أسوار الملاعب
حسين جلال
تبريرات واهية وغير مقنعة لحسام حسن… محاولة لكسب تعاطف الشارع المصري بعد الخسارة
عقب صافرة نهاية مواجهة المنتخبين المصري والسنغالي، وفي المؤتمر الصحفي، بدا المدير الفني للمنتخب المصري حسام حسن مرتبكاً وفاقداً للثقة، وهو يحاول التقليل من وقع الخسارة المؤلمة والمستحقة أمام أسود التيرانغا، ساعياً في الوقت ذاته إلى كسب تعاطف الشارع الرياضي المصري وتخفيف حدة الضغط الإعلامي والهجوم الواسع الذي طال الجهاز الفني.
استهل حسام حسن حديثه بسلسلة من التبريرات التي بدت واهية وغير مقنعة، متجاهلاً الصعوبات الفنية الحقيقية التي واجهها المنتخب داخل المستطيل الأخضر. وبدلاً من تشخيص أسباب الخسارة بموضوعية، وجّه سهام انتقاداته إلى لجنة المسابقات والبرمجة، واصفاً إياها بالظالمة وغير العادلة، بحجة منح المنتخب السنغالي يوماً إضافياً للراحة مقارنة بمنتخبه، الذي خاض مواجهة شاقة أمام ساحل العاج قبل فترة قصيرة. ولم يتوقف عند ذلك، بل هاجم الجماهير المغربية، متهماً إياها بمساندة المنتخب السنغالي على حساب المنتخب المصري.
غير أن ما أثار الاستغراب أكثر، هو تجاهل حسام حسن التام للجوانب الجوهرية والفنية البحتة التي أدت إلى الخسارة. لم يتحدث عن العجز الواضح لمنتخبه في مقارعة أسود التيرانغا طوال زمن المباراة، ولا عن الفشل في فرض أي حضور هجومي حقيقي، أو تقديم خطة بديلة تعالج الاختناق الدفاعي. كما لم يتطرق إلى غياب المرونة التكتيكية، وعدم إيجاد توازن بين التحفظ الدفاعي المبالغ فيه الذي انتهجه، وبين تفعيل المناطق الهجومية لتخفيف الضغط عن الخط الخلفي.
اختياراته التكتيكية، سواء على مستوى طريقة اللعب أو أسلوب إدارة المباراة، بدت وكأنها تنتقص من هيبة منتخب يمتلك تاريخاً ثقيلاً وسبع بطولات قارية أعوام 1957، 1959، 1986، 1998، 2006، 2008، و2010. منتخب اعتاد السيطرة وصناعة المبادرة، لا الاكتفاء بردة الفعل واللعب على أمل الوصول إلى ركلات الترجيح.
السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بقوة اليوم، خاصة بعد تجديد الاتحاد المصري لكرة القدم ثقته في حسام حسن لقيادة المنتخب في نهائيات كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا:
هل سيُقدم حسام حسن على مراجعة استراتيجيته، والتخلي عن التحفظ الدفاعي المفرط، والبحث عن حلول أكثر توازناً وواقعية؟ أم سيواصل السير على النهج ذاته، رغم أن المنتخب المصري سيكون مطالباً بمواجهة مدارس كروية عالمية أكثر تقدماً، ومستويات فنية وتكتيكية أعلى بكثير من نظيراتها الإفريقية؟
الإجابة عن هذا السؤال ستحدد، إلى حد بعيد، ملامح مستقبل الفراعنة في المرحلة المقبلة، وما إذا كانت التجربة الحالية قادرة على التطور، أم أنها ستظل أسيرة الخوف والحذر، في زمن لم يعد يعترف إلا بالجرأة، والتنوع التكتيكي، والقدرة على صناعة الفارق.



