صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

هزيمة مريرة… هكذا حال كرة القدم: يومٌ لك ويومٌ عليك

32

من أسوار الملاعب

حسين جلال

هزيمة مريرة… هكذا حال كرة القدم: يومٌ لك ويومٌ عليك

الهزيمة، على قسوتها وألمها النفسي، تبقى جزءًا أصيلًا من جماليات كرة القدم؛ لأنها تفتح باب المراجعة والنقد، ذلك الباب الذي يُغلق غالبًا عند الانتصارات. ففي أوقات الفوز، تُؤجل الأسئلة، وتُبرَّر الأخطاء، ويُتهم الناقد في ولائه، حتى تتراكم العيوب في صمت. لكن مع أول سقوط، يظهر كل شيء دفعة واحدة، وكأن الهزيمة كانت مفاجأة… رغم أنها في كثير من الأحيان نتيجة منطقية لمسار سابق.

خروج الهلال من الدور ربع النهائي أمام نهضة بركان بهدف قاتل في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، كان نهاية درامية لمباراة معقدة تكتيكيًا، ومليئة بالتفاصيل الصغيرة التي صنعت الفارق.

المباراة شهدت لحظة مفصلية عندما سجل كوليبالي هدفًا رائعًا، قبل أن تتدخل تقنية الفيديو (VAR) لإلغائه واحتساب ركلة جزاء لصالح الفريق المغربي. ورغم تصدي الحارس فريد ببراعة، إلا أن التحول النفسي الذي صاحب هذه اللقطة كان له أثره على مجريات اللقاء.

المدرب الروماني ريجيكامب خاض المباراة بأسلوب قائم على التحولات وتأمين المناطق الدفاعية، ونجح إلى حد كبير في إغلاق المساحات، لكن على حساب الفاعلية الهجومية. الهلال لعب شوطًا أول تكتيكيًا منضبطًا، غير أن الفريق المغربي كان الأكثر جرأة واستحواذًا، خاصة في وسط الملعب، مع صعوبة واضحة للهلال في الخروج المنظم بالكرة من مناطق البناء.

رغم ذلك، لم يشكل نهضة بركان خطورة كبيرة، باستثناء بعض المحاولات المحدودة. في المقابل، اعتمد الهلال على المهارات الفردية لكوليبالي وجان كلود، بينما غاب التأثير الهجومي للغربال، وتأثرت جودة التمرير في وسط الميدان، رغم المجهود الكبير لماديكي في الالتحامات وقطع الكرات، مقابل بطء نسبي في التحول لدى بوغبا، وتضييق المساحات على روفا.

في الشوط الثاني، تحسن الأداء الهجومي للهلال نسبيًا، خاصة مع دخول قمر الدين الذي منح الفريق زيادة عددية على الأطراف، لتنتظم خطوط اللعب بشكل أفضل. لكن مرة أخرى، افتقد الفريق للمسة الأخيرة، في ظل رقابة صارمة فرضها المدرب معين الشعباني على مفاتيح اللعب.

اللحظة الأكثر جدلًا تمثلت في قرار حكم الفيديو بإلغاء هدف كوليبالي، واحتساب ركلة جزاء بدعوى وجود مخالفة، في قرار أثار الكثير من الجدل. ورغم تألق فريد في التصدي، ونجاحه لاحقًا في إنقاذ أكثر من فرصة محققة، إلا أن المباراة كانت تسير نحو سيناريو قاسٍ.

وفي الوقت الذي كانت فيه المواجهة تقترب من نهايتها، جاء الهدف القاتل من كرة ثابتة نُفذت بسرعة، استغل فيها الشويعر غفلة دفاعية خلف الجهة اليمنى، ليُسجل هدف العبور، ويُنهي حلم الهلال الذي كان على بُعد دقائق من نصف النهائي.

الخلاصة

كرة القدم لا ترحم. من لا يستثمر الفرص يُعاقَب. الهلال فرّط في الحسم منذ مباراة الذهاب، حين أهدر عدة فرص محققة عبر كوليبالي وجان كلود وفوفانا، ليأتي العقاب في الإياب.

المشكلة لا تتوقف عند هذه المباراة فقط، بل تمتد إلى نمط متكرر: اعتماد مفرط على الأطراف، وغياب المهاجم القناص القادر على ترجمة أنصاف الفرص. وهو ما سهّل مهمة الفرق المنافسة في إغلاق المساحات، كما حدث سابقًا أمام الأهلي المصري.

المقولة الشهيرة للمدرب الأسطوري أليكس فيرغسون تظل حاضرة: “إن لم تبنِ دفاعًا قويًا، فلن تنافس على البطولات.”
الهلال استقبل عددًا كبيرًا من الأهداف في مشواره القاري، وهو مؤشر لا يمكن تجاهله.

آخر الأسوار

رغم الخروج، لا يمكن إغفال المجهود الكبير الذي بذله ريجيكامب، لكن كرة القدم تُحسم بالتفاصيل، وقلة التركيز في اللحظات الحاسمة كانت مرة أخرى نقطة الانكسار.

المطلوب الآن هو التماسك، والحفاظ على استقرار المشروع، ومعالجة الأخطاء بواقعية… لأن الطريق إلى البطولات لا يُبنى بالعاطفة، بل بالتقييم الصادق والعمل المستمر.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد