من أسوار الملاعب
حسين جلال
فوز بكرامة… والبليلة على حساب الميرغني
يصعب تحديد نقطة بداية للحديث عن الأداء الذي قدمه الهلال أمام الميرغني، لأن الخلل كان بنيوياً وشاملاً، سواء على مستوى الخيارات الفنية أو طريقة إدارة المباراة. الجهاز الفني بقيادة خالد بخيت واصل الاعتماد على ذات النهج التكتيكي في جميع مباريات دوري النخبة – مجموعة بورتسودان – دون أي تنويع في الأدوات أو معالجة واضحة لنقاط الضعف المتكررة.
الإصرار على مجموعة محددة من اللاعبين رغم تواضع المردود الفني ظل علامة استفهام كبيرة. فخر الدين سليمان، على سبيل المثال، لم يقدم الإضافة المطلوبة؛ بطء في الحركة، أخطاء محورية في الاستلام والتسليم، ضعف في الالتحامات الثنائية، وتمريرات خاطئة أثرت على نسق اللعب. الأمر ذاته انسحب على خط الوسط عموماً، الذي كان الحلقة الأضعف في المنظومة، مع رتابة أداء المنذر وكثرة التمرير للخلف، وتيه واضح لعبدالله طرزان، وسوء تمركز ليوسف كابوري في فترات مهمة من اللقاء.
في المقابل، تعامل الميرغني بقيادة المدرب أبوعبيدة سليمان بذكاء مع الحالة الذهنية والفنية المتراجعة للهلال. الهدف المبكر جاء نتيجة سوء تمركز وقلة تركيز، خاصة في الجهة التي كان يشغلها فارس، الذي بالغ في التقدم الهجومي على حساب واجباته الدفاعية، تاركاً مساحات خلفه استُغلت بصورة مباشرة، في ظل تراجع مستوى مازن سيمبو وتذبذب تمركز الطيب عبد الرازق.
اعتماد بخيت على رباعي وسط بصيغة ثابتة أضعف النجاعة الهجومية بسبب التباعد الكبير بين الخطوط، وفشل الأطراف – خاطر وفارس – في صناعة الخطورة أو إرسال العرضيات بجودة كافية. الأداء الهجومي افتقر للجمل التكتيكية المنظمة، وغابت الزيادة العددية على الأطراف، كما لم تظهر شراسة أو ضغط عالٍ يعكس رغبة واضحة في حسم المباراة مبكراً.
ولولا الحلول الفردية لكابوري وتايـو، لكانت الخسارة احتمالاً وارداً بنسبة كبيرة. الإفراط في الاحتفاظ بالكرة، خصوصاً من مازن، واللجوء للمراوغات غير المجدية، أبعد الفريق عن مناطق الخطورة. التغييرات التي أحدثت بعض التحول – بدخول عصمت كنن وأكبري تايو – أكدت أن الفارق جاء بجهود فردية أكثر منه نتيجة عمل جماعي منظم.
أحد أبرز أوجه القصور تمثل في غياب لاعب قادر على كسر خطوط الضغط والخروج بالكرة من الخلف إلى الأمام بكفاءة. حتى بعد دخول إسماعيل حسن، تكررت الأخطاء ذاتها، مع إصرار اللاعبين على إعادة الكرة للحارس أبوعشرين تحت الضغط، ما منح الميرغني أفضلية نفسية وميدانية في فترات عديدة.
آخر الأسوار:
أبوعبيدة سليمان لم يستثمر بالكامل حالة عدم الاتزان التي عاشها الهلال في الشوط الأول. الكثافة العددية المبالغ فيها تحت خط منتصف ملعبه قللت من طموحه الهجومي، وكان تركيزه منصباً على استغلال أخطاء وسط ودفاع الهلال أكثر من صناعة التفوق بجرأة أكبر. ورغم تحسن نسبي للهلال في الشوط الثاني، إلا أن المؤشرات العامة تؤكد أن الفوز تحقق بكرامة… لكنه لم يكن مطمئناً من حيث الأداء.


