من أسوار الملاعب
حسين حلال
أخطاء ريجي كامب التكتيكية تمنح النقاط كاملة للمولودية
في واحدة من أسوأ مباريات الهلال إفريقيًا خلال السنوات الأخيرة، خسر الأزرق أمام مولودية الجزائر على ملعب علي عمار بالعاصمة الجزائرية، وسط حضور جماهيري فاق الخمسين ألف متفرج.
ورغم أن عامل الإرهاق والسفر الطويل كان حاضرًا، إلا أن الخسارة جاءت بالدرجة الأولى نتيجة قراءة تكتيكية خاطئة من المدير الفني الروماني ريجي كامب، الذي أصرّ على المجازفة بأسلوب الدفاع المتقدم واللعب المفتوح أمام فريق يجيد اللعب المباشر، وتنويع الهجمات، والتمريرات القطرية خلف المدافعين.
وسط غائب ودفاع مكشوف
منذ الدقائق الأولى، ظهر الخلل الواضح في منطقة وسط الميدان، حيث نجح رباعي وسط المولودية:
بن حواء، بن خماسة، بن خالدي، وزكرياء في إلغاء وسط الهلال تمامًا، مستفيدين من سوء تمركز ثلاثي الأزرق صلاح عادل، بوغبا، وعبد الرؤوف، وكثرة أخطاء الاستلام والتمرير، إضافة إلى المساحات الشاسعة بين الوسط والخط الخلفي.
عجز وسط الهلال عن البناء أو المساندة الدفاعية أو الضغط على حامل الكرة، ما أفقد الفريق السيطرة، وأبعد الثلاثي الهجومي جان كلود، كوليبالي، والغربال عن مناطق التأثير. كانت معظم الكرات الثانية تسقط في عمق الوسط، ليكسبها لاعبو المولودية بسهولة في ظل التماسك والتنظيم العالي للفريق الجزائري.
أهداف من أخطاء مركبة
استغل المولودية حالة الارتباك الدفاعي للهلال، خاصة في البدايات، حيث ظهر أرنق وكرشوم بتمركز ضعيف، وبدت بطء حركة لزولو عاملًا حاسمًا في الهدف الأول، عندما فشل في التعامل مع تمريرة طولية خادعة خلف الدفاع، ليتمكن مسلم أنوف من وضع المولودية في المقدمة خلال الربع ساعة الأولى.
منح الهدف أصحاب الأرض ثقة أكبر، ففرضوا سيطرتهم على رتم اللعب، بينما كانت العشوائية والفوضى التكتيكية العنوان الأبرز لأداء الهلال في الشوط الأول. ولم تنجح الحلول الفردية أو الجماعية في تعديل الوضع، ليتلقى الأزرق الهدف الثاني عبر زكرياء فرحات نتيجة خلل جديد في وسط الملعب واندفاع غير محسوب من صلاح عادل، الذي فشل في السيطرة الثنائية على الكرة.
تأخر التعديلات وكلفة الشوط الأول
رغم وضوح الخلل، تأخر ريجي كامب في إجراء التغييرات اللازمة خلال الشوط الأول، وانتظر حتى بدايات الشوط الثاني ليعترف بخطأه التكتيكي.
أخرج بوغبا الغائب تمامًا، وأشرك الحاج ماديكي، كما دفع بـ صنداي والمرابط أحمد سالم مبارك بدلًا عن كوليبالي وجان كلود.
تحسن أداء الهلال نسبيًا، خاصة بعد تراجع المولودية إلى مناطقها للحفاظ على النتيجة، واعتمادها على المرتدات، فيما أجرى مدربها تعديلات دفاعية في الوسط والخلف.
انتفاضة متأخرة لم تكتمل
في منتصف الشوط الثاني، واصل ريجي التغييرات بخروج الغربال ودخول الغاني قمر الدين، ثم استبدل صلاح عادل بـ ياسر جوباك.
ضغط الهلال بقوة، ونجح أحمد سالم مبارك في تقليص الفارق بعد تمريرة بينية رائعة من قمر الدين، وضعته في مواجهة الحارس قندوز.
وفي أقل من ثلاث دقائق، أضاع قمر الدين فرصة التعادل بعد ارتقائه لركنية خطيرة مرت بمحاذاة القائم، لتضيع آخر آمال العودة.
الخلاصة
انتهت المواجهة بالخسارة الأولى للهلال بعد ثماني مباريات دون هزيمة، في مباراة لم تكن فيها قراءة ريجي كامب موفقة، خاصة بجرأته الزائدة في اللعب المفتوح أمام فريق يمتلك التحولات السريعة والنجاعة الهجومية، وعلى ملعبه وبين جماهيره.
وبهذه النتيجة، يتأجل حسم التأهل إلى دور الثمانية، حيث ينتظر الهلال مواجهة حاسمة أمام سانت لوبوبو على ملعب أماهورو في كيجالي، فيما يخوض المولودية اختبارًا صعبًا أمام صن داونز في بريتوريا.



