المنتخب… عرضٌ مستمر لفشلٍ إداري قديم
**العمود الحر – عبدالعزيز المازري**
نخرج من بطولة…
ندخل أخرى…
نهزم هنا… نتعادل هناك… نسجل هدفًا يتيمًا — ربما بنيرانٍ صديقة — ثم نعود إلى النقطة ذاتها:
**لا شيء يتغيّر… لأن من يديرون اللعبة هم أنفسهم منذ أكثر من أربعين عامًا!**
•••
– اتحادات تتبدل وجوهها ولا يتبدل نهجها…
– نظامٌ أساسي عقيم يحصر الأصوات داخل دائرة مغلقة…
– نفس الوجوه تعود… بنفس الطريقة… ونفس الخطاب… ونفس النتائج.
– والدول من حولنا تطير إلى الأمام… بينما نحن نُدار بعقلية “التمكين الرياضي” لا التطوير الرياضي.
•••
– لا ملاعب بمعايير حقيقية.
– لا مدارس سنية منتظمة.
– لا برامج لصناعة لاعب محترف منذ البراعم حتى المنتخب.
– مجرد نشاط موسمي… وهبة عاطفية… ثم نطالب بالإنجاز!
كيف يُبنى منتخب بلا قاعدة؟
وكيف تُصنع كرة قدم في بلدٍ لا يملك بنيةً تتحمل خطوة واحدة للأمام؟
•••
أخطاؤنا لم تولد اليوم…
ظهرت بوضوح منذ الدورة العربية… ثم في الأمم الإفريقية… ثم استمرت كمسلسلٍ طويل من الهزائم المتوقعة.
**ضعف فني… ضعف إداري… قرارات مرتبكة… واختيار أجهزة فنية بلا مشروع حقيقي.**
والنتيجة؟
منتخب يُهزم مرة… ومرتين… وثالثة…
ثم نحتفل بـ“هدف يتيم” وكأنه بطولة!
•••
المشكلة ليست في اللاعبين وحدهم…
بل في **منظومةٍ تُدار بمنطق المصالح لا بمنهج الاحتراف.**
اتحادٌ ظل عقودًا طويلة يراوح مكانه…
يعيد تدوير ذاته…
ويحتكر القرار عبر نظامٍ انتخابي يُقصي أهل الكفاءة… ويُبقي على “أهل العلاقات”.
•••
لسنا أقل من رواندا… ولا من موريتانيا… ولا من بوركينا فاسو…
لكن الفرق هناك كانوا شجعانًا:
غيروا الهياكل… أصلحوا اللوائح… استثمروا في الناشئين…
فكانت النتيجة نهضة حقيقية.
أما نحن… فنريد المجد بلا أساس…
ونطالب المنتخب بالمنافسة وهو بلا ظهرٍ ولا سندٍ ولا مشروع.
•••
لن نتباكى على الخروج… ولا على الهزائم…
فهي نتيجة طبيعية لمسار طويل من **الترقيع لا الإصلاح.**
إن أردنا نهضة كرة سودانية حقيقية…
فلا بد من **تغيير جذري يبدأ من رأس الهرم لا من قاعدته.**
تغيير في اللوائح… في الفلسفة… في العقلية…
وتأسيسٌ لمدارس سنية تشكل جيلاً يعرف معنى كرة القدم الحديثة.
غير ذلك…
سنظل نغني للوطن… ونبكي للنتائج…
ثم نعود إلى حيث بدأنا — كما يحدث منذ أربعين عامًا وأكثر.
—
* كلمات حرة*
• كرة القدم ليست حظًا… بل مشروع دولة.
• لا منتخب قوي بلا دوري قوي… ولا دوري قوي بلا إدارة محترفة.
• لا تصالحوا مع الفشل… ولا تجمّلوا الهزيمة بالأعذار.
*كلمة حرة أخيرة*
إن أردنا لمنتخبنا أن ينهض… فلنواجه الحقيقة: **التغيير الجذري واجب — لا خيار.** والهلال والسودان يستحقان مستقبلًا أفضل من هذا التيه الطويل.


