من أسوار الملاعب
حسين جلال
الهلال يعيد ذكرى رباعية الدامر المؤلمة ويدكّ شباك رايون سبورت
حقق الهلال فوزاً عريضاً ومستحقاً على أحد أضلاع القمة في الكرة الرواندية، فريق رايون سبورت، برباعية نظيفة، ليُحكم قبضته على صدارة الدوري الرواندي رافعاً رصيده إلى 35 نقطة قبل جولتين من ختام الدورة الأولى، في مباراة حملت كل ملامح الفريق الجاهز فنياً وبدنياً، والمنسجم تكتيكياً، في توقيت بالغ الأهمية.
جاءت المواجهة بمثابة اختبار عملي للجهاز الفني بقيادة الروماني ريجي كامب، لقياس الجاهزية البدنية والفنية للفرقة الزرقاء قبل الرحلة المرتقبة إلى بريتوريا لمواجهة ماميلودي صن داونز في الجولة الثالثة من دور المجموعات لدوري أبطال إفريقيا. وقد بعث الهلال خلال هذه المباراة برسائل طمأنينة واضحة لجماهيره.
منذ الدقائق الأولى، فرض الهلال سيطرته على مجريات اللقاء، مستحوذاً على الكرة بأسلوب لعب متوازن، قائم على البناء المنظم من الخلف، ونقل الكرة بهدوء إلى وسط الميدان، مع تحكم ذكي في إيقاع المباراة يتناسب مع الجهد البدني العالي والانضباط الفني. وأغلق الأزرق المساحات بصرامة، ونجح في استعادة الكرة بسرعة وضغط منظم عكس قراءة تكتيكية دقيقة للمواجهة.
استثمر الهلال التراجع الواضح لرايون سبورت، فكان الهدف الأول بمثابة ثمرة طبيعية للسيطرة، حين ارتقى السنغالي ماديكي وحول كرة رأسية جميلة إلى الشباك، هدف مبكر منح الهلال دفعة معنوية كبيرة وفتح شهية اللاعبين لمزيد من الضغط والوصول إلى مرمى المنافس.
ومع اتساع رقعة اللعب، استغل الهلال الأطراف بامتياز؛ حيث شكل كوليبالي في الجهة اليمنى وجان كلود في الجهة اليسرى مصادر إزعاج دائم لدفاع رايون، مدعومين بضغط عالٍ ومتواصل من خط الوسط. وفي ظل هذا التفوق، أضاف روفا الهدف الثاني، قبل أن يعزز جان كلود النتيجة بهدفين متتاليين، ليكتمل عقد الرباعية بأداء هجومي سريع وحاسم.
تميّز الهلال في هذه المباراة بسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم، والاعتماد الذكي على المساحات خلف المدافعين، إلى جانب صلابة دفاعية واضحة بفضل الانسجام الكبير بين كرشوم ومحمد أحمد إرنق، والتنظيم المحكم في الخط الخلفي، مع اعتماد التمرير الآمن الخالي من التعقيد، والابتعاد عن الأخطاء الساذجة التي كثيراً ما تُكلف الفرق غالياً.
كما برز الحارس سفيان فريد بيقظته العالية، حين تصدى لأخطر فرص رايون سبورت، مُبعداً كرة رأسية متقنة من الزاوية البعيدة إلى ركنية في اللحظات الأخيرة، ليؤكد اكتمال المنظومة الدفاعية للهلال في ليلة مثالية.
خلاصة المشهد تؤكد أن الهلال، بهذا الأداء وبهذا الانسجام، قادر على الخروج بنتيجة إيجابية أمام صن داونز، إذا ما حافظ على ذات التوليفة الفنية، والتنظيم الدفاعي المتكامل، مع الضغط على بطل جنوب إفريقيا من وسط ملعبه، واستثمار سرعات وتحولات كوليبالي وجان كلود، مدعومة بالزيادة العددية من لاعبي الوسط والمقدمة.
حينها فقط، لن يكون تحقيق المفاجأة في بريتوريا ضرباً من الخيال، بل واقعاً ممكناً، وقد نشهد الهلال وهو يفرض كلمته في ملعب الخصم، ووسط أنصاره.



