من أسوار الملاعب
حسين جلال
الأخطاء الفردية تُجبر الهلال على التعادل أمام الميرغني
فرضت الأخطاء الفردية وأخطاء التمرير في وسط الميدان نفسها بقوة على مشهد مباراة الهلال والميرغني، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدفين لكل طرف، في مواجهة اتسمت بالندية والإثارة، لكنها كشفت في الوقت ذاته عن علل فنية واضحة في صفوف الفرقة الزرقاء.
استفاد الميرغني بشكل مباشر من خروج الطيب عبد الرازق في وقت مبكر من المباراة، وهو خروج أثّر بوضوح على توازن الخطوط الخلفية للهلال، لا سيما مع دخول فارس في عمق الدفاع، حيث ظهرت سلبياته جلياً في ضعف التغطية الدفاعية، ورسوبه في الصراعات الثنائية (واحد ضد واحد) نتيجة البطء وقلة الجاهزية البدنية. فقد جرت العادة أن يخسر فارس الكرة تحت الضغط، وهو ما انعكس مباشرة على هدفي الميرغني اللذين استغلا تلك الثغرات بذكاء.
كما ساهم تذبذب مستوى الحارس أبو عشرين في تعقيد الموقف، عبر سوء التقدير في لحظات الخروج أو التمركز على خط المرمى، ما زاد من حالة عدم الاطمئنان الدفاعي.
وعلى مستوى وسط الميدان، بدت علة الهلال أكثر وضوحاً، حيث عانى الفريق من بطء الحركة، وضعف المساندة، وكثرة أخطاء التمرير. ولم ينجح رباعي الوسط: كابوري، المنذر، فخري، وإسماعيل حسن، في القيام بأدوارهم على صعيد صناعة اللعب أو إيصال الكرة بشكل سليم إلى المناطق الهجومية. فجاء الأداء عشوائياً، وتاهت الأدوار بين الدفاع والهجوم، خاصة مع غياب الدعم الحقيقي للخط الخلفي.
مدرب الميرغني فطن مبكراً للثغرة الواضحة في عمق دفاع الهلال، واستثمر تراجع مردود فارس وعشوائية التمركز، إلى جانب اهتزاز أبو عشرين في التعامل مع الكرات العرضية والطويلة، لتشكّل الهجمات المرتدة خطورة بالغة على مرمى الهلال، لولا الإمكانات الفردية العالية للمهاجم النيجيري الذي أنقذ فريقه بتسجيله هدفين من تسديدات قوية ومهارات فردية مميزة.
تبديلات المدرب بخيت لم تُحدث الفارق المنتظر، خصوصاً مشاركة ياسر مزمل الذي ظهر بعيداً عن مستواه الذهني والبدني، وعكس ضعف الجاهزية من خلال إهدار الفرص القليلة التي أُتيحت له، ما يعكس تأخره في اتخاذ القرار والتصرف الإيجابي في اللحظات الحاسمة.
في المقابل، قدّم اللاعب الشاب وائل جلال، المنتقل حديثاً من هلال بورتسودان، لمحات فنية لافتة خلال الدقائق القليلة التي شارك فيها، أظهر من خلالها مهارات عالية في المراوغة والتحكم، غير أن ضيق الوقت والتكتل الدفاعي للميرغني حالا دون ترجمة تلك اللمسات إلى تأثير فعلي، في ظل سعي المنافس للخروج بنقطة ثمينة أمام الهلال.
بوجه عام، جاءت المباراة من أقل مواجهات الهلال انضباطاً على الصعيد التكتيكي مقارنة بمبارياته السابقة أمام الشرطة وهلال الساحل، حيث طغت العشوائية في وسط الميدان، وغاب البناء المنظم للهجمات، مع استمرار أخطاء الاستلام والتمرير وتراجع أدوار المساندة.
ويبقى الأمل أن تكون اختيارات المدرب بخيت أكثر توازناً في المواجهة المقبلة أمام التقدم بورتسودان، وأن يستفيد الجهاز الفني من هذه الأخطاء التكتيكية، سواء في اختيار عناصر الخط الخلفي أو وسط الميدان، لتحويل السلبيات إلى نقاط قوة تدعم مسيرة الهلال في صدارة مجموعة بورتسودان.


