صابنها
محمد عبد الماجد
المقارنة بين الغربال وصنداي في صالح فولمو وأكيري
المقارنات أحياناً ظالمة، نحن نبحث عن التعددية في الإبداع وفي الرأي، مع ذلك نحن نتمركز حول فهم واحد ـ أحياناً، عقولنا لا تستوعب غير شيء واحد، لا نعرف أن نتعامل إلا مع اتجاه واحد، رغم أن الشيء أصبح يوجد منه ألف صنف أو ماركة.
هذا زمن التعددية، وحرية الاختيار، والاتجاهات المختلفة.
يقول صلاح عبد الصبور في إحدى حواراته الصحفية: (نشب خلاف بين نازك الملائكة والسياب.. من منهما كان أول الكاتبين للقصيدة الحديثة؟ أنا لا أدري أياً كان منهما أول الكاتبين.. لكن بالنسبة لي أنا شخصياً عرفت هذا الشكل من خلال ديوان نازك الملائكة “شظايا ورماد”…).
هل هذه مقارنة بين الغربال وصنداي؟ ومن يكون أنفع منهما للهلال؟ أم أننا نبحث عن تقديم معلومة جديدة؟
في حوار تلفزيوني قديم (أبيض وأسود) قال نجيب محفوظ وهو يتحدث عن نفسه: (يعاب عليّ أني كنت منظماً.. لدرجة أنهم كانوا يقولون لي الفنان يجب أن يكون فوضوياً.. وأنا التنظيم أتيت به لأن عندي هوايات كثيرة.. بحب أصلح الساعات، وألعب كرة القدم.. بحب السينما.. بحب أم كلثوم.. كثرة الهوايات أجبرتني على أن أكون منظماً).
أحياناً مطلوب منك أن تكون فوضوياً وأن تكون كعْب ولسانك طويل عشان تشيل حقك.
لازم تبدأ للناس على إنك زول شيطان وشفت.
عبد الوهاب الأسواني عندما حاور نجيب محفوظ لمجلة الدوحة كتب في مقدمة حواره: (يقال في دقته في المواعيد مضرب الأمثال.. يصحو في ساعة معينة، ويمشي على قدميه لوقت معلوم، ويكتب في وقت محدد، بل ويكف عن الكتابة بعد انتهاء الوقت المخصص مهما كان منفعلاً. ربما كان أجمل ما قرأت حول دقته هذه هو قول صديقه الكاتب الساخر محمد عفيفي: “إنه يكف عن الكتابة في اللحظة المحددة لذلك من قبل، مهما كان عنده من الأفكار الجاهزة التي تلح عليه بأن يدونها، في لحظة الكف، يجب أن يكف مهما كان من أمر تلك اللحظة التي ربما حلت، هكذا حكى لي والله ما أقول شهيد. وقد ينتهي من السياق إلى حرف الجر، فيلقي بالقلم دون أن يكتب المجرور”).
الجديد أن الممثل الراحل فريد شوقي قال عن نظام نجيب محفوظ إنه كان بيشرب السيجارة في وقت محدد.
باختصار كدا، نجيب محفوظ أي حاجة عنده بنظام.
أغرب ما واجهنا في كرة القدم السودانية أنهم كانوا عندما يريدون أن يميزوا هيثم مصطفى على فيصل العجب يقولون هيثم مصطفى عنده “شخصية قوية”، وعندما يريدون أن يميزوا فيصل العجب على هيثم مصطفى كانوا يقولون العجب شخصيته “هادئة”، وهيثم شخصيته “حادة” وهو زول صعب شوية.
لا أعرف كيف تكون الميزة الإيجابية حاجة سلبية وفي نفس الوقت ممكن يجعلوا الحاجة السلبية ميزة إيجابية!
أعتقد أن الناس تفسر الأشياء حسب هواها.
ينتقدون الغربال على مشاركاته ولو كان لا يشارك كان انتقادهم له سوف يكون أعنف.
وقبل أن أنتقل للموضوع الذي أدلف له بهذه المقدمة، حتى يقع ليكم الكلام..
جبرا إبراهيم جبرا هو مؤلف ورسام، وناقد تشكيلي فلسطيني قال في إحدى حواراته أو اعترافاته الخطيرة: (أنا لا أنسى في أواخر الأربعينات عندما فتنت باللغة الإنجليزية فكتبت كثيراً بها، كنت قد أصابني ما يسمى “انكسار خيال” فتحولت إلى الإنجليزية، ولكني سرعان ما أدركت أن هذا “كلام فارغ” وأني إذا لم أكتب بلغتي فلن أترك شيئاً ذا بال.. وكثيراً ما كنت أقول يجب أن نصل إبداعنا بتنظيرنا).
في نظام الدائرة، الهدف تسير له في عكس اتجاهه.. الأرض أثبتت كرويتها لأنك يمكن أن تصل للشرق من خلال الغرب.
هنالك أمور بالنسبة لي هي مبادئ، وهي متفق عليها، وهي من أبجديات كرة القدم ومن دروس كتابها الأول، ويجب علينا أن ندعمها بعيداً عن الرأي الشخصي، وهي خارج التقييم من منظور أُحب أو أكره، والتي للأسف الشديد نتعامل بها في كرة القدم وفي التشكيلة ومن يلعب ومن لا يلعب.
مثل هذه الأمور يُتعامل معها بقواعد ثابتة وليس بوجهات نظر تتبدل حسب الأهواء الشخصية.
من الأمور التي لا جدال فيها أن تشكيلة الفريق ومشاركة لاعب أو عدم مشاركته أمور تخص الجهاز الفني وحده، أو المدير الفني تحديداً؛ فأي مدرب يسمح بتدخل الإدارة أو الجمهور أو الإعلام أو اللاعب نفسه في وضع التشكيلة أو مشاركة لاعب أو إبعاده من التشكيلة يبقى هذا المدرب ضعيفاً، وغير كفء حتى لو حللنا ذلك باستجابة المدرب للرؤية الصحيحة؛ تبقى رؤية المدرب هي الأسلم للفريق حتى وإن كانت تلك الرؤية خطأً، ويمكن إقالة المدرب والإطاحة به بسبب الضغوط الإعلامية أو الجماهيرية أو حتى بقرار إداري، لكن ليس من حق كل المكونات أن تحدد للمدرب تشكيلته التي يلعب بها أو خطته التي يخوض بها المباريات.
تعجبت من أن البعض هاجم الغربال ووضع الأزمة فيه، فقط لأن المحترف صنداي كتب على صفحته الرسمية أنه ملّ الجلوس على الدكة وأنه يرغب في الرحيل. هذا الملل من الطبيعي أن يشعر به صنداي ونحن لا ننكره عليه، ونحن أيضاً نشعر بالملل مما يقدمه، ولكن ليس من حقه أن يكتب ذلك في صفحته الرسمية؛ فهذا أمر يضر بالهلال، حتى وإن رحل اللاعب عن الهلال؛ لأن أي نادٍ سوف يفاوض الهلال بعد هذا الكلام سوف يكون في موقف قوي. كان يمكن أن نقبل من صنداي ذلك في الإطار الداخلي بالشكوى للجهاز الفني أو لدائرة الكرة أو القطاع الرياضي، وله أن يبلغ وكيله بالرغبة في الرحيل والبحث عن عروض شريطة موافقة الهلال عليها، أما أن يخرج صنداي بهذه الصورة فهو تصرف مرفوض يجب أن يُلام عليه، ويُحاسب كذلك. والغريب أنهم يدعمونه في تجاوزه هذا.
صنداي وجد فرصاً كبيرة في المشاركة، وإذا اعتبرنا أن هذا المحترف السوبر تراجع مستواه بسبب عدم المشاركة بصورة مستمرة فهذا أمر ينطبق على الغربال أيضاً، فهو لا يشارك بصورة مستمرة، ولو قارنا مشاركات صنداي والغربال سوف نجد أن الفوارق ضئيلة إن لم يكن صنداي يتفوق في بعضها على كابتن الهلال.
البعض طبعاً يحاول أن يلوم الغربال على مشاركته وكأنه هو المسؤول عن ذلك، والحقيقة هذا أمر يخص مدرب الهلال، ومشاركات الغربال كانت مع مدربين مختلفين، كما أن إبعاد صنداي كان نتيجة لرؤية عدد من المدربين، لهذا تبقى المشكلة في صنداي وليس في المدرب.
مما لا شك فيه أن مستوى الغربال تراجع في المواسم الأخيرة، لكن لا أرى في المستوى الذي قدمه صنداي مع الهلال تميزاً؛ فاللاعب رغم أنه كلف الهلال 750 ألف دولار إلا أنه لم يضف للهلال شيئاً، ولا أقبل أن يقول أحد إن صنداي لم تُتح له الفرصة وأنه لا يشارك باستمرار، فهذا سامورا من مشاركات محدودة فرض نفسه وتُوج هدافاً لبطولة سيكافا، فأين المهاجم السوبر من ذلك؟ ليس هنالك لاعب يشارك ويلعب لأنه جاء بقيمة عالية، فهذا الأمر يستوجب منه أن يشعر بالذنب وأن يجتهد أكثر لكي يثبت وجوده ويصبح أساسياً.
وعلى هذا، يمكن أن يعترض محمد المصطفى بعد تألقه الكبير ومشاركة فريد على حسابه، ويمكن أن يعترض جوباك ويحتج بسبب مشاركة إيبولا. هذا الباب يجب ألا تفتحوه، وإلا فإن أي لاعب لا يشارك بصورة مستمرة سوف يعترض ويهدد بالرحيل.. لا يمكن أن تقبلوا ذلك من صنداي وتحللوه له وتحرموه على غيره وهم أكثر تألقاً منه وأقل مشاركة.
أشير إلى أن كثيرين كانوا يعترضون على مشاركة بوغبا، وها هو بوغبا لم يشارك مع الهلال في بطولة سيكافا، فما هو الجديد الذي حدث في الهلال وفي وسطه؟ بل إننا تراجعنا، وبدلاً من الوصول إلى النهائي، خرجنا من نصف النهائي.
هل بوغبا كان يمنع أحداً من المشاركة أو يضر الهلال؟ احكم من خلال بطولة كانت تُلعب في نفس الوقت وفي نفس الظروف.
أعود وأقول للذين يحاسبون الغربال على مشاركته، ويعتبرونه يفرض نفسه في التشكيلة: إن هذا إلا فرية قصدوا بها وضع المزيد من الضغوط على الغربال، وإذا كانت هنالك ضغوط على صنداي فإن الضغوط التي على الغربال أكبر. علينا ألا ننسى أن محمد عبد الرحمن هو كابتن الهلال، والكابتن في الهلال يحظى بالاحترام والتقدير حتى وإن تراجع مستواه، ونحن لا ننسى أن هيثم مصطفى وهو كابتن للهلال لم يكن فقط يفرض نفسه، بل كان يتدخل حتى في التشكيلة وفي تعاقدات الهلال، وكان ذلك يُعتبر منه تميزاً وقوة شخصية، وكم من المحترفين الذين فشلوا وأنهى الهلال التعاقد معهم بسبب خروجهم أو محاولتهم للسيطرة أو التدخل أو فرض نفوذهم، فلماذا تستنكرون على الغربال شخصيته وهو كابتن للهلال؟ وتبقى إنجازاته -مقارنة مع كباتن الهلال- هي الأفضل إذا تحدثنا عن ذلك رقمياً.
شخصياً أنا أكثر ميلاً لفولمو وأكيري ومشاركتهما، وأعتقد أن المقارنة بين الغربال وصنداي في صالح هذا الثنائي، لكن أسقط كل ذلك وأحترم رؤية المدرب واختياراته، وهي الشيء الذي يجب علينا أن ندعمه.
يشارك الغربال.. يشارك صنداي.. يشارك فولمو.. يشارك أكيري.. هذا ليس قرارنا، الغلط في كل ذلك أن يعترض صنداي وأن يهدد بالرحيل في صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي.. وكمان في ناس تضامنوا مع هذا التجاوز.. لاحظ أن الغربال كان عندما يُستبدل ويخرج وهو غير راضٍ، كانوا يهاجمونه على مجرد شعوره هذا.
قلت من قبل إن أخطاء ديوف الكارثية لا ينتج منها أهداف، حتى ضربة الجزاء التي ارتكبها ديوف أمام الجاموس لم يسجل منها الفريق الجنوب سوداني.
بالمناسبة وحتى لا تخلطوا الأمور وتمصوا الموضوع، أنا لست مع لاعب ضد لاعب، ولكن دائماً أحاول أن أدعم اللاعب الذي يشارك وأن أخفف عنه الضغوط، وأي لاعب يشارك سوف يجد منا الدعم، أجنبياً كان أو وطنياً.. صنداي أو ديوف.
وبعد ساعات قليلة، عاد صنداي ليتراجع عن موقفه مؤكداً سعادته بوجوده بنادٍ كبير مثل الهلال، واعداً بتقديم أفضل ما عنده بالموسم الجديد.. هذا تراجع يُحسب له، بهذه الروح يمكن أن يصبح صنداي أساسياً وليس بالترهيب والتهديد أو بالملل والزعل.
أنا من وجهة نظري أن صنداي مهاجم ممتاز وسوبر فعلاً، لكن فقط يحتاج إلى أن يجتهد أكثر، وحتى لا أظلمه فإن الغربال أيضاً يحتاج لأن يجتهد وأن يلعب برغبة وتحدٍّ أكبر.
…
متاريس
في الهلال وقت يكون عندهم مهاجم صندوق ويتحرك صاح، بقولوا عاوزين مهاجم محطة، ووقت يكون عندهم مهاجم محطة بقولوا عاوزين مهاجم قناص.
أنا ما عارف عاوزين شنو؟
إذا لعب الغربال بقولوا وين صنداي؟ وإذا لعب صنداي يقولوا وين الغربال؟
إذا شارك محمد المصطفى بيسألوا من فريد، وعندما يشارك فريد بقولوا محمد المصطفى أفضل.
في الهلال أي خانة أصبح فيها ثلاثة عناصر كل واحد ممكن يكون أفضل من التاني.
في النهاية علينا أن نحترم رؤية المدرب.. وأي لاعب يمثل الهلال يجب أن يجد الدعم والمساندة.
نحن بنقيف مع اللاعب عندما يتألق، وعندما يهبط مستواه ما عندنا معاه قضية.
في لعيبة بتوجه الرأي العام ضدهم وعليهم ضغوط كبيرة، طبيعي أن تجعلهم تلك الضغوط أن يقعوا في الأخطاء ـ نحن ننتظر هذه الأخطاء لنؤكد أن وجهة نظرنا صحيحة.
أي لاعب في الهلال وجد الفرصة، ما في لاعب ممكن أن تقول عليه مظلوم.
اللاعب عندما يجد الفرصة يفترض ألا يضيعها.
الفرصة ما بتجيك مية مرة.
حتى اللاعب الذي يخرج إعارة يجب أن يثبت وجوده حتى يعود من جديد.
كثير من اللاعبين المعارين لم يثبتوا وجودهم في الأندية التي أعيروا لها.. إذا لم تصبح لاعباً أساسياً ومؤثراً مع فريقك الذي أُعرت له، كيف تعود للهلال؟
مع الاتفاق أن أي لاعب يسجله الهلال هو لاعب موهوب.. وممكن يلعب في أي نادي.
أعود إلى هذا الموضوع وهنالك مدرب جديد سوف يشرف على الهلال وهو صاحب شخصية قوية ورؤية فنية صائبة وسوف ينظر للاعبين كلهم نظرة واحدة، يشرك ما يشاء ويبعد ما يشاء، هذا قراره.
أعتقد من الأشياء التي يمكن أن نأخذها على بوكاسا حديث صنداي واعتراضه على عدم المشاركة ـ في وجود مدرب قوي ومقنع للاعبين لا يمكن أن يحدث ذلك.
…
ترس أخير: التشكيلة ومن يلعب ومن لا يلعب هذا قرار يخص المدرب وحده.
قد يعجبك أيضا



