العمود الحر
عبدالعزيز المازري
الهلال… حين نُحاكم السلاسل وننسى السلسلة
**من يفتش في رقاب اللاعبين لا يرى القيود في رأسه**
* فجأة…
تحوّلت كرة القدم إلى **محكمة أخلاق متنقلة**.
قضاة بلا ملفات…
جلادون بلا قانون…
ووعّاظ بلا علاقة باللعبة ولا بتاريخها.
* فيديوهات قديمة — **قديمة جدًا** —
تعود لاحتفال لاعبي الهلال بعيد ميلاد زميلهم السابق **جون مانو**
إبّان مشاركة الفريق في بطولة أمم إفريقيا بالمغرب.
محمد عبد الرحمن…
أرينق…
جون مانو…
ضحك… موسيقى… لحظة إنسانية عادية.
* لكن في سودان الكرة…
لا مكان للعادي.
فُتحت البلاغات الافتراضية…
نُصبت المشانق الإلكترونية…
وبدأت الخطب العصماء عن “القيم” و”الهيبة” و”صورة النادي”.
* المضحك المبكي؟
الهجوم بدأ من **المريخاب** — وهذا مفهوم —
لكن الغريب أن بعض **الهلالاب التقطوا الطعم**
وراحوا يجلدون لاعبيهم بحماس لا يُرى إلا في جلد الذات.
* دعونا نسأل السؤال الذي يهربون منه دائمًا:
**ما علاقة النادي بتصرفات لاعب خارج الملعب؟**
هل الهلال وصيّ على الضمائر؟
هل يراقب الاحتفالات الخاصة؟
هل يُحاسب الناس على طريقة الضحك وقصّ الشعر؟
* نحن نحاسب اللاعب على:
عطائه…
التزامه…
قتاله داخل الملعب.
**لا على ما يلبسه، ولا ما يحتفل به، ولا من يصادق.**
* ثم انتقلنا إلى الفصل الثاني من المسرحية:
الصفحة الرسمية للهلال تنشر الشعار الجديد…
وصورة لمحمد عبد الرحمن (الغربال)
بقصّة شعر حديثة…
وسلسلة معدنية حول رقبته…
لاعب محترف… نجم منتخب… وكابتن فريق.
* قامت القيامة.
كأن الهلال نشر بيان كفر لا صورة لاعب!
“كيف تنشرون لاعبًا بسلسلة؟”
“الهلال قيم!”
“الهلال أخلاق!”
* **والطامة الكبرى؟**
تراجعت الصفحة…
وسُحب المنشور.
لا لأن الخطأ وقع…
بل لأن **جيش الوصاية صرخ**.
* متى أصبحت السلاسل **جريمة كروية**؟
هل شاهدتم ملاعب أوروبا؟
إفريقيا؟
كأس العالم؟
اللاعبون يلبسون ما يشاؤون…
يحتفلون كما يشاؤون…
**والقانون لا يتدخل إلا داخل المستطيل الأخضر.**
* الهلال يضم مسلمين…
ومسيحيين…
ومحترفين من كل الجنسيات.
فهل يجرؤ أحدكم أن يحاكم
**جان كلود؟ فوفانا؟ صنداي؟**
أم أن الشجاعة الأخلاقية لا تُستخرج إلا أمام اللاعب الوطني؟
* هنا بيت الداء.
**انتقائية أخلاقية رخيصة.**
هذا وطني فحاسبوه…
ذاك أجنبي فتغاضوا.
هذا “ما عاجبنا شكله”…
داك “نمشيها ليهو”.
* أدخلتم الدين — ظلمًا —
في كرة القدم.
أدخلتم السياسة…
والتخوين…
والتصنيفات:
“ده كوز”…
“ده قحاتي”…
“ده ما بحب السودان”.
* بهذه العقلية…
**دمّرنا البلد… ونجرّ الآن الكرة لنفس المستنقع.**
نفس الوجوه…
نفس الخطاب…
نفس القبح…
فقط القميص تغيّر.
* قوانين الفيفا واضحة لمن يريد أن يفهم:
ما يحدث خارج الملعب شأن شخصي
ما لم يخرق القانون العام
أو يسيء مباشرة للمنافسة أو النادي رسميًا.
* أما أن نحول الهلال إلى **مدينة فاضلة وهمية**
وننصب أنفسنا أوصياء على الناس…
فهذا نفاق…
وغير صادق…
ومرفوض.
* الهلال لا يُدار بالمسبحة…
ولا بالوصاية…
ولا بمحاكم التفتيش.
الهلال يُدار بالعقل…
بالاحتراف…
وبالنتائج.
* حاسبوا اللاعب على تمريرته…
على قتاله…
على عرقه في الملعب.
**أما حياته الخاصة… فليست ملكًا لأحد.**
**كلمات حرة**
* أخطر من الفيديو… العقلية التي تعاملت معه.
* الصفحة الرسمية أخطأت حين تراجعت، لا حين نشرت.
* خلط الدين بالرياضة بهذه السطحية أساء للاثنين معًا.
* الهلال أكبر من أن يُدار بردود فعل فيسبوكية.
**كلمة حرة أخيرة أخيرة**
نكتب ضد أوصياء يفتشون في رقاب الناس وسلاسلهم، بينما عقولهم مكبّلة بسلسلة التخوين والوصاية؛ **أقلامنا لا تُستأجر ولا تخاف من صراخ الجهل، ومن ضاق صدره بالحقيقة فليتحرر أولًا… ثم يتكلم.**


