صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

المغرب… مسافة إنجاز تفصلها عن الجميع

3

من أسوار الملاعب

حسين جلال

المغرب… مسافة إنجاز تفصلها عن الجميع

 

رغم مرارة خسارة النهائي، ستبقى المغرب الدولة الإفريقية والعربية الوحيدة التي حققت إنجازاً استثنائياً لم تبلغه أي من نظيراتها طيلة ستةٍ وتسعين عاماً في أكبر محفل كروي عالمي. خسرت المغرب نهائي كأس الأمم الإفريقية 2026 التي استضافتها على أرضها، لكن هكذا هي كرة القدم: من لا ينتصر، يتعثر، مهما بلغ من الجاهزية والعظمة.

نامت الدار البيضاء حزينة، بعد أن أهدر الدولي إبراهيم دياز ركلة جزاء قاتلة في الدقيقة الخامسة بعد التسعين، ضاعت معها آمال التتويج التي انتظرها الشارع الرياضي المغربي خمسين عاماً، منذ آخر لقب قاري تحقق عام 1976 في إثيوبيا بمدينة أديس أبابا.

المباراة جاءت ندّية عالية المستوى، اتسمت بصراع تكتيكي وبدني شرس، وبرزت خلالها الثنائيات في الكرات المشتركة، والالتحامات القوية التي أثّرت تدريجياً على التركيز، خاصة في صفوف المنتخب المغربي. وظهر ذلك جلياً في محور الارتكاز عز الدين أوناحي، الذي قدم مباراة استثنائية على مدار التسعين دقيقة، قبل أن يتأثر بإصابة قوية على مستوى الرأس في الشوط الإضافي الأول، انعكست مباشرة على توازنه الذهني ودقة الاستلام والتمرير، ليستغل السنغالي بابي غاي ذلك الخطأ ويسجل هدف التتويج.

ورغم أن المعطيات الفنية والبدنية كانت تشير إلى ضرورة استبدال أوناحي بسبب الإرهاق والإصابة، فإن خيارات المدرب وليد الركراكي لم تسر كما اشتهت السفن، في لحظة كانت تحتاج إلى قرار حاسم.

في المقابل، وقف الحارس ياسين بونو سداً منيعاً، وأنقذ مرماه من أربع فرص محققة في مواجهات مباشرة، مؤكداً مرة أخرى قيمته كأحد أفضل الحراس في القارة. وقد لعب المنتخب المغربي اللقاء بانضباط تكتيكي عالٍ، وتوازن دقيق بين الخطوط، خصوصاً في وسط الميدان والمناطق الخلفية، وصنع عدة فرص سانحة للتسجيل، أبرزها تسديدة أيوب الكعبي في الدقيقة 58 التي جانبت الشباك بعد فتح القدم أكثر من اللازم، ثم فرصة الزلزولي في الدقيقة 62 التي ضاعت تحت ضغط الرهبة وثقل النهائي.

وشكل إلغاء هدف للسنغال واحتساب ركلة جزاء للمغرب — التي أُهدرت بطريقة غريبة من دياز — نقطة تحول دراماتيكية في مجريات اللقاء، كادت أن تدفع لاعبي السنغال إلى الانسحاب احتجاجاً، لولا تدخل القائد ساديو ماني وفرضه الانضباط على زملائه لاستكمال المباراة.

عموماً، جاء النهائي حافلاً بالإثارة الفنية واللياقة البدنية العالية من الطرفين، مع تنظيم دفاعي محكم، وإغلاق ذكي للمساحات، وضغط سنغالي متقدم أربك بناء اللعب المغربي في فترات حاسمة. خطأ وحيد في وسط الميدان كان كافياً ليمنح السنغال لقبها القاري الثاني بعد تتويج 2021 بالكاميرون، ويُضيف فصلاً جديداً في سجل النهائيات التي خسرها “أسود الأطلس” رغم التفوق الفني والحضاري الكبير لكرة القدم المغربية.

المغرب خسرت الكأس، لكنها ربحت ما هو أبعد من لقب… ربحت هوية كروية، ومكانة عالمية، ومسافة شاسعة تفصلها — ككرة قدم ومنظومة — عن محيطها العربي والإفريقي.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد