كرات عكسية
محمد كامل سعيد
قنواتنا والانعتاق من دائرة التطبيل..!!
# *مدخل اول:*
# لا انكر انني كنت احد الذين انتقدوا المعلق “سوار الذهب”، عند ما ظهر في قناة الجزيرة، قبل أن تتحول إلى اسمها الحالي (بي. ان سبورتس).. وذلك ربما للأخطاء التي كان يقع فيها أثناء تعليقه على مباريات الفرق السودانية.. سواء الأندية او المتتخبات..
# الان، وبعد غيبة طويلة، ظهر “سوار الذهب على”، عبر برنامج إنساني رائع، اتابعه خلال الشهر الفضيل بقناة النيل الأزرق.. وعلى عكس ما عهدناه في السابق، فاننا تابعناه بشكل مختلف جدا هذه المرة، وفي خطوة أسعدتنا وادخلت الفرحة إلى قلوبنا كسودانيين..
# بجانب العمل الإنساني، الذي هو العنوان الأول لبرنامج (عمران)، المنتقل للجوانب الأخرى – غير المرئية – التي نتجت عن الشتات، والظلم والضيم الذي اسفر، بعد الحرب اللعينة، ولم يتابعه احد، حيث شملت التغطية بالبرنامج وتنقلت على مختلف الأحياء بالعاصمة الخرطوم والاقاليم..!!
# *مدخل مباشر:*
# بجانب نبش القبور، وتقل الجثامين التي دفنت في الأحياء وداخل البيوت، فقد حرص “سوار الذهب” على معايشة مشاكل المواطن البسيط، الذي تحول إلى نازح.. تاركا دياره وممتلكاته، التي تعرضت للنهب والسرقة والدمار..!!
# وقفت كثيرا امام عمليات (نبش القبور في ام درمان القديمة)، وتحديدا حي ابو روف.. وحاصرني الألم والحزن من كل جانب، وانا أشاهد واتساءل بعفوية، عن شعور الشخص الذي تسبب في تلك المآسي، وغيرها الكثير الذي لم نقف عليه حتى الان، ولا يزال في طي الكتمان..!!
# لقد حاصرتني الحسرة من كل الجوانب، واحسست بالضيق والألم وانا اتابع تلك الحلقات، ورددت في نفسي: (حسبي الله َنعم الوكيل) خاصة بعد الانتقال بالكاميرا، برفقة الاعلامي المتميز سوار الذهب، الي شرق السودان..!!
# انتقل البرنامج الي كسلا تلك المدينة البعيدة تماما عن تفاصيل الحرب اللعينة.. مثلها مثل الشمالية وبورتسودان والقضارف.. ولكن للأسف كانت المشاهد اكثر ايلاما، وكشفت عن تفاصيل المعاناة والفقر والقهر والمعاناة المتمثلة في الافتقار لابسط متطلبات الحياة..!!
# وعند ما يكون الأمر بافتقاد المواطن في شرق السودان – وهي المناطق البعيدة جدا عن الحرب لابسط معينات الحياة المتمثلة في المياه، التي خلق المولى عز وجل منها كل شئ حي، فإن الامور تختلف، وتتحول وتحمل معها الكثير من الاتهامات مباشرة الي الجهات المسئولة..!!
# وعند ما يتدخل ويتبنى “برنامج عمران”، المدعوم من الجميعيات الخيرية القطرية، وتبرعات اهل الخير، لحفر الابار وتاهيل غرفة العمليات بأحد مستشفيات “ود شريفي” بريفي كسلا، فإن الأمر هنا لا علاقة له البتة بالحرب.. لان المسئولية تقع في هذا الجانب على عاتق ولاة الأمر..!!
# لنترك كل ذلك جانبا، ونتوقف امام المباراة الاحتفالية، التي اقيمت بين فريقين للناشئين على شرف احد الناشئين الذي تعرض لحادث، تسبب في بتر ساقه.. تلك المباراة الرائعة كشفت الكثير المثير، واكدت تفردنا عن غيرنا بالمواهب الفطرية، التي لا تحتاج الا للرعاية والاهتمام فقط..!!
# ادهشنا التصوير لتلك المباراة، التي اقيمت في ملعب ترابي، وشباك تقليدية مهترية.. لكن التصوير والتعليق، حقيقة فاق كل ما نتابعه في الدوري السوداني الممتاز لكرة القدم.. والله ما كذبت لان دورينا (الروشنة) يتم نقله بعشوائية وتقليدية مملة، ورتيبة وقاتلة..!!
# كانت الأهداف الأربعة روعة الروعة، حتى ركلات الترجيح من علامة الجزاء فقد فاقت في جمالها َوروعتها ما نتابعه في أكبر بطولة عندنا.. نقول ذلك ونقصد ما نقول، ونشير الي ان الامكانيات تظل هي العائق الأول والابرز الذي يقف امام مواهبنا، الي جانب الفكر الإداري المتحجر..؟!!
# حقيقة، خجلت من تسابق قنواتنا الفضائية على برامج الاغاني، التي ملات المكان، بعد الإفطار، واكتفائها يوميا بترديد ما غناه مبدعو بلادي قبل عشرات السنين.. في حين أن هنالك أدوارا أخرى للإعلام، لم تتمكن قنواتنا حتى الان من طرقها أبوابها، او تناولها او عكسها عبر الكاميرات..!!
# ان الواقع الذي كان يحاصرنا في السودان، قبل اندلاع الحرب، كان اسوأ من الذي ظهر علينا حاليا وتتناقله الكاميرات الإخبارية، وكاميرا برنامج عمران.. وكل ما نتمناه ان يخرج إعلامنا وقنواتنا الفضائية من محيط (الغيبوبة) الحالي، كما تتمناها ان تقترب من نبض المواطن، وأن تنعتق ولو جزئيا من دائرة (التطبيل عمال على بطال).
# *تخريمة أولى:* التحية والتقدير للإعلامي “سوار الذهب على”، الذي ودع عباءة التعليق، وانفتح على الوطن والمواطن، بمعزل عن أي اجندات او اهداف.. كما أنه انحاز تماما لبنى جلدته وانسانه البسيط..!!
# *تخريمة ثانية:* هل لجماعة تدمير الكرة السودانية اي علم بأهمية مثل الكاميرات (الطائرة) التي يستخدمها “برنامج عمران” في جولاته على المدن والولايات..؟! والله لو عارفين ما يجيبو ليها اي خبر..!!
# *تخريمة ثالثة:* قلناها بالامس، ونعيدها اليوم، ونشير الي ان بعض الدخلاء على الاعلام، هم الذين دمروا البرامج، وهمشوا أدوار الأندية والاتحادات، وتسببوا في ظهور الكثير التجاوزات، وقادوا كرتنا إلى الانهيار والتراجع الحالي، لأنهم ببساطة تفرغوا لبث الحقد والكراهية والمكاواة والملاواة بين الجماهير والمتابعين..!!
# *همسة:* اتابع هذه الأيام مباريات دوري (روشن).. وفي كل مباراة اتأكد من حقيقة ان دورينا هو (الروشنة بعينها وبكل تفاصيلها)..!!



