صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

​الذين يريدون أن يضحوا بـ(50) مليون دولار من أجل (5) ملايين دولار!!

1

صابنها
​محمد عبد الماجد

​الذين يريدون أن يضحوا بـ(50) مليون دولار من أجل (5) ملايين دولار!!

​أشعر بكثير من الود والجميل للشعبين الموريتاني والرواندي، ولاتحاد الكرة في القطرين، ولإعلام الدولتين الحبيبتين للنفس، ولجماهير الكرة في البلدين الشقيقين، وأحسب أن اللقب الإفريقي أصبح مطلباً لأنصار الهلال هنالك أكثر من كونه حلماً ظل يراود جماهير الهلال السودانية منذ النشأة، حتى قبل أن تُنظم البطولات القارية.
​وهنا أشير إلى ثبوت رؤية الهلال خارجياً أو عالمياً؛ حيث أصبح للهلال أنصار وإعلام يهتم به، خاصة في الشقيقة موريتانيا بسبب الاشتراك في اللغة العربية، وقد أصبحنا نتابع ما يكتبه الإعلام الموريتاني عن الهلال، وما تفرده الصفحات الخاصة لإعلاميين موريتانيين عن الهلال ليلتقوا معنا في العشق والهوى. والشعب الموريتاني حصيف في لغة الضاد، وعالم في الشاعرية، وجميل في الإحساس؛ لذلك نحن نستمتع بما يكتبون. وهنا أقول: أعجب من الإخوة والزملاء الذين عارضوا (عراف الجماهير) المصري بسبب اهتمامه بالهلال واعتبروا ذلك منه تعدياً، في الوقت الذي رحبوا به بأقلام موريتانية. ومما لا شك فيه أن انضمام إعلاميين موريتانيين لمركب الهلال قد أسعدنا جميعاً، لكني أسأل: لماذا نعترض على “عراف الجماهير” الذي أتمنى أن يعود ليمارس هوايته وعشقه للهلال، ويقدم رسالته التي تجد فيها كثير من الجماهير الهلالية سلوى، وفيها خدمة وجهد تؤكده المتابعة التي يحظى بها، وهذا حق أثبته لنفسه رغم صغر سنه.
​عالمية الهلال التي ننتظر نتمنى أن تخرج من حدود الجغرافيا؛ فالهلال أشمل وأكبر من مساحة السودان، لكنه ليس أكبر من السودان، وقبل ذلك أرجو أن نحرر الهلال من حدود فهمنا الضيق؛ فليس من المنطق ولا المقبول أن نتابع برشلونة وأن نكتب عن ريال مدريد ونكون روابط جماهيرية لأندية إنجليزية كانت دولتهم تستعمر السودان، ونرفض في نفس الوقت انتماء أي أجنبي للهلال، يحدث ذلك رغم أن عضوية الهلال الإلكترونية تمنح العضوية لكل الناس دون التقيد بالسن أو الجنسية، فكيف لكم أن تمنعوا أحداً من حق يمنحه له دستور الهلال ولائحة نظامه الأساسي؟
​لم أكتب عن موضوع (عراف الجماهير) لأني لا أحب عادةً الكتابة عن مواضيع تفرضها مواقع التواصل الاجتماعي، لأني أكتب بتوقيت ما أشعر وأحس دون فرضية من أحد أو ظرفية من زمان أو مكان. وأعجب من الذين كانوا قد انتقدوا العليقي في سؤاله عن (عراف الجماهير) ومهاتفته له، وقد مارس العليقي حقه الشخصي؛ فهو اتصل به على محور شخصي ولم يتصل به كنائب لرئيس الهلال، وإن فعل ذلك فلا أحد يمكن أن يلومه؛ فهو يمارس مسؤولية الراعي مع رعيته.
​حقيقةً إني مندهش من ذلك الفهم الذي يريد أن يحدد للناس ماذا يفعلون؟ وكيف يتصرفون؟ ليتدخلوا حتى في الأمزجة الشخصية. أتمنى أن يعود (عراف الجماهير)، ولا اضطهاد أو تضييق أو تنمر على أحد بسبب اللون أو الجنسية أو العرق. كرة القدم لعبة ضد العنصرية والعرقية، فكيف لكم أن تمارسوا ذلك جهاراً نهاراً على مستوى الإعلام؟ وهو أمر يرفض ويستهجن منه حتى في الغرف المغلقة. الصفحات المهتمة بالهلال لأشخاص غير سودانيين هي تضيف للهلال ولا تنقص منه؛ فلا تصنعوا قيوداً عليها ولا تنفروا منها.
​الأخ الأصغر مصطفى عيدوس من أنقى الناس، ومن أميز الصحفيين الشباب، هو يجمع بين اللطف والأدب والشطارة والمهنية والموهبة، وهو فوق ذلك “هلالابي” لا يقاوم؛ أتمنى منه -وأنا أخوه الأكبر- أن يعيد النظر في رؤيته التي جعلته يدخل في خلاف مع عراف الجماهير. وأحسب أن مودتي له تجعلني أطلب منه أن يغفر ويسامح ويمد حبل الود للعراف، واثق أنه -ونحن في هذا الشهر الكريم- سوف يستجيب. إن الناس تكبر بقدرتهم على التسامح، لا يكبرون بغضبهم ورفضهم وزعلهم. أكتب عن ذلك الموضوع لحتمية أن يصبح الهلال عالمياً، ومن أجل أن يكون أنصار الهلال الأجانب أشد ضراوة مني وأكثر تعلقاً بالهلال.
​الإخوة الأفاضل في موريتانيا ورواندا أضافوا للهلال الكثير، وهم أكثر منا استواءً في نظرتهم للهلال؛ لأنهم ينظرون للهلال من الخارج، فلا تمنعوا أحداً عن الهلال. أحس أنه من الواجب علينا ومن أبجديات رد الجميل أن يفوز الهلال باللقب القاري، حتى يكون على قدر الثقة التي وضعها الموريتانيون والروانديون في الهلال، ونحن نؤثر على أنفسنا حتى في (الأحلام). لا أتحدث عن مدى قصير لتحقيق اللقب، ولكن أقول يجب خلال ثلاث سنوات وقبل بطولة كأس العالم للأندية أن يكون الهلال قد فاز باللقب الإفريقي مرة أو مرتين أو ثلاثاً، وليس ذلك على الله ببعيد. لا أريد أن أخلق ضغوطاً على الهلال، ولكن أقول على الهلال أن يضع هدف البطولة الإفريقية والفوز بها هدفاً مشروعاً، وأن يخطط ويعمل ويجتهد من أجل ذلك اللقب.
​إذا أراد الهلال أن يفوز بلقب “الأميرة السمراء” هذا الموسم أو خلال الموسمين القادمين، عليه أن يحافظ على توليفته الحالية، وأن يعمل في كل فترة تسجيلات من أجل أن يحسن من جودة الفريق، وأن يرفع من مستوى اللاعبين، وأن يرفع من سقف القيمة التسويقية، وأن يعلي كل الدوائر المحيطة بالهلال بما في ذلك الإعلام والجماهير. لا أشك لحظة في قدرة الهلال على الفوز باللقب القاري إذا عرف أن يحافظ على عناصره الشابة والموهوبة: جان كلود، وكوليبالي، وفلمو، وإيبولا، وقمرديني، ولوزولو، وكول، وأكيري، إلى جانب العناصر الوطنية.
​إذا أردنا أن نحقق البطولة، على الهلال أن يرفع من سقف الصرف، وأن يحافظ على لاعبيه بما يجعلهم يستمرون مع الهلال ويعطون له. أعجب من إعلام الهلال ومن كثير من الصفحات الهلالية على مواقع التواصل الاجتماعي وهي تروج للعروض التي تُقدم لجان كلود وكوليبالي وكأنهم جسور لرحيل مواهب الهلال لأندية منافسة؛ حتى لو كانت هنالك عروض فلا تهتموا بها، لأن العروض تقدم عبر طرق ووسائل محددة، ولا تقدم على مواقع التواصل الاجتماعي ومنابر الإعلام، إلا إذا قصدوا بها زعزعة استقرار الهلال. ما الذي يمكن أن يمنحه الترجي أو الأهلي أو أي فريق في القارة الإفريقية لجان كلود وكوليبالي ولا يمنحه لهم الهلال؟
​الهلال إذا أراد أن يحقق اللقب القاري عليه أن يعرف أن ذلك الأمر لا يحدث صدفة وهو لا يأتي لماماً؛ إذا أراد الهلال أن يحقق اللقب عليه أن يرفع سقف الصرف وأن ينافس الأهلي والترجي حتى في مستوى الصرف المادي، ولا تقلقوا من ذلك؛ لأن الهلال إذا رفع سقف الصرف سوف يرتفع سقف الدخل (الموضوع تجارة واستثمار). الاستثمار الحقيقي في تحقيق البطولات وفي الحفاظ على لاعبي الفريق، وليس في بيعهم والتكسب من أرباح أو مكاسب محدودة الأجل والأمد. فريق الأهلي المصري هذا الموسم يمر بأزمة مالية كبيرة لم تعد خفية على أحد، فقد أعلنوا عنها وتحدث الإعلام الأهلاوي بصورة واضحة فيها. أتدرون ما سبب هذه الأزمة التي يعاني منها الأهلي؟ سبب هذه الأزمة أن الأهلي فشل في تحقيق البطولة الإفريقية الموسم الماضي، مع أن المشاركة في بطولة كأس العالم عادت عليه بأرباح طائلة، إلا أن عدم تحقيق البطولة الإفريقية كبدهم خسائر فادحة.
​في الهلال لا ننظر للبطولة الإفريقية كاستثمار وكعائد مادي ضخم فقط (هذا أمر سابق لأوانه)؛ في الهلال ننظر لللقب القاري كحلم ظل يحمل وزره جمهور الهلال سنوات وسنوات وهو يراود مخيلتهم في صحوهم ومنامهم، في مأكلهم ومشربهم، في تحركاتهم وسكناتهم.. إنه حلم الكبار والصغار، الشيوخ منهم والأطفال؛ لذلك على إدارة مجلس الهلال أن تفعل أي شيء من أجل تحقيق هذا الحلم.
​ودون ذلك إذا حسبناها مادياً ونظرنا لها نظرة تجارية، سوف نجد أن أعظم استثمار للهلال هو أن يفوز باللقب الإفريقي؛ ليس الاستثمار في أن يباع كوليبالي بخمسة ملايين دولار أو يباع جان كلود بعشرة ملايين دولار. إذا أردتم أن تحسبوها بالدولار، فخذوا مني ذلك: أعلن الاتحاد الإفريقي عن رفع الجائزة المادية لبطل منافسته الكبرى إلى (6) ملايين دولار، بينما تصل القيمة المادية لجائزة بطل الكونفيدرالية إلى (4) ملايين دولار. هكذا تحدثوا عن القيمة المادية الكبيرة التي تعود على أبطال المنافسات الإفريقية في هذا الموسم، ما لم يتحدثوا فيه هو أن فوزك ببطولة دوري أبطال إفريقيا سوف يجعلك تشارك في بطولة القارات وسوف تحصل من المشاركة على ما يقرب من (4) ملايين دولار سوف تتضاعف كلما تقدمت في البطولة، إلى جانب ذلك فإن فوزك ببطولة السوبر الإفريقي سوف يمنحك مبلغاً مقارباً لهذا الرقم، وهذا يعني أن عائدات اللقب الإفريقي يمكن أن تصل إلى (15) مليون دولار تمنح وتدخل خزينة النادي في خلال عام.
​والأغلى من ذلك هو أن فوزك بدوري أبطال إفريقيا هذا العام أو خلال الموسمين القادمين سوف يجعلك تشارك في كأس العالم للأندية 2029م، وبمجرد المشاركة في هذه البطولة سوف تمنح (15) مليون دولار، قابلة للزيادة في البطولة القادمة وهي تزيد تلقائياً عند الترقي. هذا يعني أن العائدات المباشرة من الفوز بلقب دوري أبطال إفريقيا تصل إلى (30) مليون دولار، غير العائدات الأخرى ـ غير المباشرة ـ التي تتمثل في بيع قمصان الفريق، وسترتفع كذلك عائدات رسوم العضوية الإلكترونية، وستنتعش منصات الهلال على مواقع التواصل الاجتماعي ويفتح باب الاستثمار والرعايات والإعلانات بصورة أكبر، كما يمكن للهلال أن يحصد من ذلك ما يقرب مما يحصده من الجوائز الرسمية من البطولات التي يفوز بها أو حتى التي يشارك فيها.
​يمكن أن يكسب الهلال أكثر من (50) مليون دولار إذا حقق لقب “الأميرة السمراء”، فكيف تريدون التضحية بهذا المبلغ من أجل (5) ملايين دولار يمكن أن تكون عائد بيع جان كلود وكوليبالي معاً؟ الاستثمار الحقيقي أن تحقق البطولة الإفريقية؛ الحديث عن الاستثمار عن طريق بيع لاعب هو استثمار (جبان)، قد يعود للهلال بمكاسب مالية وقتية، لكن فنياً وجماهيرياً وإعلامياً سيخسر الهلال كثيراً.. وحتى من الناحية المالية سيخسر الهلال لاحقاً.
​فريق الأهلي طرابلس أبرم هذا العام صفقات بمقابل مادي كبير، وهو بفضل هذه الصفقات سوف يعود للساحة الإفريقية بقوة، ويفعل فريق الجاموس جنوب السوداني نفس الشيء، فلماذا يتراجع الهلال ويبيع لاعبيه ليترك الساحة خالية للأهلي المصري وصن داونز والترجي التونسي؟ إذا ارتفع سقف الفروقات بين الهلال وتلك الأندية يبقى من الصعب أن نتفوق عليهم أو نلحق بهم، خاصة أنهم في حالة دائمة للتطور ورفع الصرف من أجل الفوز بهذه البطولات التي تعود عليهم بمكاسب مالية ضخمة. الهلال إذا وضع قدمه في مربع البطولات لن يتراجع وسوف يكون دخل الفريق أعلى من صرفه.
​الجميل أن المهندس محمد إبراهيم العليقي يؤمن بهذه الأفكار ويعمل من أجلها، وهو يحظى بدعم فني من “بشة” والرجل الخفي في الهلال المهندس (أحمد فضيل) الذي يقوم بأدوار كبيرة ويخدم الهلال بصدق بدون ضوضاء أو أضواء أو مكاسب شخصية. حافظوا على كل الأسماء الموهوبة الموجودة في الهلال، وعلينا أن نعلم أن الهلال فشل في أن يتعاقد مع بديل بجودة السنغالي (إيمي) الذي كان سوف يكون دوره كبيراً لو أنه استمر مع الهلال، ولا أعزي نفسي على رحيل هذا اللاعب إلا بسبب إصاباته الكثيرة؛ فهو لولا الإصابات لكان يمكن أن يكون أفضل لاعب وسط في القارة.
​الأهلي المصري بكل إمكانياته فشل في تعويض مهاجمه وسام أبو علي، والفريق يعيش في محنة هجومية وهو نادم على بيع المهاجم الفلسطيني بمبلغ تجاوز الـ(6) ملايين دولار. الذي يقول لكم إن الهلال يمكن أن يعوض جان كلود وكوليبالي يضحك عليكم.. هذا الثنائي وصلا لقمة توهجهما الفني.. الانسجام والتفاهم لا يُشترى بمال وهو أمر لا يحدث إلا بعد ثلاث مواسم. الهلال الآن في القمة.. لماذا نعود لنبدأ من الصفر؟ حتى إذا لم يحقق الهلال البطولة هذا العام -لا قدر الله- فإن اللقب سوف يكون متاحاً للهلال في الموسمين القادمين إذا حافظ الهلال على قوامه وعمل على الإضافة والتحسين في كل فترة تسجيلات.

​متاريس
​الفريق الكبير هو الفريق الذي يعرف كيف يحافظ على لاعبيه.
​الجميل أن ريجيكامب مسيطر تماماً على فريقه.
​فريق نهضة بركان يلعب آخر مبارياته في الدوري المغربي قبل مواجهة الهلال صباح الأحد، الساعة 12 منتصف الليل بتوقيت السودان، أو السبت بتوقيت المغرب.
​بطاقات الهلال الإلكترونية بزي الهلال الجديد جميلة.. كنا نتمنى إضافة عبارة “نادي الحركة الوطنية” على خلفية البطاقة.

​ترس أخير: اللهم احفظ الهلال.. انصره واحمهِ.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد