زووم
ابوعاقلة اماسا
ذهبت السكرة..!!
* تعاني الكرة السودانية مشاكل هيكلية وجوهرية ومؤسسية لا يمكن تجاوزها بأي حال، وليس من المنطق أن نتجاهلها ونحلم بمستويات عليا نتساوى فيها مع مصر والسنغال والمغرب وساحل العاج، وما يثير العجب والإستغراب أن كل العاملين في الرياضة السودانية وكرة القدم على وجه التحديد يعرف تماماً كنه هذه المشاكل، وعلى المستوى النظري يعرف الحلول، أولهم الدكتور معتصم جعفر سرالختم رئيس الإتحاد وصحبه الميامين، والذين يكرسون جهدهم في المظاهر ويعتمدون العشوائية في تنظيم شؤون كرة القدم ومنافساتها على المستوى الداخلي..!!
* كل العاملين في ميادين كرة القدم السودانية يدركون ويعترفون بأن الكرة السودانية في الوقت الراهن غير مؤهلة لتحقيق نتائج أبعد مما حققه منتخبنا الوطني في هذا الموسم، ويعرفون أكثر من غيرهم أننا لو أردنا الذهاب بعيداً علينا أن ننسى ما كان في تأريخنا الماضي، وألا نتحدث بلغة (كنا وكنا) ونتبنى فكرة جديدة لتأسيس طموحات جديدة نواكب بها ما يحدث في كل دول العالم التي نهضت بالفعل وأولها المغرب نفسها..!
* كل المسؤولين عن كرة القدم السودانية يعرفون قبل غيرهم أننا لو أردنا تأسيس منتخبات قوية علينا أن ننشيء أكاديميات أو على الأقل مراكز لتجميع المواهب في المناطق ذات الكثافة السكانية مثل أمبدة والحاج يوسف والسامراب والدروشاب والثورات وجنوب الحزام والكلاكلات… ورعاية المواهب وكل من يرغب من فئة العشر سنوات وحتى ١٧ سنة بمنهج تدريبي علمي موحد في إستراتيجية تمتد لعشر سنوات فقط ولننتظر النتيجة بعد ذلك..!!
* أتوقع خلال خمس سنوات أن نحصل على منتخبات ناشئين وشباب مبنية بشكل سليم من حيث القوة البدنية والمهارة وقادرة على مقارعة أعتى المنتخبات على المستوى الإقليمي والقاري..!!
* المتواجدون في الساحة من نجوم كليات المنتخبات الوطنية علينا أن نعترف بأفضليتهم في الوقت الراهن، ولكن بمقدورنا تجهيز من هم أفضل منهم في السنوات القادمة من خلال تبني برنامج قومي لأستكشاف المواهب ومن ثم تقويم المنافسات لكي تكون مهيأة لتقديم لاعب جاهز لتمثيل السودان مستقبلاً.. هذه هي الحلول وكل العاملين في مجال كرة القدم يعرفون أنه المخرج، ولكن يستسلمون للنمط العشوائي في هيكل الكرة السودانية والذي ينبني على الموهبة الفطرية، وبالتالي نجد أن بعض نجوم المنتخبات الوطنية وأندية القمة لم يتدربوا تحت إشراف مدرب واحد لموسم كامل في كل مسيرتهم حتى وصلوا إلى القمة.. وتظهر معاناتهم في أساسيات كرة القدم من إستلام وتمرير وإبجديات تكتيكات اللعب ومتغيراتها.. ولا ننسى أن أنديتنا كلها وعلى رأسها القمة وأندية الممتاز لا تصبر على مدرب واحد لموسم كامل… وأحياناً يشرف على الفريق ثلاثة أجهزة فنية من مدارس مختلفة في موسم واحد.. وهو ماحدث في نادي المريخ في الموسم الماضي..!
حواشي
* ما لم تتبنى الهيئات العليا… الدولة متمثلة في وزارة الشباب والرياضة.. وإتحاد كرة القدم واتحادات الألعاب الأخرى برنامجاً تأسيسياً لإستكشاف المواهب في المناطق ذات الكثافة السكانية وتوفر لها طواقم تدريب مؤهلة ومسؤولة فسوف نحرث في البحر.. نتأهل كل مرة للنهائيات لأن الشغف بكرة القدم موجود.. ولكن.. لن نكون مؤهلين لمنافسة المنتخبات الكبرى من حيث جودة اللاعبين..!!
* برنامج إستكشاف منهجي ومتعوب فيه يعني صعود لاعبين صغار في السن مؤهلين للإحتراف في أفضل وأكبر وأقوى الدوريات وبالتالي الحصول على منتخبات قوية وجودة لاعبين أفضل..!!
* أجواء أنديتنا وعقليات إداراتها تدمر المواهب لإفتقارها الأفكار الأساسية في تطوير كرة القدم..!
* شرع الأخ والكابتن منتصر الزاكي (زيكو) عضو مجلس إدارة المريخ في التمهيد والإعداد لتأسيس أكاديمية المريخ لكرة القدم…!!
* إذا نجحت الفكرة فإن المريخ سيقدم خدمة ممتازة للكرة السودانية وأراهن على أنه من خلال خمس سنوات سنرى أكثر من عشرين لاعباً على أقل تقدير في المنتخبات المختلفة..!!
* سبق للنادي أن أسس مدارس شهداء المريخ في نهاية موسم ٢٠٠٣، وكانت الفكرة تحت رعاية وتتفيذ مجموعة منتقاة من أبناء النادي جلهم من كلية التربية الرياضية بجامعة السودان وعلى رأسهم المرحوم الدكتور حسن المصري ورفيق دربه الدكتور مكي فضل المولى وكابتن عبدالمجيد جعفر وغيرهم..
* صدر قرار حل مدارس الشهداء بعد عامين فقط بحجج واهية كانت أولها أن المواهب فيها غير محمية بقانون.. وقد لعب بعضهم دوراً في إقناع الرئيس جمال الوالي بأنه لا جدوى من إنتظار لاعب عمره ١٤ سنة ليتدرج ويصبح نجماً… وأنه من الأفضل الإعتماد على اللاعب الجاهز..!!
* كان من ضمن لاعب المدرسة وقتها كابتن المريخ الحالي رمضان عجب وعدد كبير من نجوم الممتاز في الأيام التالية وقد إضطر المريخ لشراءهم بمليارات كان ربعها يكفي لرعاية المدرسة…!!
* قرار حل مدارس شهداء المريخ دفعني من قبل لتوجيه نقد لاذع لمجلس الإدارة ورئيس النادي وقتها وتسبب ذلك النقد في أن يصنفني بعض (المغفلين) معارضاً… ليس لفكرة معينة أو لمجلس الإدارة فحسب بل قالوا (معارض للمريخ)..!!
* مدارس شهداء المريخ كانت تضم وقتها أكثر من (٣٠٠) من الصبية الموهوبين يشرف عليهم عميد كلية التربية الرياضية وخيرة المدربين..!!
*… وها نحن نعود بعد (٢٢) سنة لنفكر في تأسيس أكاديمية المريخ مرة أخرى.. نفس الفكرة بمسميين مختلفين..!!
أكاديمية المريخ ستضع بصمة في كرة القدم السودانية، ولو وجدت الدعم والرعاية المطلوبة.. أتوقع أن يتخرج منها جيل يغير وجه الكرة السودانية..!!
* إنشاء مراكز تكوين لاعبي كرة القدم واستكشاف المواهب مسألة لا تحتاج لجهد كبير ولا إمكانيات أكبر من التي تنفقها الأندية الآن.. فقط تحتاج لعقليات تؤمن بالفكرة وتتبناها بإخلاص وتنفذها بحب..!!


