الهلال يستورد… والمريخ يربّي!
* الهلال يشتري الجاهز… والمريخ يبني المستقبل*
**العمود الحر
عبدالعزيز المازري**
**الهلال والمريخ… مشروعان مختلفان ونتيجة واحدة!**
* في الهلال… المشروع واضح من يوم دخل إبراهيم العليقي دائرة القرار.
**فلسفة اللاعب الجاهز**… اللاعب “المُجرَّب”… الذي يأتي ومعه سيرته ونجوميته وحضوره.
الهلال يذهب لإفريقيا… ينتقي… يقرأ الأرقام… ثم يوقّع.
مشروع استثماري كروي حقيقي رغم ما به من سلبيات…
تصنع نجماً… فتبيع… أو تربح أداءً… أو تترك بصمة فنية تبقى.
* لكن — وبكل صراحة — لهذا المشروع ثمن واضح:
**اللاعب الوطني يجد نفسه غالباً بين الدكة والإعارة واحتمال الشطب.**
ليس لأنه ضعيف… بل لأن القادم الإفريقي يفرض نفسه بدنياً وفنياً وتسويقياً.
* والأهم — وهذه النقطة الحساسة —
**أن الهلال يعتمد اليوم على مجموعة من اللاعبين الوطنيين الذين يشكلون عماد المنتخب… وكلهم تقريباً تجاوزوا الثلاثين.**
الهلال يصرّ على خبرتهم… ولا يفتح الطريق مبكراً للأجيال الشابة كي تتسلم الراية.
وبدلاً من أن تُبنى تجربة وطنية شابة داخل النادي — تتجدد وتورّث الخبرة —
أصبحنا نؤجل المستقبل… حتى نفاجأ يوماً بأن الجيل كله يغادر معاً.
* في الجانب الآخر…
**المريخ دخل مرحلة جديدة — قسرية مالياً لكنها مهمة فنياً.**
المال أقل من الهلال…
لكن العيون مفتوحة على الدوري المحلي…
على المواهب… على الشفع الصاعدين…
* ومع ذلك — وحتى نكون صريحين —
**المريخ نفسه سبق أن حاول تقليد تجربة الهلال في الإكثار من الأجانب… فامتلأ كشفه بأكثر من خمسة عشر محترفاً في فترة من الفترات… لكن الجودة كانت أقل بكثير من جودة محترفي الهلال.**
الهلال كان ينجح في اكتشاف المواهب الإفريقية بعين فنية ولجنة تسجيلات تعرف ما تريد…
بينما كان المريخ — غالباً — يذهب خلف الاسم “اللامع على الورق” لا خلف الأداء في الملعب…
فنجح الهلال حيث فشل الآخرون… وهذه الحقيقة لا تحتاج مجاملة ولا تعصب.
* تسجيلات مريخية وطنية واعية اليوم…
قد لا تحمل بريق الدولار…
لكنها تحمل روح الطموح…
وهؤلاء — إن وُجد لهم الاهتمام — سيصبحون روافد للمنتخب، قبل أن يصبحوا نجوم أندية.
* لا مشكلة عندي أن أشيد بتجربة المريخ — رغم هلاليتي —
**لأن الفكرة وطنية في جوهرها.**
لاعب وطني صغير… تكبر معه الخبرة…
وتبقى في البلد…
لا يشد الرحال كما يفعل الأجنبي الذي يرحل حين ينتهي عقده…
مثلما رحل فوفانا… ومثلما سيرحل غيره… ومثلما سيرحل كلود يوماً ما.
* نعم… الهلال اليوم يتفوق فنياً في نوعية المواهب الإفريقية…
**لا مقارنة — في القوام ولا في القيمة الفنية — بين محترفي الهلال ومعظم محترفي المريخ.**
لكن المريخ يحتفظ بشيء مهم:
**كتلة وطنية شابة يمكن البناء عليها.**
* والمفارقة الساخرة؟
**المريخ الذي كان يقلّد الهلال في كثرة الأجانب…
عاد اليوم ليجد الهلال نفسه محتاجاً لبعض اللاعبين “المُجهَّزين محلياً” — ومن المريخ تحديداً!**
* ثم تأتي الحقيقة الأكبر:
**الاتحاد العام ترك الحبل على الغارب.**
لا سقف للأجانب… لا رؤية… لا تخطيط.
لو تم تحديد الأجانب بخمسة فقط —
لأُجبر الهلال والمريخ وغيرهما على اختيار الجودة لا العدد…
وعلى الاستثمار في الوطنيين لا تهميشهم.
* مشكلتنا ليست في الأندية…
**بل في نظام رياضي لا يحمي اللاعب الوطني… ولا يخلق تنافساً صحياً… ولا يبني قاعدة للمنتخب.**
نبحث عن مواهب إفريقية — بينما لدينا مواهب سودانية تريد فقط “من يؤمن بها”.
* مشروع الهلال مفهوم…
ومشروع المريخ مفهوم…
لكن الوطن يحتاج صيغة وسط:
**محترفون قلّة بجودة عالية…
ومعهم وطنيون أقوياء يشكلون القاعدة…
حتى لا تصبح أنديتنا مجرد معابر للاعبين الأجانب.**
—
## **كلمات حرة**
* الهلال قوي… لكن عليه أن يفتح الأبواب للأجيال الجديدة قبل أن يغيب الجيل الحالي دفعة واحدة.
* المريخ يسير في طريق مختلف — وقد ينجح إن حافظ على الصبر وحسن الاختيار.
* الاتحاد العام… آخر من يتذكر أن هناك منتخباً يحتاج قاعدة وطنية ثابتة لا “خلطة مؤقتة”.
## **كلمة حرة أخيرة**
**الأجنبي يصنع مجداً ثم يرحل.
أما الوطني… فمجده يبقى هنا — إن وجد الفرصة.**


