صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

انتقادات بلا فرامل

30

العمود الحر

عبدالعزيز المازري

انتقادات بلا فرامل

 

**الهلال خسر تسعين دقيقة… والجمهور حاكم موسم كامل**

*من بوغبا لريجي كامب، من المعلم للعليقي… غضب بلا حساب*

في الهلال، أحيانًا نخسر مباراة… لكن نكسب محكمة جماهيرية مفتوحة،
أحكامها فورية، استئنافها مرفوض، والتنفيذ عاجل.
تسعين دقيقة كورة تتحول في ساعات لموسم كامل فشل،
ولا لاعب خائن، ولا مدرب مفلس، ولا إداري لازم يمشي *الليلة قبل بكرة*.

بعض الجماهير – مع كامل الاحترام – تشجع بانفعال أكتر من الفهم،
وتحاكم بالعاطفة أكتر من المعرفة.
ما كل مشاركة لاعب قرار مزاجي،
ولا كل غياب مؤامرة،
ولا كل خسارة نهاية مشروع.

الكرة ما مدرج وبس،
في كواليس،
في طب،
في نفسية،
في إرهاق،
وفي حسابات لا تظهر في الشاشة.

الحاصل بعد القمة كان غريب شديد.
الهلال خسر مباراة،
لكن الجمهور – وبعض الإعلام – خسر البوصلة.
السهام اتوزعت بلا فرامل:
بوغبا، الغربال، صلاح عادل، ريجي كامب، العليقي…
وحتى *المعلم* ما سلم.

والغريب؟
نفس الناس البتجلد اليوم،
كانت أمس تصفق بدون حساب.
وده أخطر نوع تشجيع: **تشجيع بلا ميزان**.

العليقي – في تصريحاته الأخيرة – قال كلام مهم، سواء اتفقت معاه أو اختلفت.
قال بوضوح: *سلامة اللاعبين أهم من الفوز في القمة*.
قال إنو الفريق داخل ضغط غير طبيعي،
24 مباراة في شهرين ونص،
إرهاق، أمراض، ملاريا، حمى، التهابات، نزلات برد.
وقال لو خُيّر بين إصابة لاعب والهزيمة، يختار الهزيمة.

الكلام ده ما تبرير،
لكنه **سياق**.
والنقد الذكي لازم يمشي مع السياق، ما ضده.

صلاح عادل – مثلًا – لاعب مجهود،
لاعب استهلاك عالي،
طبيعي يغلط تحت الضغط.
لكن بدل ما نسأل: *ليه بنطرد؟*
نسأل: *وين المعد النفسي؟*
ليه من سنين نطالب بيهو،
وندفع ثمن غيابه الآن في الانفعال،
في الطرد،
وفي فقدان التركيز؟

دي ما مشكلة لاعب…
دي مشكلة إدارة ملف.

لكن برضو، ومن باب العدل،
في أسئلة **فنية مباشرة** لا يمكن تجاوزها،
وتقع مسؤوليتها كاملة على المدرب.

أين فوفانا؟
ولماذا يُترك لاعب ارتكاز صريح، جاهز،
في مباراة قمة تحتاج للتوازن،
بينما الفريق يعاني من فقدان السيطرة في وسط الملعب؟

لماذا غاب بعض اللاعبين المؤثرين؟
ولماذا بدت خيارات التشكيل وكأنها لا تقرأ طبيعة المباراة؟
ولماذا أُدير اللقاء بعناد تكتيكي واضح،
دون مرونة،
ولا تصحيح مبكر؟

هنا، النقد لا يكون عاطفيًا،
بل **فنيًا خالصًا**.

المدرب أخطأ،
ليس لأنه خسر،
بل لأنه لم يساعد فريقه على تجنب الخسارة.

وهنا الرسالة لازم تكون واضحة،
ومباشرة،
ومن غير لف ولا دوران:

يا مجلس الهلال…
يا عليقي…

مراجعة المدرب **ضرورة عاجلة**،
مش قرار انفعالي،
ولا صمت مقلق.

جلسة فنية حقيقية،
نقاش صريح،
تقييم خياراته،
مراجعة قناعاته،
وحل المشكلات قبل أن تتكرر في بطولة لا ترحم.

الهلال داخل على نهضة بركان،
وهناك لا يوجد وقت للتجريب،
ولا مساحة للأخطاء المتكررة.

وبرضو، موضوع المدرب ما مفروض يكون شغل فردي.
هل من الطبيعي مدرب يشتغل بدون دائرة فنية استشارية؟
بدون مدير رياضي يراجع، يناقش، يقيم؟
ولا نسيب الحبل على الغارب،
وبعدين نجلد بعد الخسارة؟

الهلال محتاج **مدير رياضي حقيقي**،
حلقة وصل بين الإدارة، الجهاز الفني، واللاعبين الكبار،
مش ديكور…
مش منصب إسمي.

والأخطر من كل ده، دور بعض الميديا.
ميديا تتكلم وتنشر إقالة خالد بخيت وكأنها حقيقة،
بل في مهوسين احتفلوا بالإقالة!
مع إنو لا قرار صدر،
ولا سبب موجود،
ولا مبرر منطقي.

خالد بخيت فريقه متصدر،
صنع لاعبين،
وسّع الماعون،
ضحّى واشتغل في ظروف صعبة،
واليوم هو ببساطة في إجازة مع أسرته.

لكن الاستهداف شغال.
وصناعة الوهم حاضرة.
ونحن نعلم تمامًا من يقف خلف الحملات.

الهلال لا يبني بالهدم.
الهلال لا يطارد أبناءه.
الهلال محتاج يدعم، يصنع، ويصحّح… مش يكسر.

القمة انتهت.
لكن الهلال داخل على الأهم.
مباراة ما عندها شماعات،
ولا أعذار،
ولا مجاملات.

الفريق عنده إمكانيات،
دكة،
عمق،
وأسماء قادرة.

المطلوب الآن واضح:
عقل قبل العاطفة،
مراجعة قبل عناد،
ونقد بحب…
مش غضب بلا حساب.
**كلمة حرة**

الهلال لا يحتاج إلى محاكم تفتيش،
بل إلى إدارة تسمع،
ومدرب يُراجع،
وجمهور ينتقد بعقل لا بهدم.

**كلمة حرة أخيرة**

الهلال كبير…
وأكبر أخطائنا إننا نحاكمه ونحن غاضبون.
الطريق لأفريقيا لا يمشي بالصراخ،
يمشي بالعمل، والمراجعة، والعدل.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد