صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

بمناسبة مرور عام على تحرير أبوعشر (٧)

0

بمناسبة مرور عام على تحرير أبوعشر (٧)

المخدرات والخطف مقابل الفدية جرائم منتشرة

أبوعاقله أماسا
* قبل أن أدلف إلى الحلقة السابعة أذكر الناس بأننا سجلنا هذه الحقائق ووثقنا تلك اللحظات من أجل حفظها ونقلها للأجيال كوقائع حدثت بالفعل، ويقيننا أنها صورة طبق الأصل لما حدث في مناطق أخرى كانت تحت سيطرة المليشيا في ولايات الخرطوم والجزيرة وشمال كردفان وبقية ولايات الغرب، وهي تفاصيل تدحض فرية أنهم يحاربون من أجل المواطن السوداني ويدافعون عن قضية الهامش ومن أجل نظام ديمقراطي.. فما عايشناه خلال عام وثلاثة أشهر من أحداث وإنتهاكات لاعلاقة لها بأي قضية سياسية ولو من بعيد، بل هي ممارسات ضد الإنسانية والدين والأخلاق ولا يمكن لأي إنسان سوي أن يؤيدها ويناصرها بأي شكل من الأشكال.
* في كل المدن والقرى التي سيطر عليها الدعم السريع كانت تنشأ أسواق علنية للمخدرات بأنواعها.. بل هنالك أصناف لم نرها في حياتنا إلا عند هؤلاء البشر، وفي سوق أبوعشر خصصوا مدخل السوق من الناحية الشمالية الغربية جنوب (الإسكيب) ليكون (كولمبيا) حيث تباع المخدرات بدون أية قيود، تدخل أو تعبر من هناك فتجد الباعة جالسين خلف طاولات يعرضون عليها قناديل البنقو وشرائط الحبوب المخدرة وأشهرها (الترامادول) وأصناف أخرى بالألوان والأحجام، وكذلك الآيس والهيروين وبعض الخمور المستوردة مثل البيرة والويسكي، وهم لا يكترثون لأحد، يدخنون ويتعاطون مخدراتهم هذه أمام مرأى ومسمع المارة.. وتؤثر المخدرات على سلوكياتهم وتصرفاتهم مع بعضهم..!
* تنتشر في مناطق الدعم السريع أصناف أخرى من الجرائم المنظمة غير المخدرات، كنا نسمع بها من بعيد إلى أن عايشناها على الواقع، مثل إختطاف بعض الأفراد وطلب الفدية من أهلهم وذويهم.. أو حتى إعتقالهم بتهمة أنهم فلول وإطلاق سراحهم بمقابل مادي..!!
* نذكر هنا نموذجين لمن تعرضوا للإختطاف بواسطة عناصر من المليشيا وتعرضوا للتعذيب والتصوير مع إرسال صورهم لأهلهم والتهديد بتصفيتهم ما لم يحولوا مبالغ مالية، الأول كان هو الأخ عثمان السيف، نجل القطب الرياضي الراحل والمعروف ورئيس نادي النصر الأسبق المرحوم السيف ود الأهل، وقد أختطف لأكثر من مرة واقتيد إلى الحصاحيصا وساوموه بمبلغ ٢٥ مليون لقاء إطلاق سراحه، ولهذه الضحية حكايات وحكايات تندي لها الجبين بحكم عمله في الترحيلات وإشرافه على البصات التي كانت تقل الناس والنازحين من أبوعشر إلى مناطق سبطرة الجيش في شندي والقضارف وكسلا.. وقد نجحوا في تجريده من ١٢ مليون في المرة الأخيرة بعد تعذيب أدى لكسر يده..!
* ذات حادثة الخطف تكررت مع دفعتنا الصادق مهدي من الكاملين حيث كان قد تم اختطافه من السوق وإقتياده إلى جهة خمن بالإحساس أنها إحدى أحياء الحصاحيصا الجنوبية، وكانوا قد عصبوا أعينه واقتاده إلى إحدى البيوت الفخمة وبدأوا في ضربه وتعذيبه مع التصوير وإرسال المقاطع لأهله وأصدقاءه بغرض الإبتزاز، ونجحوا في تجميع مايقارب عشرة ملايين جنيه، وبعد أن أفرغوا كل ماعنده حملوه معصوب العينين وألقوا به في الغابة الواقعة بين أبوعشر والطالباب..!
* كل تلك الجرائم فضلاً عن ظاهرة (الشفشفه) حيث كان جنود الدعم السريع يتصيدون كل من رأوه يحمل ماهو ثمين.. وخاصة المال والهواتف الكبيرة فينهبونه تحت تحديد السلاح وضحايا هذه العمليات لا يعدوا إلا بالآلاف.. حتى المرضى وكبار السن لم يستثنوهم..
* يحاول قادة المليشيا ومستشاريهم تبرير تلك الأفعال بأنهم المتفلتين، ولكنهم يسمحون لهم بالمرور بالمسروقات على ارتكازاتهم بدون مساءلات أو حتى توبيخ، إضافة إلى تورط قادة معروفون في إرتكاب الجرائم، وفي أبوعشر كان محمد علي قائداً على إرتكاز الحي التاسع والجميع يعرف أنه من كبار الشفشافة، يستخدم جماعته والسيارة القتالية في عمليات النهب وقد خطط لأكثر من مرة لدخول قرية سليم غرب أبوعشر، ولكن القرية كانت تصدهم ببسالة، وقد نجا في أكثر من مرة.. لذلك كان ينتظر المدن لتنهار قبل أن يدخل هو وجماعته بهدف النهب.
* كانت هنالك ظاهرة في أبوعشر إسمها الغالي، وبحسب إفادات مواطني أبوعشر كان من الوافدين إليها من قبل إندلاع الحرب، ويرجح أنه لعب دوراً ضمن الخلايا النائمة نظراً لأنه كان منتسباً للدعم السريع منذ فترة ماقبل الحرب بل وشارك في عاصفة الحزم بالسعودية، ثم استقر بأبي عشر من قبل الحرب وعمل بائعاً للخضار في السوق، وعندما اندلعت الحرب ظهر على حقيقته وأصبح من أنشط القادة في عمليات النهب، إشترى قطعة أرض في الحي الغربي مربع (٢٢) وبناها وسكن فيها، واستدعى مجموعة كبيرة من أهله واستعان بها لتقوية شوكته، عاد من جنوب الجزيرة وجبل مويه والدندر والسوكي بكمية من السيارات والمحاصيل والتراكتورات وكان يفوجها إلى منطقته في غرب كردفان بعد كل فترة، وبعد زحف الجيش نحو مدني نشطت مجموعته في نهب وسرقة الأبقار والمحاصيل وكان آخر القادة مغادرة للمنطقة.
* حسن أبوشلخه، نصب نفسه قائداً لمنطقة ري أبوعشر، وهو الذي وفد إليها من فترة قبل الحرب وقضى فترة بقرية عديد أبوعشر قبل أن يسكن بمنطقة الري، وقد كان مزواجاً وله من البنين والبنات عدد يفوق الثلاثين في مختلف الأعمار، وقد إحتل مساكن البعثة الصينية وأقام فيها ونهب جزء من مقتنياتها، ووضع يده على سوق أبوعشر الكبير وفرض الجبايات على التجار والفريشة ونشط فيها، وكانت مجموعته تتكون من أبنائه وأبناء عمومته وأشقاءه وقد حملت الأخبار أنه مات في سوبا بعد أن استهدفته مسيرة للجيش وهو في طريق الإنسحاب إلى شرق دارفور..!!
* هناك عدد قليل نسبته دون ٥٪ من العدد الكلي للقوات التي أقامت بالمدينة لا تملك سجلاً إجرامياً ومخالفات في هذه المدينة وكان معظمهم في إرتكاز الحي التاسع وبالتحديد مجموعة عبدالحكيم النور وأحمد عمر، في وجود قائمة من المجرمين الكبار من أمثال أحمد صافولا ومجموعته من مرتادي السجون ومعتادي الإجرام..
* لقد كانت صفحة سوداء من تأريخ السودان ومدينتنا الحبيبة (أبوعشر) قصدنا أن نوثقها للتأريخ.. حتى يعلم الناس ما جرى من تفاصيل في أقذر حرب شهدها تأريخ البشرية، وأن أصل قضيتهم ليست سياسية ولا هي من أجل الهامش بل كانت وماتزال ضد الإنسان السوداني وطمس هويته..!!

.. نواصل في الحلقة القادمة لنكتب عن حقيقة العناصر غير السودانية في صفوف الدعم السريع..!!

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد