صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

كرسي الوزير جبريل

22

بوح الحروف
عبد الرحيم بابكر

كرسي الوزير جبريل

▪︎في كرة القدم عندما يخسر المدرب مباراتين متتاليتين تبدأ الأصوات تطالب برحيله وعندما تستمر النتائج السلبية لا تتردد الإدارات في إقالته لأن النتائج هي المعيار الحقيقي للحكم على النجاح أو الفشل.
▪︎هذا المعيار العادل لو طبق علي وزير المالية جبريل إبراهيم لما بقي في منصبه شهرآ واحدآ دعك من خمس سنوات أكملها وهو وزيرآ للمالية.
▪︎لكن في السودان يبدو أن الأمر مختلف تماماً فوزير المالية جبريل إبراهيم ما زال في موقعه منذ فبراير 2021 عندما تم تعيينه ضمن الحكومة الانتقالية بعد اتفاق جوبا للسلام ومنذ ذلك التاريخ تعاقبت الحكومات وتبدلت الظروف واندلعت الحرب وتغيرت وجوه كثيرة في المشهد السياسي لكنه ظل حاضراً في وزارة المالية حتى اليوم.
▪︎خمس سنوات تقريباً والرجل يجلس على مقعد الوزارة وخمس سنوات والجنيه السوداني يواصل رحلة التراجع التي بدأت منذ توليه المنصب إلي ان وصل الجنيه مرحلة الأنهيار اليوم والأسعار مازالت تواصل الصعود والمواطن يزداد معاناة في مواجهة تكاليف الحياة اليومية.
▪︎السؤال الذي يفرض نفسه بقوة ماذا يفعل المسؤول في السودان حتى تتم محاسبته؟ وأقالته؟
▪︎إذا كانت الحكومات تقيم وزراءها بالنتائج فما هي النتائج التي أبقت جبريل إبراهيم في موقعه حتى الآن؟ وهل هناك مؤشرات نجاح لا يراها المواطن الذي يذهب إلى السوق كل صباح ليكتشف أن الأسعار ارتفعت من جديد؟ وتراها الحكومة كفيله ببقاءه كوزير للمالية؟
■■ بوح خاص
▪︎جبريل إبراهيم لم يتسلم وزارة المالية بالأمس وهو ليس حديث عهد بالوزارة حتى يقال إن الوقت ما زال مبكراً للحكم على تجربته بل تولى المنصب مطلع العام 2021 أي أنه كان جزءاً من إدارة الملف الاقتصادي قبل الحرب وخلال الحرب وبعد اندلاع أكبر أزمة اقتصادية واجتماعية شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.
▪︎لذلك اعتقد انه اخذ فرصته تمامآ في الوزارة والآن كثير من الأسئلة تتجه نحوه مباشرة لأن الوزير الذي بقي كل هذه السنوات لا يمكن أن يكون بعيداً عن حصيلة ما حدث للاقتصاد السوداني خلال هذه الفترة.
▪︎المواطن اليوم لا يريد أن يعرف من المسؤول عن الأزمة بقدر ما يريد أن يعرف ماذا فعلت الوزارة لوقفها؟ وما هي السياسات التي نجحت في حماية الجنيه؟ وما هي الخطوات التي خففت أعباء المعيشة عن الناس؟
▪︎فالمنصب العام ليس مكافأة دائمة وليس حكرآ علي احد وإنما مسؤولية ترتبط بالنتائج ومايراه المواطن اليوم كفيل بإقالة وزير المالية ويفتح الباب أمام حق مشروع في التحقيق والمحاسبة.
■■ بوح أخير
▪︎المؤسف حقاً أن المواطن أصبح الطرف الوحيد الذي يدفع فاتورة كل الأخطاء الاقتصادية فهو الذي يواجه ارتفاع الأسعار وهو الذي يعاني من تراجع قيمة العملة وهو الذي يتحمل أعباء المعيشة الثقيلة يوماً بعد يوم.
▪︎لا أحد ينكر تأثير الحرب على الاقتصاد لكن الحروب لا تلغي المسؤولية ولا تعفي المسؤولين من التقييم والمحاسبة.
▪︎في كل دول العالم حولنا تتم مراجعة السياسات عندما تفشل النتائج ويتم تغيير المسؤولين عندما تتفاقم الأزمات لأن الهدف هو حماية المواطن وليس حماية الكراسي.
▪︎أما في السودان فيبدو أن الأمر مختلف تمامآ فإذا لم يكن إنهيار الجنيه وغلاء المعيشة سبباً كافياً للمراجعة والتغيير فما هو الحد الذي يجعل الحكومة تعترف بأن الوقت قد حان لاتخاذ قرار مختلف؟

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد