صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

الشفافية في حكومة ولاية الخرطوم….حبة عند اللزوم

49

بوح الحروف
عبد الرحيم أحمد بابكر

الشفافية في حكومة ولاية الخرطوم….حبة عند اللزوم

■ الملفات التي أثارتها الزميلة الصحفية الشجاعة رشان أوشي قبل يومين تستحق أن نقف عندها ليس بسبب قيمة العقود فيها أو طبيعة المشروعات المطروحة وإنما بسبب الطريقة التي وصلت بها المعلومة إلى الرأي العام.
■ في الدول التي تحترم حق المواطن في المعلومة وتعتبر الشفافية منهجآ لها نجد أن الحكومة هي من تضع الحقائق أمام الناس قبل أن يطرقها الصحفيون من أبواب التسريبات.
■ بدأ الأمر قبل يومين بمستندات عن صيانة مقر الأمين العام وتأهيل دار الضيافة ثم انكشفت بعدها معلومات عن مشروع الغرف الفندقية.
■ الشاهد في الموضوع أنه في كل مرة كانت الوثائق والمستندات تخرج أولاً ثم يأتي بعدها النقاش وتتحرك حكومة ولاية الخرطوم لتصدر بيانًا يشرح ويبرر ويوضح ما حدث.
■ وهنا السؤال المنطقي لماذا تصل كل هذه المعلومات للمواطن عبر تسريبات صحفية بينما يفترض أن تصله عبر البيانات الرسمية؟
■ لماذا لم تُعلن حكومة الولاية منذ البداية أنها شرعت في صيانة هذه المرافق؟ ولماذا لم تشرح للرأي العام مبررات المشروع وأهدافه وتكلفته؟ ولماذا لم يعرف الناس قصة الغرف الفندقية إلا بعد أن أصبحت قضية رأي عام؟
■ للأسف لم يصدر حتى بيان أو خبر رسمي سابق لحكومة ولاية الخرطوم عن هذه المشروعات وعندما نُشرت المستندات وأصبحت قضية رأي عام جاءت البيانات الحكومية لتؤكد أن كل ما تم كان في إطار الطوارئ وإعادة الإعمار وأن للمشروعات مبرراتها.
■ طالما أن لديكم مبررات وأسباب لقيام هذه المشاريع فلماذا لم تُعرض منذ اليوم الأول؟
■ الحكومة دورها ليس فقط أن توضح الحقائق عندما تُحاصر بالأسئلة وإنما دورها الالتزام بالشفافية تجاه المواطن خاصة في الملفات التي تمس المال العام.
■ نؤكد أن الصحافة ليست خصمًا للحكومة ولن تكون وإنما هي عين المجتمع التي تراقب وتسأل وما قامت به رشان أوشي سواء اتفق معها البعض أو اختلف يؤكد أن الصحافة الحقيقية بخير وانها لا تزال قادرة على فتح الملفات وتحريك المياه الراكدة.
■ من حق حكومة الولاية أن ترد وقد فعلت وقدمت مبرراتها بشأن ظروف الحرب وأموال الطوارئ والحاجة إلى مرافق لاستضافة الوفود لكن كان سيكون أفضل لها وأكثر تعزيزًا للثقة لو أن هذه المعلومات وصلت إلى المواطنين قبل أن تصل إليهم عبر التسريبات الصحفية.
■ ولكن ماحدث يؤكد حقيقة أن الشفافية في الحكومة ليست منهج متبع وإنما هي حبة مسكن تأخذ عند اللزوم فقط فالمشاريع التي لم يتم الإعلان عنها بشكل رسمي متي ماتسربت معلومات عنها تخرج الحكومة ببيان للتوضيح والتبرير
بوح أخير
■ واضح من خلال مبررات حكومة الولاية أن هناك أولوية قصوى لهذه المشاريع ولكن واقع الحال يقول أن الأولوية الحقيقية هي ما يلمسه المواطن في حياته اليومية.
■ فالمواطن الذي ينتظر عودة المياه واستقرار الكهرباء وإصلاح الجسور لن يجد في مبررات الضيافة ما يخفف عنه معاناته اليومية.
■ لا أحد يرفض استقبال الوفود أو تهيئة المرافق الحكومية لكن في وقتنا الحالي معاش الناس والخدمات الأساسية هي أولى الأولويات لأن نجاح الحكومات لا يُقاس بما تقدمه لضيوفها وإنما بما توفره لمواطنيها.
■ فالمواطن الذي أنهكته الحرب والظروف الصعبة يستحق ان يعيش حياة كريمة

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد