صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

الاشْتِبَاك مَـع الحَكَم والاحْتِفَال بالهَـزِيمَـة

189

صَـابِنَّهَا
محمد عبد الماجد

الاشْتِبَاك مَـع الحَكَم والاحْتِفَال بالهَـزِيمَـة

بعض صفحات الأهلي المصري على مواقع التواصل الاجتماعي، انتقدت السلوك الإيجابي، الذي قدّمه أولتراس الهلال في المباراة وهم يُصفِّقون ويحتفلون بفريقهم بعد الخسارة، سخروا من ذلك. واعتبروه فخراً للأهلي، في الوقت الذي تركوا فيه السلوك السلبي في المباراة والمتمثل في اشتباك بعض لاعبي الأهلي بقيادة الشناوي وبعض أفراد الجهاز الإداري والفني في الفريق بقيادة محمد شوقي، على حكم المباراة، وقد قدّمت الكاميرا اعتداءً واضحاً على الحكم التشادي أقله يمكن أن نحسبه اعتداءً لفظياً على الحكم.. المفارقة الأكبر أنّ الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (فرع الجزيرة)، قرّر التغاضي عن كل هذه الاعتداءات التي وقعت على حكم المباراة والتحقيق في دفع الحكم لمدافع الأهلي محمد هاني، أو كما روّج إعلام الأهلي حينما حاول الأخير الاعتداء على، أحمد سالم مبارك مهاجم الهلال.
هذا الاشتباك لو حدث من لاعبي الهلال لأصدرت الأمم المتحدة بياناً تُبدي فيه قلقها وانزعاجها ولدعت لضبط النفس، وكانت الولايات المتحدة الأمريكية سوف تدعو رعاياها لتوخي الحيطة والحذر، ولحثّت الدول الأوروبية رعاياها على مغادرة المنطقة فوراً، حفاظاً على أرواحهم وممتلكاتهم، ولكن لأنّ الأمر حدث من مُدلّل الاتحاد الأفريقي، سوف يعتبر الاشتباك دلالة على الظلم الذي وقع على الأهلي من حكم المباراة، رغم أنّ هنالك أكثر من مُخالفة بتهور واعتداءٍ غاشمٍ وقع من بعض لاعبي الأهلي على لاعبي الهلال، يستحقون عليه الكرت الأحمر، ومن بين ذلك الضرب بالمرفق الذي كان من مدافع الأهلي أشرف داري، على حارس الهلال عيسى فوفانا.
الفأر في المباراة كان خارج نطاق الخدمة، كان يفترض أن يتدخّل الفأر في بعض المخالفات، لكن الفأر اختار الصّمت وكان وجوده كعدمه.
كان الاتحاد الأفريقي (يتلكك) لمجرد أن يشعر أنّ هناك مُضايقات أو غضباً من جماهير الهلال على الحكم، فيصدر الاتحاد الأفريقي عقوباته المغلظة على الهلال بالحرمان من الجمهور ومن الملعب ويفرض غرامات مالية على الهلال، إرضاءً للأهلي، وعندما يقع الاعتداء من لاعبي الأهلي ومن جهازهم الفني على الحكم، فإنّ الاتحاد يتعامل مع الأهلي بمفهوم (المسامح الكريم)، و(عفا الله عما سلف).
الأنباء أشارت إلى أنّ احتفال لاعبي الهلال مع الجماهير كما ذكر أحمد فاروق، على صفحته بمواقع التواصل كان نتيجة لأنّ بعض لاعبي الهلال قد التقوا بأسرهم وجماهيرهم بعد قرابة العامين من الحرمان والشتات والغُربة والحرب. ولكن حتى لو لم يكن ذلك سبباً في احتفاء الجماهير بفريقهم وهو خاسرٌ، فإنّ ما قام به جمهور الهلال هو سلوكٌ حضاريٌّ جميلٌ من شعب الهلال العظيم.
نحن ظللنا طول عمرنا نحسد الأندية الأوروبية على جماهيرها، وكنا نقف إعجاباً عندما يخسر فريق كبير نتيجة المباراة فيقوم جمهوره بالتصفيق للاعبين، وينزل ستار المباراة بعد أن تدعم جماهير الفريق الذي خسر فريقها.
نحن نفتقد مثل هذه الثقافة، ولا نعرف هذا المفهوم الراقي ـ أن نصفق للمهزوم ونسانده وندعمه رغم الهزيمة، عكس ما يحدث عندنا، حيث يُشتّم لاعبو الفريق عندما يخسرون ويسبون بأمهاتهم وآبائهم.
هذا المشهد الذي نشاهده في المباريات الأوروبية يظل محل تقدير عندنا وإعجاب، ونتمنى أن نُشاهده في ملاعبنا ونحن نحسدهم على هذا الرقي، إذ نحسب أنّ الفريق عندما يخسر يجب أن يجد الدعم والمُساندة، فهو أحوج ما يكون للعون عندما يخسر لا عندما يفوز.
هذا أمرٌ نحن مُتّفقون عليه، ولا أحدٌ يعترض على هذا السلوك الجميل الذي نشاهده في الملاعب الأوروبية ونفقده في ملاعبنا السودانية والعربية والأفريقية.
غير أننا عندما يحدث ذلك ونشهد سلوكاً يُضاهي السلوك الذي نشاهده في الملاعب الأوروبية في ملاعبنا المحلية نعترض وننتقد ونسخر، وما ذلك إلا فيما حدث من أولتراس الهلال الذي صفّق للاعبيه بعد الخسارة من الأهلي 0 / 1.
عجبت وبعض الذين لا أعرف ماذا يريدون وهم ينتقدون جماهير الهلال على دعمها ومُساندتها للفريق بعد الخسارة وهذا هو الطبيعي وهو ما ينبغي أن يكون من جماهير أي فريق وفي كل الظروف والأحوال، ناهيك عن الظروف التي فيها الهلال وتمر بها البلاد، الهلال في هذه الظروف يستحق أن يجد الدعم وأن يُصفّق له حتى جماهير الأندية المنافسة، وإن لم يقدم الهلال ما يقدمه الآن من روائع وإبداع ونتائج جيدة في كل البطولات التي يشارك فيها، لو خسر الهلال أو تعادل انفضت جماهيره منه وتعرّض لاعبوه للنقد والهجوم؟
مالكم كيف تحكمون؟
إنّ ما قدمه جمهور الهلال وأولتراسه إذا قيّمنا هذا الفهم الراقي منهم، أمرٌ يجب أن نقف عنده إجلالاً وتقديراً واحتراماً، وعلى الأندية الأخرى وعلى جماهيرها أن تنقل هذا السلوك من جماهير الهلال ولا عجب في ذلك فنادي الهلال هو للتربية، والتربية هي ما تقوم به جماهير الهلال الآن.
إنّ ما قامت به بعض الجهات وهي تنتقد مُساندة جماهير الهلال لفريقها بعد الخسارة من الأهلي ومحاولة بعض مواقع الأهلي وبعض صفحاته أن يظهروا تلك المساندة على أنها احتفالٌ بالخسارة أو احتفاء بالهزيمة 0 /1 فقط من الأهلي، ما هي منهم إلا قلة عقل أو هي سُـوء مركب في الفهم.
الهلال سبق أن فاز على الأهلي في ملعبه بهدفٍ، وسبق أن خرج بنتائج أفضل من هذه حتى وهو يخسر ولم يجد ذلك الأمر احتفاءً، غير أنّ الاحتفاء هنا هو عبارة عن مُساندة ودعم للفريق رغم الخسارة وهذا ما يحتاجه الفريق، وما ذلك الاحتفاء احتفال أو فرحة بالخسارة 0 / 1 من الأهلي كما حاول البعض بحسب عقولهم المريضة ونفوسهم المُضطربة التي تحسب ما حدث من جمهور الهلال، ان حدث من جمهور أحد الأندية الأوروبية هو روح رياضية وسلوك يجب أن يتبع، وعندما يحدث من جمهور الهلال يصورونه احتفالاً بالهزيمة وفرحة بالخسارة.
إن كان هنالك تخلف فهو ما يحدث عندنا من اختلاف في المكاييل والمعايير، إذ نجد نفس الأمر أن حدث في أوروبا، فهو شئ جميل وإن حدث عندنا فهو أمرٌ قبيحٌ.
إلى أولئك نقول إنّ مباراة الهلال أمام الأهلي في القاهرة ما هي إلا مجرد جولة في المعركة وليست هي المعركة كلها إذا جازت لنا تسمية المباراة بالمعركة، نقول لأولئك الذين لا يحسنون التقدير أن هنالك جولة أخرى ومباراة إياب في نواكشوط، لذلك فإنّ مساندة جماهير الهلال لفريقها بعد الخسارة من الأهلي أمرٌ ذكيٌّ، ورسالة قوية، وقد كان في دعمهم هذا والتصفيق للاعبي الهلال خير العون والسند للفريق في مباراة الإياب.. هذه أمورٌ لا تفهموها أنتم يا من انتقدتم جمهور الهلال على التصفيق للاعبي الفريق، وذلك لأنكم لا تنظرون أبعد من موضع أقدامكم مع أنّ نفس الأمر عندما يحدث في أوروبا يجد من نفس الناس الإشادة والإعجاب والتقدير.
بعد مباراة الإياب في نواكشوط سوف تعرفون لماذا احتفلت جماهير الهلال بفريقها في القاهرة، وبعد خروج الأهلي إن شاء الله من البطولة الأفريقية سوف تعرفون لماذا غضب لاعبو الأهلي وجهازهم الفني وجماهيرهم بعد المباراة رغم فوزهم على الهلال، جمهور الهلال يعرف بأنّ فريقه سوف يتأهل إن شاء الله، رغم الخسارة في مباراة الذهاب، وتحس جماهير الأهلي أنّ فريقها سوف يُـودِّع البطولة رغم فوزهم في مباراة الذهاب، وكثير من الأمور المستقبلية يقدمها الإحساس، ويشعر بها المرؤ قبل وقوعها.
أولتراس الهلال الذي احتفى بجماهير المنافس عبر لافتة ضخمة رفعوها قبل المباراة وكتبوا عليها (شكراً مصر)، ليس غريباً عليه أن يحتفل بفريقه وهو قد سبق ذلك باحتفاله بدولة المنافس وشعبها العظيم، الذي نكن له كل الحُــب والتقدير.
إنّ ما يجمعنا مع شعب مصر كبيرٌ، وهو شئٌ مبنيٌّ على الحُـب والتقدير لمصر وشعبها، وهو شعورٌ متبادلٌ، لا نتجود به نحن ولا نتجمّل، وإنّما نجد مثله في مصر ـ ولا غرابة في أن نجد هنا وهناك من لا يعجبه ذلك الأمر، وهذا أمرٌ طبيعيٌّ، إذ لا يوجد اتفاقٌ مطلقٌ في الأرض، حتى بين أبناء الوطن الواحد، غير أنّ الذين يحملون الحُـب للسودان من المصريين هم الغالبية، وكذا الحال بالنسبة للذين يحملون الحُـب لمصر من السودانيين، نحن عندما نتحدّث عن مصر وعندما ننتقد بعض الأمور هناك، نفعل ذلك بالكيفية التي نفعلها في السودان مع أبناء الوطن.
بقي أن أقول وأنا أتحدّث عن أمور إدارية شهدناها في المباراة، أنّ هنالك قيمة فنية كبيرة ظهرت في الهلال وهذا أمرٌ يُحسب للمدير الفني للهلال فلوران، ذلك الأمر الإيجابي الذي ظهر في الهلال هو القُدرة العجيبة لفريق الهلال في إلغاء وجود كل نجوم الأهلي الكبار الذين كنا نخشاهم قبل المباراة ونعمل لهم ألف حساب.
الجميع وليس وحدي لم يحس بوجود إمام عاشور حتى إنّنا أصبحنا نشك في أنه كان مُشاركاً في المباراة أم كان مُستبعداً لولا انفراده بحارس الهلال وإنقاذ فوفانا لهدف أكيد لعاشور الذي يعتبر اللاعب المحلي الأفضل في مصر هذه الأيام.
كذلك لم نحس بوجود المهاجم السوبر وسام أبوعلي والذي كان يُشكِّل الخطورة لكل الأندية التي تواجه الأهلي.
الهلال ألغى وجود المغربي أشرف بن شرقي الصفقة الأعلى والأغلى للأهلي في السنوات الأخيرة، وأكاد أن أشعر أنّ الهلال سحب إقامة هذا اللاعب من الأراضي المصرية.
كذلك لم يكن للمهاجم جيراديشار أيِّ أثرٍ في هذه المباراة، لولا تعديه على لاعب الهلال بالرفس بالقدم!!
هذا التفوُّق والإلغاء التام لنجوم المنافسين، يُحسب لفلوران ولدفاع الهلال بقيادة إرنق وديوف وخادم وإيبولا الذي كان من نجوم المباراة.
وسط الهلال لو ارتفع لمستوى المباراة وكان في مستوى الدفاع، لحقّق الهلال نتيجة أفضل، ولا نستطيع أن نلوم هجوم الهلال في ظل ما قام به جان كلود الذي بشتنَ دفاع الأهلي، وجعل الإعلام المصري يتحدّث عن مُعجزة أفريقية قادمة بإذن الله في كرة القدم.
تلك الاستراتيجية التي لعب بها الهلال في مباراة الذهاب ونجحت في إلغاء نجوم المُنافسين، نتمنى أن يلعب بها الهلال في نواكشوط، مع التشديد على عدم إهمال نجوم الظل، مثل محمد هاني الذي سجّل من كرة ساقطة في ظل غياب نجوم الفريق الكبار.
أمرٌ آخر لم يفطن له أحدٌ، أو ربما قصد البعض تغيّبه وهو ظهور لاعبي الهلال في حالة من الهدوء والتروي، وكأن الهلال يلعب في أرضه ووسط جمهوره، وهذه ميزة جديدة تُحسب للهلال وهي من شيَم الأندية الكبيرة، الغريبة أنّ الانفعال والتوتر والاشتباك مع الحكم والاشتباك فيما بينهم كما حدث بين رامي ربيعة كابتن الأهلي وإمام عشور، حدث في الأهلي، والمخالفات التي كانت تستحق الكرت الأحمر أيضاً كانت من لاعبي الأهلي، رغم أنّ الفريق المصري كان قد تقدم منذ الدقيقة 11 من عُمر المباراة، مع ذلك فقدوا تركيزهم ولم يفقد الهلال تركيزه.. هذا التوتر الذي ظهر به الأهلي في مباراة الذهاب سوف يكون أحد مداخل الهلال للفوز الكبير إن شاء الله على الفريق المصري في مباراة الإياب، وهدف وحيد يسجله الهلال سوف يجعل الأهلي يخرج من الخدمة.
وإذا كان الأهلي بذلك التوتر والتشنج والانفعال وهو يلعب في أرضه ووسط جمهوره، كيف يكون حاله في مباراة العودة وهو فيها غريب الملعب وغريب الجمهور؟
شيخا بيديا مقبرة جديدة لخصوم الهلال. ومقنعو انواذيبو سوف يقومون بواجب الدفن على أكمل وجه.

متاريس
هنالك أمورٌ كثيرة أريد أن أعود لها بشئ من التفاصيل، لذلك لن أذكرها لماماً.
خلُّوها في وقتها.
الغربال وكوليبالي وغاسوما فوفانا لو كانوا في كامل الجاهزية وشاركوا في مباراة القاهرة لخسر الأهلي.
هذا الثلاثي إذا كان جاهزاَ لمباراة العودة فإنّ انتصار الهلال على الأهلي أكيد، وإذا لم يكن جاهزاً، برضو انتصار الهلال أكيد إن شاء الله.
حافظوا على هذه الروح وتلك الثقة، فهي الطريق الذي يؤدي الى إقصاء الأهلي.
خليكم عارفين أنّ إقصاء الأهلي يعني أنّ فوز الهلال بالبطولة أصبح بنسبة 99%.
وهذا أمرٌ يرفع من أهمية المباراة وضرورة الفوز.
لا بد من الإشادة بالأسلوب والطريقة التي اتبعها إعلام الهلال وجماهيره على مواقع التواصل الاجتماعي قبل مباراة الذهاب.
نتمنى اتّباع نفس الأسلوب قبل مباراة الإياب.

ترس أخير: ننتقد مجلس الإدارة أحياناً، ولكن يحسب لهم أنّهم أوصلونا لمرحلة أصبحنا ننتقدهم فيها، لأنّنا نُـريد اللقب والفوز بالبطولة.

قد يعجبك أيضا
تعليق 1
  1. Ayman يقول

    القلم أمانة وانت كاتب بتفتقر إلى أقل عناصر الأمانة والمهنية كاتب فؤي .. المشكلة انكم دائما بتحطوا الهلال في جملة مفيدة مع الأهلي مع أن مفيش أدنى مقارنة ولا الاهلي اساسا شايف الهلال

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد