العمود الحر
عبدالعزيز المازري
قبل نهضة بركان… هل نُشخّص العِلّة أم نكتفي بتبادل الاتهامات؟
قبل مواجهة نهضة بركان، لم يعد السؤال: *هل الهلال جاهز؟*
بل: **هل الهلال يعرف أصل مشكلته؟**
النقاشات الهلالية الأخيرة كشفت انقسامًا واضحًا في تشخيص العِلة.
فريق يُحمّل اللاعبين المسؤولية كاملة، ويردد مقولة “اللاعب السوداني هش”.
وفريق آخر يرفض هذا التبسيط، ويؤكد أن الهلال يضم محترفين، وأن الهشاشة إن وُجدت فهي نتيجة إدارة فنية ونفسية خاطئة.
الوقائع تميل للرأي الثاني.
الهلال لا يعاني من فقر عناصر، بل من **سوء توظيف**.
خط الوسط مثلًا، وهو قلب أي فريق، حاضر بالأسماء وغائب بالأثر.
لا بناء هجمة، لا سيطرة، لا تمرير يُكسر به ضغط الخصم.
الأرقام تؤكد ذلك، والأهم أن العين المجردة تراه بوضوح:
وسط تائه، يتحرك بلا أدوار، ويستلم الكرة ليعيدها للخلف أو يرسلها طويلة بلا معنى.
وهنا نصل إلى لب المشكلة: **ريجي كامب**.
المدرب فشل حتى الآن في تكوين توليفة وسط واحدة مستقرة، رغم وفرة الخيارات.
لم يحدد من يصنع، من يقطع، من يساند.
أصرّ على أسماء بعينها، رغم أن التجربة أثبتت محدوديتها.
طريقة واحدة، مكشوفة، حفظها الخصوم، فأغلقوا مفاتيح الهلال بسهولة.
كرة من الدفاع… إلى فريد… كرة طويلة للأطراف.
هذا ليس مشروع فريق ينافس أفريقيًا، بل وصفة مكشوفة لفقدان السيطرة.
ثم يأتي البعد الأخطر: **النفسية**.
الهلال اليوم بلا روح.
لا قائد داخل الملعب.
ولا رابط حقيقي خارجه.
وهنا يجب قولها صراحة:
إقالة **عبدالمهيمن الأمين** كانت خطأ إداريًا فادحًا.
لم يكن مجرد إداري، بل صمام أمان نفسي، يعرف اللاعب، ويحترمه اللاعب.
برحيله، هبطت المعنويات، وغابت الحدة، وفقدت غرفة الملابس صوتها.
العليقي ومجلس الهلال مطالبون الآن، لا غدًا، بإعادة قراءة المشهد.
الدائرة الضيقة في اتخاذ القرار خطر حقيقي.
الهلال لا يُدار بالثقة وحدها، بل بالمراجعة والمساءلة.
مواجهة نهضة بركان ليست مباراة تجريب.
ليست وقت عناد.
وليست ساحة لإثبات القناعات الشخصية.
هي معركة تحتاج:
ثباتًا فنيًا.
تنظيم وسط.
تهيئة نفسية.
ومستشارين من أبناء الهلال، العارفين بنفسيات اللاعبين، لا بالمجاملات.
الدوري الرواندي قد يُحتمل فيه الخطأ،
أما أفريقيا… فلا ترحم.
**كلمة أخيرة:**
الهلال لا تنقصه الأسماء،
تنقصه **القرارات الشجاعة**.
ومن يؤجل التشخيص اليوم،
سيكتب غدًا بيان الندم.


