من أسوار الملاعب | حسين جلال
الهلال يضرب بقوة خارج الديار.. ويسقط إيغل نوار بثنائية
دشّن الهلال مشواره الأفريقي بانتصار ثمين خارج أرضه، بعدما أسقط إيغل نوار البوروندي بهدفين دون مقابل، في مواجهة كشفت بوضوح عن الفوارق الفنية وخبرة الأزرق في التعامل مع المباريات القارية خارج الديار.
وجاءت ثنائية الهلال بتوقيع ياسر جوباك وأحمد سالم، ليمنحا الفريق أفضلية مهمة قبل مواجهة الإياب، لكن الأهم من النتيجة كان الشكل التكتيكي الذي ظهر به الهلال في أول اختبار أفريقي تحت قيادة الألماني جوزيف زينباور.
زينباور يقرأ المنافس جيداً
دخل الهلال المواجهة برسم 4-2-3-1، مع مرونة واضحة في التحول إلى 4-4-2 خلال مراحل الضغط على حامل الكرة، وهي المرونة التي ساعدت الفريق على إغلاق المساحات وتقليل قدرة أصحاب الأرض على بناء الهجمات بصورة مريحة.
واعتمد زينباور على ثنائي الارتكاز والي الدين بوغبا وبيتروس لمنح وسط الملعب القوة والتوازن، بينما تولى عبدالرؤوف «روفا» مهمة الربط وصناعة اللعب، مع وجود أحمد سالم وسامورا على الطرفين ومحمد عبدالرحمن في المقدمة.
أحد أهم مفاتيح التفوق كان الضغط العالي المنظم. الهلال لم ينتظر منافسه في مناطقه، بل حاول إفساد عملية البناء منذ مراحلها الأولى، وأجبر إيغل نوار في فترات عديدة على التخلص من الكرة سريعاً بدلاً من التدرج بها نحو مناطق الأزرق.
جوباك وسالم.. جبهة صنعت الفارق
قرأ زينباور نقاط ضعف المنافس، وركز بصورة واضحة على الأطراف، وكانت تحركات ياسر جوباك وإسناده الهجومي من أبرز أسلحة الهلال.
الزيادة العددية التي قدمها جوباك، إلى جانب تحركات وتوغلات أحمد سالم، منحت الهلال أفضلية في تلك المنطقة، ولم يكن غريباً أن يضع اللاعبان بصمتهما المباشرة على النتيجة بتسجيل هدفي اللقاء.
كما أدى الارتكاز المزدوج دوراً مهماً في حماية العمق وقطع خطوط التمرير، وهو ما قلل من قدرة الفريق البوروندي على الوصول المباشر إلى مناطق الخطورة.
انتصار تكتيكي قبل أن يكون رقمياً
المكسب الحقيقي للهلال لم يكن في الثنائية وحدها، وإنما في الطريقة التي أدار بها المباراة خارج أرضه: انضباط تكتيكي، ضغط منظم، إغلاق للعمق، استغلال للأطراف، وتركيز ذهني وبدني جيد.
كما ظهرت خبرة لاعبي الهلال في التعامل مع ظروف المباريات الأفريقية، ولم يشكل اللعب على العشب الصناعي عائقاً كبيراً لفريق اعتاد مثل هذه الظروف خلال مشاركاته الخارجية في السنوات الأخيرة.
الخلاصة الفنية
زينباور كسب الجولة الأولى من خلال قراءة جيدة للمنافس قبل المباراة وتنفيذ منظم داخل الملعب. نجح في تعطيل مفاتيح إيغل نوار، ومنع الفريق البوروندي من فرض أسلوبه، واستثمر نقاط ضعفه على الأطراف.
لكن الثنائية، على أهميتها، لا تعني أن المهمة انتهت. الإياب يحتاج إلى الجدية نفسها، فالبطولات الأفريقية لا تمنح بطاقات التأهل بناءً على أفضلية الذهاب وحدها.
الهلال وضع قدماً في الدور المقبل، والأهم أنه أرسل من خارج الديار أولى إشاراته الفنية مع زينباور: الأزرق يريد أن يبدأ موسمه الأفريقي بالتنظيم قبل الاستعراض.. وبالنتائج قبل الوعود.



