صابنها
محمد عبد الماجد
هذه هي أفريقيا.. (الفساد) فيها شكل من (العبقريات)
في الأصل أنتم لستم إلا خطوة في الطريق إلى (كاس)، وما زال أمام الهلال خطوة التقاضي للجنة الاستئنافات في “الكاف” قبل الذهاب إلى لوزان، لذلك قصدوا هذه المماطلة، ويُنتظر أن تمكث قضية الهلال في الاستئنافات لأسبوعين قبل إصدار قرار فيها حتى يحصلوا على أكبر فاصل زمني بين الشكوى والقرار فيها.
لم يكن الهلال يريد من لجنة الانضباط ولجنة الاستئنافات من بعد في الاتحاد الأفريقي غير الرفض، ولكن حتى ذلك بخلوا به حتى يقفوا حائلًا بين الهلال والمحكمة الرياضية الدولية.
ما يتعرض له الهلال من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم لا يدخل فقط في إطار (الفساد) الذي نعرف؛ الأمر أكبر من ذلك، لأن الفساد لا يقع على جهة دون الأخرى أو فريق دون الآخر، وإنما يكون ضرره على الجميع، وفساد “الكاف” يستقصد الهلال؛ لذلك الهلال مع فساد الاتحاد الأفريقي يتعرض للظلم.
وحتى تتضح الصورة فإن الفوارق بين الفساد والظلم قليلة.
الفساد هو: (إساءة استخدام السلطة أو الموقع لتحقيق مكاسب شخصية “مادية أو معنوية”، هو انحراف عن القوانين والمعايير الأخلاقية من أجل “المنفعة الذاتية”).
وهذا ما يفعله الاتحاد الأفريقي مع الجميع.. أو مع الأندية التي لا ظهر لها في “الكاف”.
لا أقول الهلال مستضعف، ولكن أقول: لا يمكن للهلال أن يستقوي بالفساد وأن يحتمي به كما يفعل الآخرون.
الظلم هو: (وضع الشيء في غير موضعه، أو سلب الحقوق، أو التعدي على الآخرين؛ هو تجاوز للعدل والمساواة).
وهذا ما يفعله الاتحاد الأفريقي مع الهلال.
ولا خلاف حول فساد الاتحاد الأفريقي، فذلك شيءٌ لا يتناطح فيه عنزان.
عدم إنصاف الاتحاد الأفريقي للهلال في شكواه لنهضة بركان يعتبر (فساداً)، أما الظلم فهو أن الاتحاد الأفريقي لم يتكرم بالرد على الهلال، ولم يستمع له إلا في 9 أبريل، وبخل علينا حتى بـ(رفض) الشكوى من أجل أن يضيق على الهلال المساحة الزمنية حتى لا يجد الهلال متسعاً من الوقت للوصول إلى المحكمة الرياضية قبل مباراة الجيش ونهضة بركان؛ فكان رفض شكوى الهلال بعد 18 يوماً من تقديمها، فكيف لكم باتحاد قاري يعمل ويقصد تعطيل العدالة وحرمان أحد أنديته من حقه الشرعي في التقاضي والمطالبة بحقه بشكل قانوني وعن طريق المحكمة الدولية؟
لذلك الاتحاد الأفريقي يجتمع عنده في حربه على الهلال الظلم والفساد، وهذا أمر يجعل ثقتنا في انتصار الهلال كبيرةً؛ لأن المصائب عندما تتكالب عليك فإن ذلك دلالة لاقتراب الفرج، وما بعد العسر إلا اليسر.
لك أن تتخيل أن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم يريد أن يعاقب اللاعب حمزة الموساوي ويوقفه بسبب تناوله لعقار محظور بالإيقاف لمدة عامين، في الوقت الذي يغض فيه الطرف عن النادي الذي أشركه رغم ثبوت تناول اللاعب لعقار منشط.
وكأن حمزة الموساوي يتبع لاتحاد “كفر البطيخ” ولا علاقة لنهضة بركان به، أو كأن الموساوي شارك أمام الهلال كطرف ثالث، دون إرادة نهضة بركان وبعيداً عن لوائها.
لاحظ أن الموساوي كان تأثيره كبيرا في المباراتين ، ويرجع لمنشطاته الفضل في تأهل نهضة بركان ، وما بني على باطل فهو باطل، وما حقق عبر المنشطات يجب أن يرد.
الاتحاد الأفريقي لم يحاسب لجنة الانضباط التابعة له بعد أن رفعت إيقاف اللاعب من أجل فقط أن يشارك أمام الهلال ذهاباً وإياباً، ثم يعودوا ليوقفوه لمدة عامين قبل مباراة الجيش.
وكأنهم لم يقصدوا من ذلك إلا الهلال، فمثل هذه الكارثة أمام الجيش الملكي لن تمر؛ لأن الصراع في الاتحاد الأفريقي وقتها سوف يكون صراعاً مغربياً مغربياً، لذلك قرروا إيقاف اللاعب قبل مباراة نهضة بركان والجيش المغربيين.
هل نستغرب من هذا الذي يحدث؟
هل نتعجب من ذلك؟ أم نكتفي بالقول: هذه هي أفريقيا، فنحن نبرر الفساد بهذه العبارة التي تجعل كل ما يمكن أن يحدث في أفريقيا مجازاً.
لقد وصلنا لمرحلة أصبح فيها الفساد حلالاً في القارة الأفريقية.
حتى اللوائح والقوانين في أفريقيا تحمي الفساد.
حتى اللجان العدلية في “الكاف” هي لجان لخدمة الفساد.
هذه هي أفريقيا، اتحاد كرة القدم القاري فيها عبارة عن غابة، تفعل فيها بغاث الطير ما يحلو لها.
هذه هي الغابة المسماة مجازا (الكاف)؛ تنكر اتحادها لمن أسسه، وانقلبوا على من أنشأه.
هؤلاء هم ـ عندما قرروا أن يظلموا أحداً ـ ظلموا من كان له الفضل عليهم في التأسيس وفي تنظيم أول بطولة للأمم الأفريقية في الخرطوم.
من هنا أشرقت شمس “الكاف”.. من السودان.. ومن هناك غربت شمس “الكاف”.. من المغرب.
فريق نهضة بركان حقق انتصاراً على الهلال وتأهل على حسابه بصورة غير شرعية؛ تأهلوا عن طريق (المنشطات)، وهذا أمر يسحب البطولات والميداليات ممن يحققها حتى وإن كان ذلك بعد سنوات، فكيف لكم والهلال يشتكي في لاعب أكدت الفحوصات تناوله لعقار محظور وتم إيقافه بعد أن أقر هو بنفسه بذلك لمدة عامين؟
لأول مرة في تاريخ العالم يتم معاقبة لاعب بسبب تناوله لعقار محظور دون أن يعاقب النادي الذي أشركه وهو يعلم بمخالفته، بل وهو يطالب من لجنة الانضباط من أجل أن ترفع إيقافه ليلعب أمام الهلال وهو مقر بتناوله لعقار محظور.
التجاوز هنا ليس تجاوز حمزة الموساوي وحده، التجاوز هنا تجاوز نهضة بركان الذي أشركه بعد أن أقر بذلك، وجاء الاتحاد الأفريقي ليكمل مسلسل التجاوزات ويرفع الإيقاف عن اللاعب الذي عاد وأوقفه لمدة عامين.
لا أفهم كيف للجنة الانضباط في الاتحاد الأفريقي أن توقف لاعباً ثم تعود نفس اللجنة وترفع الإيقاف دون أن يكون هنالك جديد في الأمر؟
المخالفة هنا مخالفة ثلاثية من حمزة الموساوي ونهضة بركان والكاف؛ فكيف لا ينصف الهلال؟
لكن من أين يأتي الإنصاف؟ وكيف يكون العمل من اتحاد لا يخرج منه غير الفساد؟
الاتحاد الأفريقي في الموسم الماضي أجبر الهلال أن يلعب مبارياته أمام الأهلي المصري في نواكشوط، رغم أن الهلال خاطب الاتحاد الأفريقي قبل شهرين مطالباً بنقل مباراته أمام الأهلي من نواكشوط إلى بنغازي.
لكن ولأن الجالية السودانية كبيرة في بنغازي فرضوا على الهلال أن يلعب أمام الأهلي في نواكشوط مجبراً بحجة عدم وجود كاميرات تلفزة في بنغازي، ومعروف أن المدن الليبية شهدت قفزة كبيرة ليس في مجال البنية التحتية فقط، بل في مجال التقنية والتكنولوجيا، وأصبحت الملاعب الليبية من كل النواحي مؤهلة لاستقبال أكبر المنافسات الأفريقية والعالمية.
لكن هذه هي أفريقيا ولا عجب.
الاتحاد الأفريقي سبق أن حرم الهلال من جماهيره في 2023م عندما واجه الهلال فريق الأهلي المصري في أم درمان؛ حرموا الهلال من جماهيره، لأن الأهلي المصري تزعجه جماهير الهلال.
هذه هي أفريقيا!!
الاتحاد الأفريقي نقل مباراة الهلال والنجم التونسي لتلعب في السويس بسبب أحداث عادية إبان ثورة ديسمبر المجيدة، مع أن الهلال لعب في تونس أثناء الثورة التونسية أمام الأفريقي التونسي وكاد لاعبو الهلال أن يتعرضوا للموت بسبب اقتحام جمهور الأفريقي لأرضية الملعب.
ولعبت الأندية المصرية كل مبارياتها في مصر أثناء الثورة المصرية، مع أن أحداثاً كثيرة شهدتها مصر أثناء الثورة، من بينها أحداث مباراة الزمالك في البطولة الأفريقية والتي عرفت بحادثة “أبو جلابية”، وهي واقعة شهيرة حدثت في أبريل 2011، حيث اقتحم مشجع زملكاوي يرتدي “جلابية” أرضية استاد القاهرة خلال أحداث شغب في مباراة الزمالك والأفريقي التونسي.
في السودان لم تحدث مثل هذه الأحداث، لكن كان يُحرم السودان ويُعاقب الهلال، وتترك أندية شمال أفريقيا دون عقاب أو حساب.
هذه هي أفريقيا.
الهلال هو الفريق الذي احتُسبت عليه في مباراة واحدة ثلاث ضربات جزاء، كلها كانت غير صحيحة.
الهلال هو الفريق الذي تأهل فريق نهضة بركان على حسابه، بعد أن أقر اللاعب بتناوله لعقار محظور وأوقفه الاتحاد الأفريقي لمدة عامين، دون أن يخسر فريقه نتيجة المباراة ودون حتى أن تُعاد المباراة.
الهلال هو الفريق الوحيد الذي وقع على لاعبيه “جان كلود” اعتداء من قبل الجهاز الفني لفريق المولودية، فتم إيقاف “جان كلود” ـ الذي التقطت الكاميرات هروبه من الجهاز الفني لمولودية الجزائر ـ لأربع مباريات.
هذه هي أفريقيا؛ الفساد فيها نوع من أنواع العبقرية، والظلم فيها نوع من أنواع “الفهلوة” التي يفتخر بها الظالم.
تخيل أن شكوى الهلال التي رُفعت في 23 مارس تم النظر فيها يوم 9 أبريل، وصدر قرار الاتحاد الأفريقي في الشكوى يوم 10 أبريل، وقد تعمدوا أن يكون صدور القرار قبل 24 ساعة من مباراة نهضة بركان والجيش.
هذه هي أفريقيا.
اللجنة التي رفعت إيقاف اللاعب حمزة الموساوي هي اللجنة التي امتثل الهلال لها في شكواه، والشخص الذي أصدر خطاب رفع الإيقاف هو نفسه الذي يستمع للهلال في جلسة الاستماع.
إنها أفريقيا؛ اللجنة التي أوقفت الموساوي هي التي رفعت الإيقاف وهي ذاتها التي أوقفته لمدة عامين.
والهلال ليس له من ذلك نصيب.
إنهم كما قلنا، حتى رفض الشكوى لم ينطقوا بها إلا قبل 24 ساعة من مباراة الجيش ونهضة بركان.
هذه هي أفريقيا.. ولكن هل سنقف أو ننكسر؟ إننا فخورون بالهلال الذي كشف هذا الفساد وعراه؛ إنهم بلا شك بينهم وبين ضمائرهم يشعرون بالخجل.
لقد فضح الهلال الاتحاد الأفريقي، وسوف يواصل الهلال في فضحه لهذا الفساد، ومن يتغطى بالفساد فهو عريان، ومن يكون الحق إلى جانبه لا خوف عليه.
لقد خرجنا من هذه البطولة ونحن أكثر عزة ورفعة، والأكيد أن الهلال سوف يواصل في قضيته لآخر نقطة، ولن تنتهي القضية بهذه الصورة ولن يُسدل ستارها على ذلك النحو.
المعركة مستمرة، لن نقول إن الهلال خسر جولة، بل سوف نقول: الاتحاد الأفريقي هو من خسر، أما نهضة بركان فإن كانت تحمل ذرة من حياء لدفنت رأسها في الرمال، فليس في تحقيق التأهل بالمنشطات نصر.
إننا نخجل لكم ونشعر أنكم في موقف مخزٍ، لم نكن نحب أن نشاهدكم فيه.
في عام 1987 ظلم الهلالَ الحكمُ المغربي محمد لارش الذي ما زالت تلاحقه اللعنات، وفي 2026 يُظلم الهلال عن طريق مغربي آخر اسمه فوزي لقجع، القارة الأفريقية كلها تتحدث عن فساده.
تباً لكم.. لا نامت أعين الفاسدين.
…..
متاريس
على الهلال أن يخاطب (كاس) من أجل تعليق مباراة الجيش ونهضة بركان.. إذا حدث ذلك ونجح الهلال في مبتغاه فتلك هي الضربة القاضية لاتحاد الفساد الأفريقي.
لم يخسر الهلال ولم تنتصر نهضة بركان.
الانتصارات التي تتحقق بالمنشطات لا تشرف أحداً.
انظروا ماذا سوف يحدث لنهضة بركان في الأيام القادمة.
لقد كتبت نهضة بركان نهايتها بيدها.
ولعنة الهلال لا ترحم.
الحرب مستمرة ضد الفساد.
ولا نامت أعين الفاسدين.
….
ترس أخير: مبروك للهلال.


