صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

تعادل… فيه حسرة، وفيه رجالة!

0

العمود الحر

عبدالعزيز المازري

تعادل… فيه حسرة، وفيه رجالة!

بعض الهلالاب — ومع نهاية مباراة الأمس — عاشوا بين راحة ناقصة… وحسرة كاملة على فوز كان في المتناول وطار في اللحظة الأخيرة.

حسرة؟ نعم…
لكن بلا لوم… لأن ما مرّ به لاعبو الهلال لا يحتمله بشر:
مباراة لبنان الماراثونية… سفر طويل… تنقل بين رواندا وقطر… ثم الكونغو…
ويومان فقط للفاصل!
أي فريق في العالم ينهار تحت هذا الضغط، فكيف بلاعبين يؤدون واجب وطن… ثم واجب نادي… ثم يشدون الرحال مرة أخرى غدًا؟

ومع ذلك… الهلال خرج بنقطة خارج الديار.
نقطة رفعت رصيده… وحافظت على حظوظه… وأبقته منافسًا حقيقيًا.
وزاد عليها أنه لعب أمام **عشرين ألف متفرج** وملعب ممتلئ يهدر صخبًا… ومع ذلك لم يتأثر، بل فرض هدوءه وشخصيته… وهي نقطة إيجابية لا يملكها إلا الهلال.

نعم كان بالإمكان أفضل مما كان… لكنه **لم يُهزم**… وهذا في إفريقيا بطولة بحد ذاتها.
بل هذا التعادل — رغم مرارته — رفع حظوظ الهلال لأن الفريق حتى الآن **لم يخسر**… صحيح أنها أسهل مباريات الخارج، وصحيح أن سانت لوبو كان فريقًا جريحًا جاء ليعوض… لكن الهلال قتله مبكرًا، فقط لم يجهز عليه تمامًا لنخرج بالثلاث نقاط والصدارة.

**الشوط الأول؟ روعة.**
التزام… شخصية… هدوء… ضغط منظم…
سانت لوبو اختفى تمامًا…
ولم يظهر إلا بعد أن انخفض أدرينالين الهلال في الشوط الثاني.

الشوط الثاني؟
قصة ثانية…
إرهاق قاتل…
لياقة مستنزفة…
ومدرب تأخر في تعديل النهج وقت ما كان يجب أن يغيّر.
ريجيكامب قرأ البداية صح… لكن الاستمرار بنفس الخطة تحت ضغط الكونغوليين كلّف الهلال كثيرًا.

وحتى التحكيم…
الحكم صرف ركلة جزاء واضحة وضوح الشمس… لكن هذه إفريقيا التي تعرف كيف تغمض عيونها على الهلال وتفتحها على غيره.
والأدهى… أن لهذا الحكم مواقف سابقة مع الهلال، وكان يجب الاعتراض مبكرًا… لكن ماذا نفعل وإدارتنا لا تجيد إلا السجع البلاغي في الخطابات بدل الحزم والضغط؟
حقوق الهلال مهمة… والعين الحارة مهمة جدًا.

ومع ذلك… الفريق قدّم **المطلوب** لا **المأمول**.
تعادل خارج أرضك وأنت ناقص *صلاح عادل المطرود*… و*جان كلود الموقوف*… وتعتمد على بدلاء عادوا للتو من معركة لبنان…
هو تعادل بطعم الاحترام… لا الخيبة.
سانت لوبو قاتل بقوة… ولعب بشراسة… واستحق الاحترام.

**وخذ دي… خذ وهات:**
الهلال ما عاد يعرف أرضه من أرض غيره…
كل الملاعب صارت زرقاء…
وجماهير الخصوم مهما بلغ عددها لم تعد تخيفه.

**أما موضوع الاستئناف… فيجب توضيحه للجماهير.**
الهلال يستطيع تقديم استئناف خلال ثلاثة أيام…
وله حق طلب تعليق العقوبة حتى صدور القرار.
هذا حق أصيل… ويجب ممارسته لأن العقوبة جاءت قاسية… ورسالتها واضحة:
إضعاف الهلال… وتمهيد الطريق لفرق مدللة لها ظهر داخل الكاف.

**لكن…**
مشكلتنا الدائمة أن الهلال — كما هو حال معظم أنديتنا — لا يجد دعمًا كافيًا من اتحاد لا يقف مع أنديته بالصورة المطلوبة.
اتحاد ضعيف النفوذ… لا يصنع حضورًا… ولا يدافع بشراسة عن ممثليه في البطولات القارية.
وفي إفريقيا… النفوذ نصف النتيجة.

**والقادم؟**
مباراة صنداونز.
مباراة “لا تفريط”…
فريق ليس خارقًا… ويمكن هزيمته.
الهلال يملك الأدوات… الإصرار… والشخصية… فقط يحتاج أن يدخل كما دخل الشوط الأول أمس.

وهذه النقطة — رغم طعم الحسرة — يجب أن تكون “جرس إنذار” لا “جرس ندم”.
مباريات الأرض… ممنوع التفريط فيها نهائيًا.

**كلمات حرة**
تعادل مقبول… أداء متباين… وإرهاق طاغٍ.
والتحكيم لم يساعد… والاتحاد لم يدعم… ورغم ذلك الهلال واقف.
والفريق ما زال الأقوى في مجموعته لو عاد لياقته واستثمر أدواته.

**كلمة حرة أخيرة**
تعادل خارج الأرض جيد…
والقادم أحلى…
والهلال أكبر.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد