صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ رَمَضَان.. حِينَ اسْتَوَى القَمَرُ بَدْرًا

0

صابنها
محمد عبدالماجد

لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ رَمَضَان.. حِينَ اسْتَوَى القَمَرُ بَدْرًا

الجميل في القمر ليس اكتماله (بدراً) في منتصف الشهر العربي فحسب، بل الجميل في البدر أنه بدأ (هلالاً)؛ وفي ذلك دلالة على العزيمة والإصرار والإرادة، أن تبدأ غُرّة ثم تكتمل بدراً. هذه هي الإرادة التي نبحث عنها، والهدف الذي نتسابق من أجله.
​إنَّ الصراع الدائم من أجل الكمال أمرٌ أجمل من الكمال ذاته، ونادي الهلال استمد ديمومته من ذلك.. أن تظل دائماً باحثاً عن الكمال.
​نحن ندرك أن الوصول إلى الكمال مَطمحٌ غير ممكن، لكن ما يهمنا هو أن نعمل من أجله.
​الهلال هو قصة الحياة؛ أن تبدأ صغيراً ثم تكبر إلى أن تصبح بدراً، ثم تعود لتبدأ من جديد، هذه هي الحياة باختصار. نحن نبدأ صغاراً ثم نكبر، ثم نعود صغاراً، ليكمل غيرنا دورة الحياة ورحلتها.
قَبْلَ أن أتحدثَ عن يومِ التأسيس، أتمنى أن يُدْرَجَ اللونُ الأخضرُ في لائحةِ النظامِ الأساسي لنادي الهلال؛ ليكونَ هو اللونَ الثالثَ أو اللونَ الاحتياطيَّ للفريق إلى جانبِ اللونينِ الأزرقِ والأبيض. أُفَضِّلُ أن يكونَ اللونُ الأخضرُ من ألوانِ الهلالِ الثابتةِ والمُدْرَجةِ في نظامِه الأساسي، حتى وإن كان لونًا بديلًا، وأن درج على أن تكون الألوانُ البديلةُ ألوانًا مُتغيرةً تمنحُ النادي مساحةً أكبرَ لحريةِ الاختيار ، وهي تخضع لمزاج التغيير السنوي. إنَّ اللونَ الأخضرَ لونٌ جميلٌ وله دلالاتٌ وطنيةٌ ودينية، وعلى الهلالِ أن يُثبِتَ هذا الاختيارَ ويجعلَه ضمنَ ألوانِه المعروفة. وقد ظهرَ الزيُّ الثالثُ للهلالِ في هذا الموسمِ بشكلٍ جميل، فالأخضرُ يليقُ بنادي الحركة الوطنية، وهو جديرٌ بأن يكونَ اللونَ الثالثَ أو البديلَ الدائم.
اللون الأخضرُ يجب أن يكون ثابتا مثل الأزرق والأبيض وليس متغيرا.
ونحن أَيُّ حاجة عندنا بي نظام.
كما نأمل إدراج مسمى (نادي الحركة الوطنية) ضمن التعريفات في اللائحة الأساسية للنادي؛ ترسيخاً لهذا الاستحقاق التاريخي، وإظهاراً لهذا الشرف بالصورة اللائقة.
أما الذي أود التوقف عنده، فهو أن يكون هنالك احتفالٌ وتوقفٌ سنويٌ عند التاريخ الهجري 15 رمضان في كل عام؛ تخليداً ليوم التأسيس وإحياءً لذكرى عظيمة وتاريخ جميل.
ذكر الدكتور علي عصام -ببحثه الدائم وحبه الكبير للتمحيص والدقة- أن يوم 13 فبراير 1930م، والذي يُعتبر اليوم الرسمي الذي أُعلن فيه تأسيس نادي الهلال وإشهار ذلك بصورة رسمية، يتوافق هجرياً مع يوم الخميس 15 رمضان 1348هـ. وأعتقد أن ارتباط الهلال بالتقويم الهجري أسلم؛ لأن الهلال في أصله ميقات، وفي القرآن الكريم: (يَسأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُل هِيَ مَواقيتُ لِلنّاسِ).
​وبما أن اسم الهلال السوداني مستمدٌ من (الهلال)، فإن الأجدى بنا أن نعتز بيوم التأسيس حسب التقويم الهجري، وهذا لا يعني إسقاط ذكرى يوم التأسيس الميلادي أو التوقف عن الاحتفال به في 13 فبراير من كل عام، لكن علينا أيضاً ألا نغفل عن إحياء ذكرى التأسيس بالتقويم الهجري. أضف إلى ذلك أن يوم 15 رمضان يومٌ مبارك، وفيه يكتمل الهلال بدراً، والاحتفاء بهذا التاريخ سنوياً هو تحفيزٌ على طلب الكمال والجمال.
​وفي سيرة الهلال العطرة، أن نفراً كراماً عندما كانوا مجتمعين في إحدى الأمسيات، يتناقشون حول اسم النادي وأهدافه الوطنية والثقافية والرياضية، ظهر في السماء هلال شهر رجب -وهو شهر مبارك أيضاً- ليهديهم إلى الاسم الذي يبحثون عنه؛ حيث نظروا إلى السماء واهتدوا جميعاً إلى إطلاق اسم (الهلال) على ناديهم. وبذلك يكون نادي الهلال السوداني هو أول نادٍ في المنطقة العربية والعالم أجمع يُطلق عليه هذا الاسم، الذي انتشر لاحقاً في جلّ الدول العربية، حيث أصبحت أندية كثيرة تحمل اسم الهلال في السعودية وتونس وفلسطين ومصر وغيرها.
تقول الديباجة الرسمية المتفق عليها حول نادي الهلال -والموجودة حتى في الموسوعات الحرة على الشبكة العنكبوتية والمتعارف عليها في برامج الذكاء الاصطناعي- إنها رواية واحدة وتاريخ واحد؛ بخلاف التضارب الذي يثار حول نادي المريخ في تاريخ التأسيس وتغيير الاسم. فنادي الهلال، منذ نشأته، متفق على تاريخه واسمه وألوانه، وقد انعكس ذلك عليه استقراراً ووضوحاً وشفافية.
​في المقابل، ظل المريخ (الند التقليدي للهلال) يعاني من تعدد روايات التأسيس؛ إذ اختلفوا في التاريخ، والاسم، والألوان. لقد تغير اسم المريخ وتغيرت ألوانه، ولم يتفقوا حتى وقتنا هذا على تاريخ واحد للتأسيس، فأصبح ذلك ديدن المريخ إلى الآن.
​تقول الرواية المتفق عليها: «تأسس نادي الهلال السوداني في 13 فبراير 1930م بحي الشهداء بأم درمان، على يد مجموعة من خريجي كلية غردون التذكارية». ومن أبرزهم: بابكر القباني (أول رئيس)، يوسف المأمون (السكرتير)، حمدنا الله أحمد، آدم رجب، محمد حسين شرفي، عبد الرحيم سرور، ويوسف مصطفى التني، وآخرون.
​كل هذه الأسماء معروفة ومشهود لها بدورها الوطني والعلمي والثقافي، لذلك عرف الهلال بأنه “نادي الحركة الوطنية”.
​أبرز المؤسسين (أعضاء اجتماع التأسيس الأول)
​وفقاً لموقع نادي الهلال الرسمي، اجتمع هؤلاء الشباب في منزل “حمدنا الله أحمد”، وهم:
​بابكر القباني: رئيس النادي الأول.
​يوسف المأمون: سكرتير النادي الأول.
​حمدنا الله أحمد: أمين الصندوق.
​عبد الرحيم سرور: نائب السكرتير.
​يوسف مصطفى التني: مسؤول الثقافة والنشر.
​أمين بابكر: قائد اللاعبين (الكابتن).
​بالإضافة إلى: آدم رجب، محمد حسين شرفي، فتح الله بشارة، بابكر مختار، ومحمد العربي.
​يعد يوسف مصطفى التني صحفياً وشاعراً، وهو أول سفير للسودان في مصر، وهو صاحب أغنية «في الفؤاد ترعاه العناية.. بين ضلوعي الوطن العزيز»؛ فمن تلك “الضلوع” خرج الهلال وكان الهدف هو “الوطن”. والتني هو أيضاً شاعر أغنية «يا غريب يلا لي بلدك» التي تغنى بها الفنان الكبير حسن خليفة العطبراوي، منادياً برحيل المستعمر، والذي اشتهر هو الآخر بانتمائه للهلال وغنى له.
​وفي رحاب الوطن، إذا ذُكرت الأغنية الوطنية، يأتي في المقدمة حسن خليفة العطبراوي ومحمد عثمان وردي، وكلاهما عُرفا بـ”هلاليتهما”.
​ثوابت تاريخ الهلال (التي لا جدال حولها)
​التاريخ: تم التأسيس رسمياً في عام 1930م.
​المكان: حي الشهداء، أم درمان (منزل حمدنا الله أحمد).
​الدافع: نبعت الفكرة من طلاب وخريجي كلية غردون لإنشاء فريق منافس قوي.
​الاسم والشعار: تم اختيار اسم “الهلال” واللونين الأزرق والأبيض منذ اليوم الأول.
​ظل الهلال منذ أن خرج للوجود محتفظاً بنفس الاسم، والألوان، والتاريخ دون تغيير.
بناءً عليه، أرجو أن يُعتمد تاريخ 15 رمضان يوماً إضافياً لتاريخ تأسيس الهلال المعروف في 13 فبراير. وإذا كنا نحتفل بذلك التاريخ الميلادي في كل عام، فمن باب أولى أن نحتفل بالتاريخ الهجري في كل عام أيضاً؛ خاصة أنه يوافق شهر رمضان المبارك، وهو الشهر الكريم، فلماذا نبخل على أنفسنا بهذا الحق؟
​اجعلوا من يوم 15 رمضان مناسبة للاحتفاء بالهلال، ولتخليد ذكرى الهلال في أيام مباركة.
​للتاريخ دلالة عظيمة؛ فإذا كان اسم الهلال قد جاء من غرة شهر رجب، فإن تأسيس الهلال الرسمي واعتماده نادياً رياضياً كان في ليلة 15 رمضان، الليلة التي اكتمل فيها القمر بدراً.
نحن بذلك لا نطلب أكثر من أن نثبت حق الهلال، وأن نبرز جماليات اليوم الذي تأسس فيه النادي؛ لأن في تاريخ 15 رمضان دلالات عظيمة فلا تهملوها، ولا تضيعوا على الهلال هذا الحق.

​إن التاريخ الميلادي 13 فبراير 1930م يوافق التاريخ الهجري 15 رمضان 1348هـ، وهذا يعني أن الهلال بعد عامين سوف يحتفل بمئويته الهجرية.
​وهنا أشير إلى أنني لا أريد إسقاط تاريخ التأسيس الميلادي، ولكن قصدت أن نضيف إليه تاريخ التأسيس الهجري، خاصة وأننا نتحدث عن «الهلال» الذي ترتبط به كل المواقيت الإسلامية؛ من هجرة وصيام وأعياد وحج وعاشوراء، وليلة الإسراء والمعراج، والمولد النبوي الشريف، وغيرها من المناسبات الدينية التي يعد الوقوف عندها واجباً علينا.
……
​متاريس
مرة أخرى وجب علينا الاعتذار للمدير الفني للهلال “ريجيكامب”؛ فقد تعرض لهجومٍ قاسٍ في الأيام الماضية، وقد كان ريجيكامب معذوراً في كل الخطوات التي قام بها، فهو يفكر بعيداً. يبدو أن ريجيكامب يخطط للبطولة الأفريقية ومبارياتها بذكاء كبير، فأحياناً نحن لا ننظر أبعد من تحت أقدامنا.
​فريق نهضة بركان فريق جيد، وهو ليس بالسهل، وعلى الهلال أن يكون حذراً للغاية وهو يلعب أمامه، خاصة في مدينة بركان، لكن علينا مع كل ذلك ألا نحترمه أكثر مما يجب. فأحياناً الاحترام الزائد للمنافس هو الذي يجعلنا نخسر أمامه.
​الاستهتار سيئ، والاحترام الزائد أيضاً سيئ، وكلاهما يمكن أن يكون سبباً في الهزيمة.
هل سيقود ريجيكامب الهلال أمام “جيكومبي” الرواندي قبل مغادرة الهلال إلى المغرب؟ أشك في ذلك؛ فوجود ريجيكامب في المغرب لمتابعة مباراة نهضة بركان والوداد سوف يحول دون ذلك.
​الراجح أن ينتظر ريجيكامب الهلال في المغرب… وهذه توقعات، قد تصدق وقد تخيب… فقد يكون ريجيكامب في حاجة إلى تطبيق بعض الخطط والجمل التكتيكية أمام جيكومبي.
ناس العليقي ديل أصبحوا يخططون تخطيطٍ عالٍ.
هذا العمل عملٌ كبير.
نحن كمان بنلعب.
..
ترس أخير: لا تنسوا ذكرى تأسيس الهلال في 15 رمضان.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد