العمود الحر
عبدالعزيز المازري
في بريتوريا… الهلال لا يزور بلد الذهب، بل ينافس عليه**
اليوم،
تتجه أنظار الهلالاب داخل السودان وخارجه،
في المنافي الاختيارية،
وبقلوب مشدودة ما بين الخوف والأمل،
نحو الأزرق الذي لم يكن يومًا مجرد فريق…
بل وطنًا صغيرًا يسافر حيثما سافر أبناؤه.
الهلال…
هلال العز والفخار،
هلال الملايين،
زعيم الكرة السودانية،
واحد من الأسماء الثمانية الكبيرة في القارة،
الأكثر حضورًا،
والأكثر صمودًا،
والأكثر اعتيادًا على طرق أبواب أفريقيا الثقيلة.
هذا الهلال اليوم،
لا يدخل بريتوريا كسائح،
ولا كضيف شرف،
بل كمنافس يعرف حجم نفسه…
ويعرف حجم خصمه.
صنداونز؟
نعم، بطل جنوب أفريقيا.
فريق جماهيري،
يلعب كرة حديثة،
مدجج بالنجوم،
وقيمته السوقية وحدها كفيلة بترجيح كفته على الورق.
لكن…
الكرة لا تُلعب بالورق.
لقاء اليوم هو مباراة تفاصيل:
إدارة مساحات،
تركيز ذهني،
انضباط تكتيكي،
وصبر حتى الدقيقة الأخيرة.
ملعب يتسع لأكثر من واحد وخمسين ألف مشجع،
ضغط جماهيري،
إيقاع عالٍ،
ومنافس يعرف كيف يستثمر أنصاف الفرص.
هنا تظهر قيمة الخبرة.
وهنا يُطلب من لاعبي الهلال الوطنيين،
أصحاب التجارب الأفريقية،
أن يسخروا كل ما لديهم
لا للزينة…
بل لخدمة المنظومة.
الهلال يملك مواهب صاعدة لا تخشى الأسماء،
ولا ترتبك أمام المدرجات،
ومتى ما اجتمعت الجرأة مع الالتزام،
تصبح المباراة متكافئة مهما اختلفت الأرقام.
هي مباراة مدربين قبل أن تكون مباراة لاعبين.
ومباراة لاعبين ملتزمين قبل أن تكون مباراة مهارات.
أعجبني حديث الواثق النجم السوبر صنداي خلال المؤتمر الصحفي،
حديث هادئ،
واثق،
يعرف أن المباراة في النهاية تُحسم داخل الملعب،
بمدى التزام اللاعبين بما يطلبه المدرب.
وريجي كامب كان واضحًا:
لا يهمه الماضي،
ولا النتائج السابقة،
المهم هو القتال،
واللعب بشجاعة،
والتفكير في الصعود…
فالفرص ما زالت متاحة للجميع.
الهلال كمجلس إدارة لم يقصر.
البعثة في بريتوريا برئاسة نائب الرئيس إبراهيم العليقي،
وبرفقة الأمين العام بروف حسن علي عيسى،
وهذا في حد ذاته دعم معنوي كبير للاعبين.
الأوراق متاحة لريجي كامب في كل الخطوط.
النجوم جاهزون.
ومن بينهم جان كلود.
والاختيار سيكون للأجهز…
لا للأشهر.
الهلال لا يُجيد اللعب أمام المتراجعين فقط،
بل كثيرًا ما يبدع أمام الفرق التي تلعب كرة.
وصنداونز يلعب كرة…
وهذا ما يجعل المباراة مفتوحة على كل الاحتمالات.
على جماهير الأزرق أن تؤمن.
أن تفتح براحات الأمل.
أن تدرك أن فريقها اليوم أكثر نضجًا،
وأكثر تنظيمًا،
وأكثر قدرة على إدارة مثل هذه الليالي.
ولِمَ لا؟
الطموح لا يقف عند التأهل.
الطموح… البطولة نفسها.
**كلمات حرة**
* مباراة اليوم تُكسب بالعقل قبل القدم.
* الانضباط التكتيكي أهم من الاندفاع.
* اللعب على أخطاء صنداونز مفتاح مهم.
* الدقيقة الأخيرة لا تقل قيمة عن الأولى.
**كلمة حرة أخيرة**
في بريتوريا،
الهلال لا يلعب باسم تاريخه فقط،
بل بعقله،
وبإدارته،
وبإيمانه أن النتائج الكبيرة
تصنعها التفاصيل الصغيرة.


