من أسوار الملاعب
حسين جلال
كأس لله يا محسنين!
لا تزال أصداء خسارة المريخ أمام الهلال في المباراة الحاسمة لبطولة النخبة تتردد بقوة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بعد أن كانت جماهير القلعة الحمراء تمني النفس بإنهاء سنوات طويلة من الإخفاق المحلي واستعادة لقب الدوري الغائب منذ عام 2020، حين تُوج الفريق بآخر ألقابه عبر هدف السماني الصاوي في ملعب الخرطوم.
الهزيمة جاءت قاسية على أنصار المريخ، ليس فقط لأنها أمام الغريم التقليدي، بل لأنها وقعت في وقت اعتقد فيه الكثيرون داخل البيت الأحمر أن اللقب أصبح في المتناول. لكن كرة القدم كثيراً ما تكتب فصولها الأخيرة بطريقة مختلفة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمواعيد الكبيرة التي اعتاد الهلال الظهور فيها بأفضل صورة ممكنة.
وعند وقوع الهزيمة تبدأ رحلة البحث عن الأسباب. أول الوجوه التي تظهر دائماً هو التحكيم، تلك الشماعة التي كثيراً ما تُعلّق عليها الإخفاقات. ثم يأتي الحديث عن الجهاز الفني وسوء الاختيارات والتبديلات، قبل أن تتجه بعض الأصوات نحو أرضية الملعب أو الظروف المحيطة بالمباراة، بينما يظل اللاعبون في كثير من الأحيان بعيدين عن دائرة النقد المباشر.
الحقيقة أن المباراة كشفت مرة أخرى أهمية التفاصيل الصغيرة في المواجهات الكبرى. فقد نجح المدرب الروماني فلوران ريجيكامب في قراءة المباراة بصورة أفضل، وأجرى تبديلات مؤثرة قلبت موازين اللقاء ومنحت الهلال الأفضلية في الشوط الثاني، بينما عجز الجهاز الفني للمريخ عن إيجاد الحلول التي تمنع انهيار أحلام اللقب في اللحظات الحاسمة.
الأمر اللافت بعد المباراة أن إدارة المريخ اختارت مساراً جديداً في التعامل مع الخسارة، عبر تقديم شكاوى تتعلق بأهلية بعض لاعبي الهلال الأجانب، إضافة إلى التشكيك في أهلية مشاركة صاحب هدف الفوز، الليبيري فلومو. وهي خطوة يراها كثيرون محاولة لامتصاص غضب الجماهير وتخفيف آثار الهزيمة، في وقت ينتظر فيه أنصار المريخ مراجعات فنية وإدارية أعمق تعالج أسباب الإخفاق المتكرر.
في المقابل، خرج الهلال بطلاً بعدما أثبت لاعبوه مرة أخرى قدرتهم على التعامل مع الضغوط الكبرى، مؤكدين أن البطولات لا تُحسم بالأمنيات أو التصريحات، بل داخل المستطيل الأخضر، حيث تكون الكلمة الأخيرة دائماً للأداء والنتائج.
ويبقى السؤال مطروحاً داخل البيت الأحمر: هل تكون هذه الخسارة بداية مراجعة حقيقية لمسار الفريق، أم مجرد محطة أخرى تُضاف إلى سلسلة المبررات التي اعتادت الجماهير سماعها بعد كل إخفاق؟
الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.



