صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

الهلال كان قاب قوسين أو أدنى من تفجير البركان

3

من أسوار الملاعب |

حسين جلال

الهلال كان قاب قوسين أو أدنى من تفجير البركان

كان بإمكان الهلال أن يخرج فائزًا من المواجهة، بعدما تقدم مبكرًا بهدف عبد الرؤوف في الربع ساعة الأولى من الشوط الأول، مستفيدًا من المجهود الكبير الذي بذله المالي أداما كوليبالي في الجهة اليسرى لدفاعات نهضة بركان، حين أرسل عرضية زاحفة وجدت عبد الرؤوف في المكان المناسب ليودعها الشباك، واضعًا الهلال في المقدمة وسط جماهير الفريق المغربي.

قدّم الهلال مباراة تكتيكية مميزة، وكان قريبًا من تحقيق نتيجة أفضل. الهدف المبكر منح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة وثباتًا انفعاليًا، انعكس في الانضباط والتركيز داخل الملعب، خاصة في وسط الميدان بقيادة الثلاثي ماديكي وبوغبا وروفا، الذي أجاد أدواره بامتياز وتحرك بذكاء بين الخطوط، مستفيدًا من الزيادة العددية في الثلث الهجومي.

دخل المدرب ريجيكامب اللقاء بطريقة 4-2-3-1، برباعي دفاعي ضم أرنق وكرشوم في العمق، لزولو في الطرف الأيسر، وإيبويلا في الجهة اليمنى. وفي الوسط لعب ماديكي وبوغبا كارتكاز دفاعي، بينما قاد الثلاثي كوليبالي في الجناح الأيمن، وجان كلود في الجهة اليسرى، وروفا خلف رأس الحربة الغربال.

في المقابل اعتمد المدرب معين الشعباني على طريقة 4-3-3، وسعى فريقه منذ البداية للضغط عبر الأطراف، خاصة من الجهة اليسرى ناحية لزولو، مع اعتماد واضح على الاستحواذ وبناء اللعب من الخلف، ومحاولة استغلال أخطاء دفاع الهلال في التمرير. غير أن الفريق المغربي لم يستثمر تلك الهفوات بالشكل المطلوب.

الهلال لعب بتوازن واضح بين الدفاع والوسط، واستفاد من اندفاع أصحاب الأرض في الدقائق الأولى، ليخلق مساحات استغلها في الضغط على وسط الملعب والأطراف. وبرز التركيز العالي للاعبي الوسط في كسب الثنائيات والسيطرة على الكرة الثانية، ما منح الهلال أفضلية واضحة في كثير من فترات اللقاء.

في شوط المدربين استمر الأداء متوازنًا، مع إصرار من نهضة بركان على إدراك التعادل، مقابل محاولات هلالية لقتل المباراة بهدف ثانٍ. غير أن الفرص التي سنحت لكوليبالي وجان كلود والبديل فوفانا لم تُستثمر كما ينبغي، رغم الأخطاء الدفاعية التي ارتكبها لاعبو الفريق المغربي في الثلث الأخير.

كما تعرّض روفا، دينامو وسط الهلال، لتدخلات عنيفة — قانونية وغير قانونية — دون أن يتدخل حكم المباراة بالشكل الحاسم، لينتهي الأمر بخروجه مصابًا.

أجرى ريجيكامب بعد ذلك عدة تغييرات اضطرارية وتكتيكية بخروج بوغبا وروفا والغربال، ودخول قمر الدين وضيوف. غير أن اللحظة الحاسمة جاءت في الوقت بدل الضائع، عندما احتسب الحكم ركلة جزاء بعد مخالفة ارتكبها إيبويلا في الجهة اليمنى لدفاع الهلال، نجح نهضة بركان في ترجمتها إلى هدف التعادل.

ليخرج الفريقان بنتيجة 1–1، وتبقى مواجهة الإياب مفتوحة على كل الاحتمالات.

آخر الأسوار

مباراة العودة ستكون على صفيح ساخن. المطلوب من الهلال المحافظة على شباكه نظيفة أو تحقيق الفوز بأي نتيجة لضمان العبور إلى نصف نهائي البطولة الإفريقية.

التجارب السابقة أمام الأندية المغربية تجعل الحذر واجبًا، فقد سبق أن تعثر الهلال في مواجهات العودة القارية، مثل لقاء أولمبيك خريبكة عام 2006، وكذلك أمام المغرب التطواني عام 2015.

لذلك فإن مواجهة الإياب تحتاج إلى استراتيجية أكثر جرأة هجوميًا، مع انضباط دفاعي كبير وتكامل في الأدوار بين خطوط الفريق، حتى يتمكن الهلال من تجاوز العقبة المغربية وبلوغ المربع الذهبي الإفريقي.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد