فاول كده!
عبدالعزيز المازري
«الهلال تحت الوصاية»
هنالك ظاهرة غريبة… بل عجيبة… بل تستحق أن تُدرَّس في كليات علم الاجتماع تحت مسمى:
**وصاية كروية**»**.
فجأة، وبدون مقدمات، ظهر لنا نوع جديد من الهلالاب…
هلالابي لا يشجع، بل **يُفوّض نفسه وصياً**.
يمنح صكوك الوطنية، ويصادر صكوك المحبة، ويحدد من يحق له الكلام عن الهلال، ومن عليه الاكتفاء بالمشاهدة الصامتة.
المضحك المبكي؟
أن نفس هؤلاء لا يجدون غضاضة في متابعة برشلونة وريال مدريد وأرسنال،
ويستهلكون محتوى صُنّاع من آخر الدنيا بلا حساسية ولا مساءلة…
لكن ما إن يظهر صانع محتوى يتحدث عن الهلال،
حتى تبدأ الحساسية،
وتبدأ الأسئلة الوجودية الثقيلة:
*إنت من وين؟ ليه تتكلم عن الهلال؟ شنو مصلحتك؟*
وكأن الهلال **ورثة حصرية** لا يجوز الاقتراب منها إلا بتصديق رسمي.
—
آخر موضة في السوق:
الهجوم المنظم على **العراف، العندليب، محمد المصري، وغيرهم**.
ناس تقدم محتوى، لا تسيء، لا تهدم، بل تروّج وتوسّع دائرة الهلال.
وحتى **المشجعة الرواندية** لم تسلم من نظرات الوصاية الثقيلة،
كأن حب الهلال صار يحتاج شهادة منشأ،
وكأن التشجيع لا يُقبل إلا إذا كان مختوماً بختم “هلالابي معتمد”.
والغريب…
ما بقي إلا أن نُخرج **الصعيدي الهلالي الجميل مع أبو وليد** من المدرج،
ونقول له: معليش، تشجيعك زيادة عن اللزوم!
اضحك أقل، تحمس أقل، وفرحك دا خليه في البيت!
والله لو كان حب الهلال جريمة،
كان المدرج فاضي إلا من لجنة الوصاية.
—
ثم نصل إلى ذروة الوصاية…
وصاية على **نائب رئيس الهلال** نفسه!
ما المشكلة إذا اتصل العليقي بالعراف؟
منذ متى أصبح الهاتف جريمة؟
ومنذ متى صار تطييب الخواطر يحتاج لجنة تحقيق ومحضر استجواب؟
نائب الرئيس يتصل بمن يشاء،
يشكر من يشاء،
يحفّز من يشاء…
إلا إذا كان المطلوب أيضاً أن نحدد له:
متى يتصل؟
ومتى يبتسم؟
وماذا يلبس؟
وكيف يتنفس؟
غداً ربما نسمع:
*العليقي ضحك زيادة…*
*العليقي صفق بسرعة…*
*العليقي اتكلم بنبرة غير الهلالية المعتمدة!*
وكأننا أمام نشرة داخلية لا نادي كرة قدم.
—
ثم يخرج علينا شعار **«هيبة الهلال»**…
وحتى الآن لا نعرف:
هل الهيبة مرتبطة بعدم الرقص؟
أم بعدم الفرح؟
أم بعدم التحفيز؟
عندما رقص العليقي، قيل إنها قلة هيبة.
وعندما حمس روبروفا، قيل: *أسلوب قونات… النقطة!*
وغداً إذا ابتسم، سيقال:
*ابتسامة غير منضبطة تنظيمياً*.
الهلال فريق عظيم، نعم…
لكن العظمة لا تعني الجمود،
ولا تعني الكبت،
ولا تعني تحويل النادي إلى **متحف مشاعر**.
—
أخيراً…
العليقي نائب رئيس.
العراف صانع محتوى.
العندليب محب.
محمد المصري مشجع.
والمشجعة الرواندية عاشقة للهلال.
وأنتم… مشجعون.
كلٌ يحب الهلال بطريقته.
ولا أحد يملك حق اختراع **هلال جديد**
ثم يفرض علينا كيف نشجعه،
وكيف نفرح له،
وكيف نحزن عليه.
الهلال يسع الجميع…
إلا الوصاية،
فهي ضيقة…
وضيقة جداً.
**فاول كده!**



