من أسوار الملاعب
حسين جلال
ما زالت خيوط الهلال على شاطئ البحر الأحمر شاحبة بالملوحة
على ذات العروض المملة، ورغم خروجه بالنقاط الثلاث بعد فوزه على كوبر بهدف مبكر ليوسف كابوري، لم يغيّر الهلال من لون أدائه الباهت، وبقي مذاق لعبه على ذات ملوحة مياه البحر الأحمر. فوزٌ لم يخفِ حقيقة أن الخيوط ما زالت غير متماسكة، مع تباعد واضح بين وسط الميدان والخطوط الأمامية، وفريقٍ يوحي بالإحباط ويرفع منسوب القلق والتوتر أثناء المباراة.
ورغم السيطرة النسبية الظاهرة للأزرق، والتي فرضها تحفظ كوبر الدفاعي، إلا أن فقدان الهوية وانقطاع التواصل بين الوسط والهجوم كانا العنوان الأبرز. لعب مازن فضل وياسر مزمل في المقدمة دون أن يشعر المتابع بوجود فعلي لمزمل داخل المستطيل الأخضر طيلة زمن المباراة، حتى لحظة استبداله، فيما بدا مازن فضل متأثراً بالمدح الزائد، فأفرط في الاحتفاظ بالكرة وأصرّ على فك كماشة مدافعي كوبر بمجهود فردي، لتفقد معظم هجماته الإيجابية ويهدر فرصاً سهلة، قبل أن يتم استبداله.
دخل المدرب خالد بخيت بطريقة 4-4-2، بتشكيلة ضمت أبو عشرين في المرمى، مازن سيمبو وفارس في عمق الدفاع، خاطر في الرواق الأيمن وياسر الفاضل في الأيسر، ورباعي وسط مكوّن من المنذر، كابوري، كمارا، ووائل جلال، فيما قاد المقدمة مازن فضل وياسر مزمل. في المقابل، لعب مدرب كوبر الأمين بطريقة 5-3-2، مع اعتماد واضح على التحفظ الدفاعي في الشوط الأول.
لم تكن بدايات كوبر جيدة بعد قبوله هدف كابوري من تمريرة ياسر الفاضل في العمق، حيث ضغط الهلال في الدقائق الأولى ووصل إلى مرمى كوبر في أكثر من أربع مناسبات. غير أن وائل جلال لم يقدم المستوى المنتظر بسبب تمركزه غير المؤثر في وسط الملعب، إضافة إلى التكتل الدفاعي وكثافة لاعبي كوبر في الخط الخلفي. في المقابل، برز المجهود الكبير لكابوري بين الوسط والمناطق الهجومية بفضل لياقته البدنية العالية، بينما جاء مردود كمارا مقبولاً إلى حد ما، في وقت واصل فيه المنذر أداءه البطيء المعتاد.
في الشوط الثاني، تبدّل حال كوبر وتخلى عن التحفظ الدفاعي، وسلك طريق “الهجوم خير وسيلة للدفاع”، مع بناء هجماته عبر الجهة اليمنى التي يتمركز فيها خاطر، مستفيداً من ضعفه في الكرات المشتركة وقصور أدواره الرقابية. وشكّلت هذه الجهة خطورة كبيرة على مرمى الهلال، خاصة مع تذبذب مستوى سيمبو وكثرة تمريراته الخاطئة وسوء تمركزه، لولا مساندة المنذر دفاعياً رغم عيوبه.
أجرى بخيت عدة تغييرات على مستوى الوسط والهجوم والخط الخلفي، بدخول علاء بدلاً عن خاطر، وخروج كمارا ودخول فخري، وخروج مازن فضل ودخول كِنِن الذي أعاد شيئاً من التوازن المفقود في وسط الهلال بتمريراته المتنوعة، فيما لم يضف دخول كبة جديداً يُذكر. بالمقابل، منح دخول الطيب عبد الرازق قدراً من الطمأنينة بجانب سيمبو.
سارت المباراة في دقائقها الأخيرة على إيقاع محاولات خطرة لكوبر، أبرزها الهجمة التي أوقفت القلوب ومرت الكرة فيها بسنتيمترات قليلة إلى يسار أبو عشرين قبل النهاية بدقائق.
الخلاصة:
رغم تصدر الهلال لمجموعة الشرق برصيد 11 نقطة مع نهاية الدورة الأولى، ما زال عطاء الأزرق دون المستوى، ولم يقنع جماهيره المتعطشة في مدينة بورتسودان، التي تنتظر فريقاً أكثر وضوحاً في الهوية، وأكثر تماسكا في الأداء.



