذك.
​لا أحد يمكن أن ينكر تأثير وجود مقر الاتحاد الأفريقي في القاهرة؛ هذه الميزة منحت مصر قوة كبيرة وجعلت نفوذها واضحاً في كرة القدم الأفريقية، وهذا غير المآرب التي تحققت لهم من ذلك، فإن وجود مقر الاتحاد الأفريقي في القاهرة يعطي مصر ثقلاً أدبياً ومعنوياً كبيراً؛ كفى أن كل اجتماعات الاتحاد وسكرتارياته الفنية ومكتبه التنفيذي تجتمع في القاهرة، بما في ذلك إجراء القرعة لكل المنافسات بمراحلها المختلفة وتحديد حكام المباريات وإصدار العقوبات.. هذا الأمر من دون شك له تأثير ليس على الأندية المصرية فقط، بل على مجرى الأحداث أيضاً. وتأثير الإعلام المصري على أعضاء اللجان والموظفين كبير؛ لأنهم تحت عينهم وفي محيطهم، إلى جانب العلاقات التي خلقوها معهم وهم غالبيتهم يحملون جنسية دولة المقر (مصر).
​لذلك مصر عندها ترحيل مقر الاتحاد الأفريقي من مصر (خط أحمر)؛ فهم لا يسمحون بذلك حتى في سياق الطرح العفوي والكلام العابر. وإذا كان مقر الاتحاد الأفريقي يوجد في مصر، فإن رجال الاتحاد الأفريقي الأقوياء وأصحاب النفوذ (المريب) يوجدون في دول شمال أفريقيا الأخرى (المغرب وتونس والجزائر)، وقد بلغ ذلك أنهم يمتلكون أن يحددوا مَن يكون رئيساً لـ”الكاف”، وهم بالتالي يمتلكون القدرة على السيطرة على كل لجان الاتحاد الأفريقي من خلال رجالهم الذين يمثلونهم في تلك اللجان.
​لذلك أقول إن (الجهاز) يوجد في القاهرة، ولكن (الريموت كنترول) في هذا الوقت يوجد في الرباط، ومن يملك ويمسك بالريموت كنترول يملك أن يحدد الاتجاهات حسب هواه، ومن يكون الجهاز موجوداً معه أيضاً يملك القدرة على إغلاق الجهاز أو فتحه؛ لهذا أصبح هنالك صراع بين مَن يوجد الجهاز في أراضيهم ومَن يمسكون بالريموت كنترول لتوجيه الأحداث وإصدار القرارات على أمزجتهم الخاصة.
​ونحن لا نملك غير حق المشاهدة؛ لا نختار ولا نحدد، لا جهاز ولا ريموت كنترول. هذا الصراع يدفع ثمنه “الصغار”، والمثل الأفريقي يقول: “عندما تتصارع الأفيال، فإن العشب هو الذي يعاني”. يؤسفني أن أقول إننا نمثل (العشب) في هذا الصراع؛ لذلك لا بد من التحرك، وعلى كل الدول الأفريقية المستضعفة التي يتمثل دورها في أن تكون (عشباً) في هذا الصراع أن تتحرك.
​للعشب القدرة على أن يقلبها على “أفيال” الدول الأفريقية الكبيرة في شمال أفريقيا إلى جانب جنوب أفريقيا. يمكن للعشب أن يهز عرش الكبار إذا تحركت الدول الأفريقية المتضررة مجتمعة، وأعتقد أن أندية كبيرة في حجم الهلال والمريخ والأهلي طرابلس والأهلي بنغازي والاتحاد الليبي وانواذيبو الموريتاني، ومازيمبي الكونغولي وإنييمبا النيجيري والقطن الكاميروني ويانغ أفريكانز وسيمبا التنزانيين وأتلتيكو الأنجولي والملعب المالي وغيرها من الأندية في منطقة وسط وشرق أفريقيا، يمكن أن تتوحد وأن تحفظ على الأقل نصيبها من (الكعكعة).
​مقار الاتحادات القارية في العادة تتواجد في دول ليست ذات ثقل كروي كبير حتى لا تستقوي بالمقر وتشكل به تعدياً على الآخرين، وحتى يتوفر على الأقل قدر من الحياد. يقع مقر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) في مدينة نيون بسويسرا (Nyon, Switzerland)؛ الأكيد أن وجود المقر في إنجلترا أو في إسبانيا وإيطاليا أو ألمانيا أو فرنسا كان سيجعل تكافؤ الفرص بين هذه الدول معدوماً، لذلك يوجد مقر الاتحاد الأوروبي في نيون بسويسرا.
​في أمريكا الجنوبية لا يوجد مقر اتحادهم القاري في “برازيليا” عاصمة البرازيل، ولا يوجد في العاصمة الأرجنتينية “بوينس آيرس”؛ لأن وجود مقر الاتحاد في البرازيل أو الأرجنتين سيجعل موازين القوى تختل، وستستأثر مَن يوجد مقر الاتحاد في أراضيها بنفوذ يمكن أن يؤثر في سير المنافسات. يوجد مقر اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم (CONMEBOL) في مدينة “لوكي” بباراغواي (Luque, Paraguay).
​وفي آسيا، رغم نفوذ قطر والسعودية والإمارات ومع إمكانياتهم الكبيرة، لكن مقر الاتحاد لا يوجد في الدوحة أو الرياض أو أبوظبي؛ يقع مقر الاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC) في مدينة كوالالمبور بماليزيا (Kuala Lumpur, Malaysia)، وتحديداً في منطقة “بوكيت جليل”. إذا لم يتوفر العدل في المنافسات القارية، فعلى الدول المستضعفة والأندية المتضررة أن تتحرك، وهي تملك أن تفعل الكثير.

​متاريس
هذا الأمر لا يمكن أن يقوم به نادٍ لوحده أو دولة وحيدة حتى لا يتم الاستفراد بها أو تصفيتها.. هذا الأمر يجب أن يحدث فيه تحرك جماعي وبعيداً عن قوالب الأندية الإدارية حتى لا تدخل في صدام مباشر مع الاتحاد الأفريقي. رابطة الأندية الأفريقية يمكن أن تتحرك. القارة الأفريقية تفتقر للعدالة، والفساد فيها يضرب كل نواحيها. من الصعب أن يحقق في هذا الوضع “نادي” من الدول المستضعفة بطولة قارية. البطولات القارية أصبح مسارها محدداً بين دول شمال أفريقيا وجنوب أفريقيا (المغرب ومصر وتونس وجنوب أفريقيا)… صعب أن يخرج اللقب من هذه الدول.
إستقالة الأمين العام للاتحاد الافريقي ، يؤكد أن هنالك صراعات داخل المكتب التنفيذي.
الخبر الذي إنفرد به الزميل الطاهر صالح عن شكوى الهلال لنهضة بركان يثبت أحقية الهلال لو كانت هنالك عدالة في الكاف.
تصريحات رئيس الاتحاد الأفريقي تثبت الفساد.
تخيلوا قوة المغرب منحت نهضة بركان القوة في مشاركة لاعب موقوف بسبب المنشطات.
اذا لجنة الإنضباط رفعت الإيقاف قبل مواجهة فريقه للهلال يبقى الفساد أكبر.
وفي كل الأحوال الهلال عنده حق.
..
​ترس أخير: على الأقل اعملوا “تشويش” على القناة.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد