من أسوار الملاعب
حسين جلال
مع فلومو… ما يقدر ينومو
للمرة الثانية على التوالي، يقود الظاهرة الليبيرية إيمانويل فلومو فريق الهلال إلى فوز مستحق بثلاثة أهداف مقابل هدف أمام فريق حيكومي، في مباراة حملت بصمة النجم الليبيري طولا وعرضا. سجل فلومو هدفين، وأضاف المالي كوليبالي الهدف الثالث، في ليلة أكدت أن الهلال بات يملك لاعباً قادراً على صناعة الفارق متى ما تعقدت الحلول.
كل هدف في هذه المواجهة كان يحمل حكاية فنية خاصة، غير أن الهدف الثالث ظل العنوان الأبرز، حين قدّم فلومو واحدة من أروع لقطات الدوري، تلاعب خلالها بدفاعات المنافس بصورة خيالية، متجاوزاً لاعباً تلو الآخر، قبل أن يطلق تسديدة يسارية سكنت الشباك، في مشهد يجسد الإبداع الخالص. كانت ليلة مرصعة بالنجوم، تستحق أن تُستعار لها لوحة فان غوخ الشهيرة، حيث رسم فلومو الجمال على بساط العشب، تماماً كما وصف أبو عركي البخيت جبل مرة: لوحة فنان تمحو الأحزان.
واصل الهلال خلال اللقاء تقديم أداء سلس وسريع، معتمدًا على أسلوب اللعب الضاغط الذي ينتهجه المدير الفني الروماني ريجيكامب، وفق الرسم التكتيكي 4-3-3.
تكوّن خط الدفاع من مازن سيمبو وضيوف في العمق، أبيولا في الطرف الأيمن، ولوزولو في الجانب الأيسر، بينما ضم وسط الملعب باتريوس، ماديكي، وكاندز كول، وفي المقدمة أحمد سالم، كوليبالي، وفلومو.
فرض الأزرق سيطرته الكاملة على إيقاع المباراة طولاً وعرضاً، وتميز في عملية بناء الهجمة من المناطق الخلفية عبر التمريرات القصيرة، والانتقال السلس إلى الأطراف ثم العمق الهجومي. وشكّل المالي كوليبالي خطورة متواصلة على الجهة اليسرى لدفاعات حيكومي، مستفيداً من مهاراته في التوغل، والتخلص من الرقابة، والتمرير والتصويب.
المردود الجماعي للاعبي الهلال منح الفريق بعداً فنياً واضحاً داخل مناطق الخصم، مع ارتفاع ملحوظ في مستوى الأداء خلال المباريات الأربع الأخيرة، خاصة من كوليبالي وجان كلود، إلى جانب تمركز القيصر الليبيري فلومو في المساحات المظلمة لدفاعات المنافسين، ليواصل هوايته المفضلة في هز الشباك، رافعاً رصيده إلى ثمانية أهداف في الدوري الرواندي.
أجرى ريجيكامب عدة تغييرات بهدف الحفاظ على سلامة اللاعبين، وإتاحة الفرصة للبدلاء للوقوف على جاهزيتهم، فأدخل فوفانا بديلاً لضيوف، ثم أخرج لوزولو وبيتروس، ودفع بفارس وكابوري، قبل أن يُشرك مازن فضل وتايو، ويُخرج أحمد سالم وكوليبالي.
أجمل ما في المباراة كان استمرار فلومو في الوصول إلى شباك الخصوم من مختلف الاتجاهات والمواقع، مؤكداً أنه مهاجم من طراز خاص. ورغم النقص العددي لفريق حيكومي في الدقائق العشر الأخيرة بعد حالة الطرد نتيجة اعتداء دون كرة على أحد مدافعي الهلال، إلا أن الأزرق استقبل هدفاً في الدقائق الأخيرة، وهو هدف تكرر سيناريوه المعتاد، بسبب فقدان فارس للتمركز الصحيح في خانته، ومغامراته الهجومية غير المحسوبة، وبطء ارتداده الدفاعي، ليؤكد مرة أخرى أن أي خلل في الانضباط بعد 80 دقيقة من اللعب الضاغط كفيل بفتح الشباك.
آخر الأسوار:
فلومو ليس مجرد هداف، بل ظاهرة فنية متكاملة، يوقّع أهدافه بجمال مختلف، ويمنح الهلال سلاحاً حاسماً في سباق الدوري، بينما يواصل ريجيكامب السير بثبات في تطبيق كرة حديثة تقوم على الضغط، السرعة، وتعدد الحلول الهجومية.



