من أسوار الملاعب
حسين جلال
قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر
كثيرون تعشعش في أذهانهم صورٌ خرافية، يرددونها بلا توقف، ويغذّيها بعض المطبلاتية الذين لا يملّون من تكرار الروايات ذاتها؛ قصصٌ أكل عليها الدهر وشرب، تُعاد في كل مجلس وكأنها حقائق مطلقة لا تقبل النقاش. يتصدرون المنابر المختلفة، يرفعون أصواتهم بالثرثرة، ولا يتركون للآخرين فرصة للتفكير أو إبداء الرأي.
وسط هذا الضجيج، غابت الرؤية السليمة، وتراجع الفكر الذي يمكن أن يبني ويضيف. وبدل أن تتوحد الصفوف حول ما يخدم الكيان، اتسعت دوائر التفرقة والتشتت بين أبناء الجسد الواحد. تلك العقلية — التي لا تقدم ولا تؤخر — نجحت للأسف في إبعاد الهلال عن كثير من أبنائه، عبر فرض تصورات ضيقة لا تستند إلى واقع ولا إلى قراءة صحيحة لمتغيرات الحاضر.
ما زال البعض يعيش على روايات الماضي وكأنها الحقيقة الوحيدة، يكررها كما تُحكى الحكايات الشعبية في الليالي القديمة، بينما العالم من حوله يتغير بسرعة، وتفرض كرة القدم الحديثة معايير جديدة في الإدارة والتفكير والتخطيط.
الهلال ليس حكاية تُروى في المجالس، ولا أسطورة تُستحضر عند الحاجة، بل كيان كبير وتاريخ ممتد، صنعه رجال مخلصون وجماهير عرفت دائمًا كيف تضع مصلحة النادي فوق كل اعتبار. الهلال وطنٌ رياضي شامخ، لا يعلو عليه فرد ولا جماعة، ولا يمكن أن يكون منصة لتمرير الأجندات الضيقة أو تصفية الحسابات.
إن قيم الهلال المتوارثة — قيم الانتماء، والاحترام، والعمل الجماعي — يجب أن تبقى حاضرة في كل مرحلة. فهي التي حفظت لهذا الكيان مكانته عبر السنين، وهي التي قادرة على حمايته من كل محاولات التشويه أو التفكيك.
آخر الأسوار
الهلال أكبر من الأصوات المرتفعة، وأبقى من الروايات العابرة. سيظل كيانًا يجمع أبناءه متى ما انتصرت الحكمة، وعاد الحوار الصادق، وغلبت مصلحة الهلال على كل ما سواها.



