العمود الحر
عبدالعزيز المازري
الهلال من القمة إلى القرعة
**الهلال يدخل القرعة بثقة… والقمة بابتسامة**
الهلال اليوم لا يعيش يومًا عاديًا،
بل **يوم اختبار مزدوج**:
قرعة تُرسم فيها خرائط الطريق القاري،
وقمة تُؤكَّد فيها زعامة الداخل قبل الخارج.
من قاعات القاهرة، حيث تُدار الملفات الثقيلة،
إلى المستطيل الأخضر، حيث لا مكان إلا للأقوى،
يبقى الهلال هو العنوان الأوضح…
قمرٌ ساطع، وبدرٌ مضيء،
*لا فيه شق… ولا طق.*
تشهد القاهرة قرعة دوري أبطال أفريقيا، والحدث هذه المرة لا يمر عابرًا، لأن السودان حاضر فيها عبر **الهلال السوداني**، نادي الشعب، زعيم الأندية السودانية، وبطل الصحراء، الذي وصل بجدارة واستحقاق، لا بالصدفة ولا عبر الأبواب الخلفية.
الهلال لم يمثل نفسه فقط، بل حافظ على حق السودان في الوجود القاري، وترك الباب مواربًا لحلم تمثيل أوسع، في وقتٍ صار فيه خروج **المريخ** من الأدوار التمهيدية طقسًا موسميًا ثابتًا، حتى استحق لقب *التمهيداب* بجدارة الأرقام لا اجتهاد الميديا.
فالزعامة لا تُصنَع بالهتاف… بل تُكتَب في الجداول،
والسيادة هنا؟ هلالية خالصة.
**قرعة “كسر العظم”**
الهلال يدخل القرعة متصدرًا، في المستوى الأول، وسط كبار القارة، لا يبحث عن خصمٍ بعينه، ولا يتهيب اسمًا مهما كان وزنه.
وهنا، تصبح الاحتمالات وحدها لغة المشهد:
الهلال قد يجد نفسه أمام اختبار عربي ثقيل ضد **الترجي التونسي**، أو **الجيش الملكي**، أو **نهضة بركان**…
مواجهات يعرفها الهلال جيدًا، ويجيد لعبها بلا ضجيج.
وفي الطرف الآخر، تبدو طرق **الأهلي المصري** و**بيراميدز** مفتوحة على صدامات لا تقل شراسة، حيث لا مكان للأسماء الكبيرة إن لم تحضر التفاصيل الصغيرة.
القرعة – نظريًا – كرة ووعاء،
وعمليًا… أعين مفتوحة، وذاكرة لا تنسى،
والهلال هذه المرة *صاحي*، يراقب، ويحسب، ولا يترك شيئًا للصدفة.
**قمة بوجهٍ آخر**
وما إن يُسدل ستار القرعة، حتى يتحول المشهد سريعًا إلى قمة الداخل.
الهلال يدخل المباراة متصدرًا للدوري الرواندي، رغم أنه لعب مباريات أقل من الجميع،
بينما يحضر المريخ بصفة *وصيف سابق*، ورابع حاضرًا،
والأرقام – كعادتها – لا تجامل أحدًا.
نقولها هذه المرة **بالفم المليان**:
الهلال مرشح، وجاهز، ومطمئن.
كتيبة أفريقية للبطولات، وأخرى محلية للدوري،
ودكة لا تعرف القلق.
بل ونزيدها جرأة:
الهلال قادر على خوض القمة بالفرقة الثانية،
وقادر أن ينتصر…
ليس تقليلًا من الخصم،
ولكن لأن الفارق أصبح يُقاس بالجاهزية لا بالضجيج.
دائمًا ما يُقال إن مباريات القمة لا تعترف بالفوارق،
لكن هذه المرة تعترف بكل شيء:
تركيز… إعداد… عمق…
ومدرب يعشق الهجوم،
ولا يضيع الوقت في حسابات الوصافة.
**كلمة حرة أخيرة (ساخرة):**
حين يقلق البعض من القرعة،
ويترقب البعض القمة،
يبتسم الهلال بهدوء…
لأنه ببساطة
*لا يلعب ليُجرَّب… بل ليُؤكَّد.*


