صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

كوليبالي.. أمنٌ قوميٌّ!!

17

صَــابِنَّهَـا
محمد عبد الماجد
كوليبالي.. أمنٌ قوميٌّ!!
الخطوات التي يمضي بها الهلال، سوف تجعلنا نبلغ في النهاية الهدف الذي ننشده ـ الطموحات التي نحملها لا بد أن تتحوّل إلى واقع ـ النوايا في تقديري هي أصل الحقائق ـ دائماً تعطى حسب نواياك، شريطة أن تجتهد لتحقيق تلك النوايا والأحلام.
ولكل أمرئ ما نوى.
الفوز باللقب الأفريقي أمرٌ ليس في يدنا، وهو شيءٌ خاضعٌ لحسابات أخرى، لكن الذي يهمنا في ذلك هو أن نجتهد ونعمل من أجل أن نحقق ذلك الحلم.
الاجتهاد نفسه ليس كافياً، أصبحت الاجتهادات تسبقها الدراسات والتخطيط، العلم دخل في كل شيء.
لا تجتهد بدون دراسة وبحث.
الذي يسعدني في الهلال الآن ليس هي البطولات المحلية التي حققها أو التقدم الذي أصبح يحدثه في البطولة الأفريقية ـ يسعدني في ذلك أن هنالك تخطيطًا ورؤية واضحة في الهلال.
يسعدني اجتهاد الهلال.
يسعدني الاستقرار الذي يعيشه الهلال ـ أن تصل لمرحلة المجموعات للمرة الثامنة على التوالي، هذا إنجازٌ لا يقل عن اللقب، هذه ديمومة فنية جميلة، خاصّةً في ظل الظروف التي يعيشها السودان، وأكبر دليل على ذلك أن تكرار التأهل أو استمرارية الوجود في مرحلة المجموعات، رفع من مستوى الهلال الفني وزاد من رصيد نقاطه وجعله من بين أندية المقدمة في القارة الأفريقية.
حقق الهلال قفزة أو طفرة في مستواه الفني من خلال تراكم النقاط، وهذا حسابياً أفضل من أن تحقق تلك النقاط من خلال قفزة واحدة، أو في موسم، وهذا لا يقلل من البطولات وإنما يُحفِّز إليها.
الطبيعي من بعد ذلك أن تحقق هدفك، شريطة أن تواصل في مشوارك وجهدك دون أن يحدث تراجع أو تخاذل.
نتفق مع الأستاذ بابكر مختار، ونطالب ألا نضع الهلال كمرشح للقب حتى لا نضع المزيد من الضغوط على الهلال، حتى إذا أخفق ولم يحقق اللقب حدث إحباطٌ، ليس مطلوبًا من الهلال أن يحقق اللقب ولكن مطلوب منه أن يقاتل من أجل ذلك.
مسألة اللقب أمرٌ غير خاضع للسيطرة.
ظروف السودان دائماً تجعلنا نجد له الأعذار والمبررات.
علينا أن نجتهد، إن فشلنا في تحقيق اللقب، هذا لا يعني أن نتراجع أو أن نحبط، إذا فشلنا علينا أن نعود بصورة أقوى وأن نراجع أسباب الإخفاق ونصحح الأخطاء التي وقعنا فيها.
عندما تفشل فذلك يعني أنك قد جربت طريقة وفشلت فيها، لذلك سوف تتجنبها وتبعد عنها وتجرب طريقة أخرى.
كلما تفشل كلما زادت فرص النجاح وضيّقت على الفشل فرصه.
النجاح يحدث في العادة بعد عدة تجارب فاشلة.. لذلك أية تجربة فاشلة تقربك من النجاح.
الفشل هو طريق النجاح..(الحكمة دي ما بتلقوها في حتة تانية).
لكن طبعاً ليس للحد الذي يجعلك تفشل في التمهيدي.
إذا فشل الهلال في الموسمين القادمين في تحقيق اللقب، على الأقل مطلوبٌ منه أن يكون قد زاد رصيده من النقاط ليكون ضمن الأربعة الأندية الأولى في القارة الأفريقية حتى يشارك في بطولة كأس العالم للأندية.
نطالب فقط أن تنافس من أجل ذلك، من بعد خلُّوها على الله.
لتحقيق هذه الأهداف مطلوبٌ من الهلال أن يحافظ على مواهبه، الهدف الذي يبحث الهلال عن تحقيقه يفرض عليه أن لا يفرط في أية موهبة مهما كانت الإغراءات والعروض.
مع أن العائد المادي كان كبيراً من بيع جان كلود للأهلي طرابلس ومع أن بديله سامورا جيدٌ، إلا أن مكاسب الهلال وأرباحه كانت سوف تكون أكبر في حال استمرارية جان كلود مع الهلال.
سامورا لا يقل عن جان كلود، لكن أي لاعب مواصفاته تختلف عن اللاعب الآخر.. اللاعب مثل البصمة.. لا يوجد لاعب يمكن أن يكون بديلاً عن من سبقه.. سامورا قد يصبح أخطر من الجان، لكن سامورا ليس جان كلود.
العائد المادي إذا فاز الهلال بدوري أبطال أفريقيا يمكن أن يصل إلى 50 مليون دولار، إذا نظرنا للجائزة المادية في حال تحقيق اللقب وما يعقب الفوز باللقب من فرص تتمثل في المشاركة في كأس العالم للقارات وكأس العالم للأندية وكأس السوبر الأفريقي، هذه جوائز مادية مباشرة سوف تعود للهلال، غير العوائد المالية غير المباشرة التي سوف تعود عليه إذا حقق اللقب الأفريقي، سوف ترتفع القيمة التسويقية للاعبي الهلال وسترتفع عائدات بيع القمصان والتلفزة والرعاية، إلى جانب الانتعاشة التي سوف تحدث في جانب الأرباح التي ستحقق عن طريق مواقع النادي على منصات التواصل الاجتماعي، وحتى العضوية الإلكترونية سوف تتضاعف عوائدها المادية.
قد تصل أرباح الهلال إذا حقق اللقب الأفريقي إلى مائة مليون دولار في موسم واحد، وهذا رقمٌ، السعي لتحقيقه يفرض على الهلال أن يحافظ على مواهبه.. مجرد أن تحلم فقط بتحقيق هذا المبلغ الكبير، يفرض عليك أن ترفض إطلاق سراح أي لاعب، خاصة أن الهلال لم يعد بعيداً عن اللقب.
تخيل كيف كان سيكون وضع الهلال في وجود جان كلود إلى جانب الأسماء التي تعاقد معها الهلال في هذا الموسم ـ سامورا وأحمد أحمد ونانا.
تجربة بيع جان كلود يجب أن نستفيد منها في عدم إطلاق سراح أي لاعب قبل أن يحقق الهلال الأهداف التي ينشدها.
الهلال الذي يلعب في دوري أبطال أفريقيا ويصل لمرحلة المجموعات، في حقه ليس جميلاً أن يبيع نجمه الأول لفريق يلعب في البطولة الكونفدرالية.
ما الذي يجعل الأهلي طرابلس يتفوق علينا في هذا الجانب ـ إذا لم نتفوق على الأندية الأفريقية في هذا المضمار لن نتفوق عليها في الملعب ولن نحقق البطولات، لأن التنافس الحقيقي يبدأ في التسجيلات والتعاقدات والمحافظة على المواهب التي تمتلكها.
صن داونز لم يحقق البطولة الأفريقية إلا بعد أن رفع سقف تعاقداته وحافظ على مواهبه، وكذلك هو حال بيراميدز الذي حقق اللقب بعد أن تعاقد مع لاعبين كلفوا خزينة النادي ملايين الدولارات.
وكل الأندية الأفريقية الكبيرة الترجي التونسي والأهلي المصري تتعاقد مع صفقات، قيمة الصفقة تتجاوز المليون دولار.
أهم من ذلك أن تلك الأندية لا يمكن أن تفرط في مواهبها لأندية منافسة لها في القارة.
لن نكون أذكى من تلك الأندية أن نتعاقد مع لاعبين قيمة اللاعب لا تتجاوز 250 ألف دولار ونريد أن نحقق بطولة على حسابها وهي تتعاقد مع لاعب قيمته يمكن أن تصل إلى 3 ملايين دولار.
إذا تعاقد الهلال مع لاعب مغمور وصاحب موهبة مدفونة بمبلغ زهيد ونجح هذا اللاعب وارتفعت قيمته، علينا أن نحافظ عليه وأن لا نطلق سراحه لأندية منافسة لنا في القارة.
لا يحب علينا أن نقدم مواهبنا بعد أن أثقلناها وجعلنا القارة الأفريقية كلها تتحدث عنها.
الهلال ليس أكاديمية.. ولا نادٍ استثماري.. الهلال نادٍ، هدفه الأساسي تحقيق البطولات ومتعة جماهيره في ذلك.
الهلال صرف كثيراً في السنوات الأخيرة، لكن الهلال قبالة ذلك الصرف أصبح يعود له في كل موسم من الاتحاد الأفريقي أكثر من 800 ألف دولار جزاء فقط الوصول لمرحلة المجموعات.
صرف الهلال لم ينعكس فقط على أرباح عادت إليه دون غيره، وإنما خير الهلال وأرباحه انعكست على السودان من خلال التواجد الدائم السودان في مرحلة المجموعات والمحافظة على مقاعد السودان في البطولات الأفريقية ـ وهذا يعني أنّ نجاحات الهلال وصرفه حتى منافس الهلال المباشر والند التقليدي للهلال فريق المريخ استفاد منه.
هذه إنجازاتٌ لا تُقَـدّر بثمن.
من بعد، أصل للنقطة التي استهدفتها من خلال هذا المقال وهي المحافظة على استمرارية اداما كوليبالي وعدم التفريط فيه مهما كانت الإغراءات.
على الهلال أن يحصن لاعبه وأن يقدم له كل ما يجعل استمرارية اللاعب مع الهلال رغبة أكيدة له.
من الصعب في ظل الإغراءات التي تقدم لمواهب مثل كوليبالي أن يستمر معك إن لم تقدم له الإغراء الذي يجعله يستمر معك.
قد يرى البعض منح لاعب مثل كوليبالي مليون دولار أو مليون دولار ونصف في الموسم أمر فوق طاقة الهلال، لكن هؤلاء لا يعلموا أن هذا المبلغ يمكن أن يعود عليك بأضعاف هذا المبلغ.
الأندية السعودية تعاقدت مع لاعبين منحت بعضهم 50 مليون دولار في السنة، لكن تلك الأندية عادت عليها مكاسب ذلك أضعافاً مضاعفة، رغم أن جوائز البطولات التي تشارك فيها الأندية السعودية لا يمكن أن تصل لهذا المبلغ الذي يمكن أن يُمنح للاعب واحد في السنة.
الهلال أصبح هو مصدر البهجة الوحيدة في البلد، لذلك أي مبالغ تُصرف من أجل هذه البهجة ما خسارة، خاصةً أنّ في كرة القدم كل ما تصرفه يعود عليك مضاعفاً، خاصة إذا كان هنالك تخطيط ودراسات وبحوث.
عليه، اداما كوليبالي أصبح يمثل عندنا (أمناً قومياً)، أقول ذلك لأنني أصبحت أسمع عن عروض وعن أندية أفريقية ترغب في التعاقد مع كوليبالي.
رغبة الهلال في استمرارية كوليبالي أكبر، وعرض الهلال الذي يجب أن يقدمه للمحافظة على لاعبيه يجب أن يكون أعلى من كل العروض التي يمكن أن تقدم من الأندية الأخرى.
إذا كان هنالك نادٍ غير قادر على المحافظة على لاعبيه فلن يحقق ذلك النادي بطولة.
الأندية الأفريقية الكبيرة في الكاميرون ونيجيريا وغانا والسنغال أصبحت غير قادرة في المنافسة على البطولات الأفريقية لأنها تبيع مواهبها.
أين أنيمبا وأين القطن وأين يفنتس وأين كانون واين الأشانتي، هذه الأندية أصبحت كل طموحاتها هي أن تكسب 100 ألف دولار أو حتى 50 ألف دولار من بيع لاعب.
الأكاديميات الكروية في تلك الدول ساعدت على تفريغ تلك الأندية من المواهب وبيعها لأندية خارج الدولة التى توجد فيها الأكاديمية.
من الآن وقبل أن يقع الفأس في الرأس نُحذِّر من أي نية لبيع لاعب في قيمة كوليبالي، وندعو جماهير الهلال للتمسك بمواهبها فهي وحدها من يحصن تلك المواهب ويحميها ويحافظ عليها.
في بيع جان كلود للأهلي طرابلس خدعونا بالعرض الذي قدم وخمونا بالاستثمار والاحتراف، فتساهل جمهور الهلال ولم يتمسك بلاعبيه ـ لا نريد أن نكرر تجربة جان كلود مع كوليبالي، مع التأكيد أن صفقة جان كلود كصفقة تجارية كانت رابحة وهي استثمارياً لا يمكن التقليل من مكاسبها، لكن نحن ننشد البطولة القارية وإذا كنا نريد خطب وُد الأميرة السمراء علينا أن لا نضن في مهرها.
وفي وقت أصبح فيه استقرار البلاد مهدداً، واتجهت المليشيات لتدمير البنية التحتية للبلاد، ولم يسلم من خطة تدميرهم للبلاد حتى محطات الوقود الأهلية ومحطات الكهرباء وساد خطاب الكراهية والبغضاء بين الناس، نحن في حاجة إلى الهلال والمريخ لنجتمع حولهما ونتنافس.
كوليبالي في هذا الوقت يمثل قوة لنا، يمثل رمزية وطنية مهمة مع أنه لاعب أجنبي إلا أنه يمثل الهلال السوداني ويقاتل من أجله.
نحدثكم بلغتكم.. نكلمكم بلغة هذا الزمن ونقول ليكم كوليبالي (أمن قومي).
الدول أصبحت تقاتل بقوتها الناعمة لا بقوة الرصاص والبندقية.
…..
متاريس
في هذا التوقيت الذي يستهدف فيه السودان من الجميع.. أي انتصار يحققه الهلال هو انتصارٌ للوطن.. انتصارٌ للسودان.
الصرف على الهلال في هذه الظروف ليس رفاهية، لأن ما يقوم به الهلال من أجل الوطن عظيمٌ.
القوة الناعمة هي قوتنا الحقيقية.
في هذه الحرب التي قصدت أن تدمر كل شيء، بقي الهلال هو الثابت الوحيد.
الحاجة الوحيدة التي تفرحنا.. هي انتصارات الهلال.
التنافس الذي نعيشه بفضل الهلال والتواجد في المنصات الرياضية القارية أخرجنا من دائرة الحرب وطلعنا من الكهرباء جات.. والكهرباء قطعت.
…..
ترس أخير: بقينا نَفـرح بالفَـرح.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.