صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

عاصم وراق /عندما تقرأ اللعبة بعيون العارف

0

العمود الحر

عبدالعزيز المازري

عاصم وراق /عندما تقرأ اللعبة بعيون العارف

**هكذا يُفهم الهلال… قبل أن يُنتقد**

▪ ها هنا يكتب **الدكتور الزميل عاصم وراق، من مدرسة الكتابة التي تحترم العقل قبل العاطفة، وصاحب القلم النطّاس والبصيرة النافذة، والمداد الذي عرفناه مهنيًا لا يجامل ولا يكتب إلا حيث تسكن الحقيقة**، وما سطره كان بمثابة درس للمتابعين في فهم كرة القدم وفن الكتابة على حد سواء… ويشرفني ويسعدني ما سطره.

▪ ما كتبه الدكتور الزميل عاصم وراق لم يكن دفاعًا عن مقال بقدر ما كان **تصويبًا لبوصلة النقاش**، وإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي: كرة القدم أدوار، وتكليفات، وخطط تُرسم قبل أن تُنفذ، لا مشاعر تُطلق بعد صافرة النهاية.

▪ الهلال في بريتوريا لم يلعب مباراة عادية، بل خاض **مواجهة تكتيكية مكتملة الأركان**. كل لاعب أدى دوره كما طُلب منه، والجهاز الفني قرأ صن داونز – ذلك الفريق المرعب على أرضه – قراءة واعية، فكان هذا الألق، وكان هذا الصمت الذي فُرض على مدرجات اعتادت الاحتفال لا الترقب.

▪ توقف الزميل القدير وراق عند جوهر القضية: **ثلاثي الهلال** الذي ضجت الأسافير بانتقاده، لا لخلل في الأداء، بل لعجز في الفهم. الغربال، بوغبا، وصلاح عادل، لم يكونوا أبطال لحظة عابرة، بل **أعمدة مشروع**، وحملة قيم، وناقلين لموروث الهلال داخل الملعب، قبل خارجه.

▪ وأحسب أن من أذكى ما أشار إليه الدكتور الزميل عاصم وراق، تلك الحقيقة الغائبة عن كثيرين:
أن الجمهور – وهو معذور في انفعاله – **لم يحضر محاضرة المدير الفني**، ولم يطّلع على خريطة الأدوار، ولم يسمع ما طُلب من كل لاعب تنفيذه حرفيًا. ومن هنا يبدأ سوء الفهم، وينتهي الظلم.

▪ فحين يتغير “البرادايم” الذهني للاعب في مباراة تختلف ظروفها، يثور البعض، لا لأن اللاعب أخطأ، بل لأن الصورة القديمة لم تعد صالحة لمعطيات جديدة. وهنا تحديدًا تتبدى خطورة النقد الانفعالي، الذي يقفز مباشرة إلى المطالبة بالشطب والإبعاد.

▪ مباراة بريتوريا أظهرت **القيمة التكتيكية لكل لاعب وجهاز فني**. الهلال أثبت أنه يعرف كيف يضع خصمه تحت الضغط، وأنه يتقن القراءة السريعة للعبة، بينما صن داونز، رغم وقاره، لا يُستهان به. المفتاح هنا: **ذكاء وانضباط لاعبي الهلال**، وهو ما يجعل المباراة القادمة يوم الجمعة على صفيح ساخن، والانضباط التكتيكي هو مفتاح النجاح الحقيقي. أي استهوان بالنتيجة السابقة أو التقليل من قوة الخصم سيكون مكلفًا.

▪ قراءة الدكتور الزميل عاصم وراق لمباراة بريتوريا، ولثنائية روفا، ولمسة ريجيكامب الواضحة، جاءت تأكيدًا على أن **المدرب حين يمتلك لاعبين أذكياء، يحوّل الموهبة إلى سلاح، والخبرة إلى ضمانة**. وهو ما فعله الهلال، لا صدفة ولا حظًا.

▪ المؤسف أن بعض المنتقدين يريدون وضع الثلاثي في دكة البدلاء أو الاستغناء عنهم بعد سنوات من العطاء. أحدهم كتب: «ارجعوهم، هم بلا فائدة»! اسأل هذا المنتقد: ماذا فعل الثلاثي أمس؟ الغربال كان ضيفًا؟ أي غربال هذا الذي كان ضيفًا؟ شفت تحركاته؟ شفت كيف صنع اللعب كله للهلال؟ هؤلاء الرجال لم ينتهِ عطاؤهم بعد، بل هم **الأكثر خبرة، الأشد التزامًا، والقادرون على نقل خبراتهم للأجيال القادمة**.

▪ الهلال مطالب بأن يواصل اللعب بشخصيته، وأن يستثمر الضغط التكتيكي الذي فرضه سابقًا، لا أن يفرّط فيه بالثقة الزائدة. البطولات لا تُحسم بالانبهار، بل بالتركيز، والالتزام، واحترام الخصم حتى آخر دقيقة.

▪ لذلك، فإن ما كتبه الدكتور الزميل عاصم وراق لم يكن مجرد ثناء كريم، بل **إضافة حقيقية للنقاش العام**، وتذكير مهم بأن الهلال حين ينتصر، ينتصر لأنه يفهم… وحين يتعثر، يكون السبب غالبًا هو الابتعاد عن هذا الفهم.

**كلمات حرة:**
الانضباط لا يُقاس بالنتيجة فقط، بل بالتفاصيل الصغيرة التي تصنعها، والهلال في بريتوريا قدّم درسًا يجب ألا يُنسى.

**كلمة حرة أخيرة:**
الهلال، كما قالها الدكتور الزميل عاصم وراق، عالم جميل…
وجماله لا يكتمل إلا حين نحترم أعمدته، ونحترم خصومه، ونحترم لعبة لا تعترف إلا بالذكاء والانضباط.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد