فيديو يثير الفتنة قبل السنغال
الفيديو الذي لم يرحم ركائز المنتخب… وحساب النفوس المريضة
العمود الحر
عبدالعزيز المازري
كرة القدم — يا سادة — تجرّنا جرًّا…
ونحن نُساق كالأطفال خلفها…
والوطن من خلفنا ينزف…
ثم — وبقدرة قادر — يهبط علينا فيديو…
ويهتف المتفلسفون: **الإدانة… الأخلاق… الفضيلة!**
وكأننا في مدينة فاضلة… لا يعرف أهلها إلا الماء الزلال…
ونسوا — أو تناسوا — أن بينهم من **تبولوا في قوارير داخل غرف اللاعبين**…
ومرّ الأمر **وكأن شيئًا لم يكن!**
لا بيان… لا محاسبة… لا “وعظ أخلاقي”!
لكن اليوم… تحوّلوا فجأة إلى **حُماة الفضيلة وحراس الأخلاق العامة**!
يا سبحان الله…
اليوم منتخبنا يلاقي السنغال…
وجمهور كامل قلبه على المنتخب…
وفي نفس اللحظة — وبالمصادفة العجيبة جدًا —
ينتشر فيديو “قديم/جديد/نص نص”…
لا أحد يعرف… ولا جهة تقول…
لكن “قضاة السوشيال ميديا” أصدروا الحكم سريعًا:
**إعدام أخلاقي… وتشويه مجاني… وتشتيت للمنتخب!**
أنا لا أبرئ… ولا أدين…
لكن أقولها بلا تجميل:
**إدارة المنتخب مسؤولة… ثم مسؤولة… ثم مسؤولة.**
هذا فريق وطن…
وليس فريق “سوق ستة”.
طلّعوا بيان…
قولوا لنا الحقيقة…
دافعوا عن لاعبيكم…
ولا تتركوهم فريسة “لجان إلكترونية” تبيع الوطنية بالجرام.
الهلال — عبر التاريخ — لم يُعرف بلاعبين “ماشين بوصة وبوصة خارج الخط”.
الهلال **تربية وسلوك قبل كرة القدم**…
وليس صدفة أن اسمه الرسمي هو:
**نادي الهلال للتربية**
مدرسة أخلاق… وانضباط… ومسؤولية…
وعندما يكون عمود المنتخب من الهلال…
يجد البعض الفرصة ليهتف: اضرب الركائز…
**أُسقِطوا المنتخب من باب الكراهية للهلال!**
وهنا مربط **الزلّومة**…
المضحك أن الذين يُصنّفون اليوم “وعّاظ السلوك”
هم ذاتهم من صمتوا — أو باركوا —
عندما **تبول لاعبون في غرف المنافسين**!
وقتها…
لم نسمع آيات أخلاق…
ولا خطب رذيلة…
ولا فتحوا كتاب القيم!
طيب…
هل السلوك يُحاسَب عليه “الفريق كله”؟
أم الشخص المخطئ وحده؟
**أفيقوا يا قوم…**
القانون لا يحاسب بالجملة… هذه ليست “بقالة”!
نحن نقول:
إن كان الفيديو قديمًا → فهذا **استهداف رخيص**.
وإن كان حديثًا → **حاسِبوا من يستحق بالعقل والقانون**.
لكن نشره الآن — قبل مباراة السنغال —
فهذا اسمه **تشتيت وعبث ومراهقة إعلامية**.
اللاعب بشر…
يتأثر… يتوتر… يتحطم نفسيًا…
وأنت داخل معركة وطنية…
تحتاج دعم… لا “قصاصات حرب نفسية”!
*كلمات حرة*
خذ…
وهات…
من يتكلم اليوم عن الأخلاق وهو **صمت بالأمس عن قارورة بول**…
هو آخر من يملك حق الخطابة.
والوطن…
أكبر من “ترند”…
وأكبر من “لايك”…
وأكبر من صفحات تتغذى على الفتنة…
وأكبر من أن يُختزل في لون قميص أو شعار.
*كلمة حرة أخيرة*
إلى جماهير وإعلام **الارتزاق**…
أعوان “مناشط اليديا”… أهل **اللونية الحمراء**…
اطمئنوا…
لن تُمنحوا جائزة نوبل في الأخلاق…
ولا شهادة براءة من محكمة لاهاي…
ولا حتى كرت صعود في باص الوطنية!
ارفقوا بأنفسكم…
الوطن ليس **فيديو مسرّب**…
ولا “بوست مشطوب”…
ولا هاشتاق يتيم يتيه في طرقات الفيسبوك.
تريدون الوطنية؟
ابدأوا أولًا بإزالة “الفلتر الأحمر” من عيونكم…
ثم حاولوا النظر خارج **زُلومتكم** — إن استطعتُم!
أما حكاية “نحن حمَلة القيم”؟
فاسمحوا لنا أن نضحك قليلًا…
فمن **صمت على قارورة بول** — لا يحق له أن يلقي خطبة الجمعة عن الطهارة!
الوطن يا سادة…
لا يعيش على *الشمارات الرياضية*
ولا يقوى على جرعات **الكراهية الملونة**…
والوطنية ليست وظيفة بالمقطوعية ولا عمود مأجور في آخر الصفحة.
باختصار…
المنتخب ليس غنيمة حرب…
والكرة ليست مناشير…
والوطن — صدقوني — أكبر من رزق “لايكاتكم”.



