العمود الحر
عبدالعزيز المازري
الهلال بين عقل المدرب وعاطفة الجمهور
*ما بين بوغبا والجمهور… أحمد سالم وفوفانا في المنتصف*
وأخيرًا، وبعد أن تأهل **سيد البلد** وأسدل الستار على المجموعة بصدارة هلالية مستحقة، حان الوقت لفتح بوابة الأسئلة التي لا تغيب، تلك التي يرددها الجمهور، ويعيشها المدرب يوميًا، ما بين ما يُقال في المدرجات، وما يُنفّذ داخل غرفة الملابس.
نعلم، ونؤمن، أن لكل مدرب أسبابه، ولكل مدرب رؤيته، وأن منح الفرصة لأي لاعب لا يأتي عبثًا، حتى وإن بدا للجمهور أن الأحقية لغيره. نعم، قد يكون لكل مدرب لاعب مفضل، وقد يراهن على عنصر بعينه، رغم سيل الانتقادات، وهذا شأن فني بحت.
لكن حين يتحول الحديث إلى جدل دائم، ويتكرر الطرح حتى يصبح مثل “اللبانة” في أفواه بعض جماهير الكرة، فهنا لا بد من التوقف.
ما يحدث في الهلال اليوم مرتبط ارتباطًا وثيقًا بـ **الانطباع الأول**. هذا الانطباع الذي قد يرافق لاعبًا طويلًا، سواء أحسن أو أساء. وأقرب مثال على ذلك ما حدث مع اللاعب قمرديني، حيث ظل الانطباع الأول حاضرًا بقوة، على عكس إضافات أخرى انضمت للهلال مؤخرًا، لم تجد ذات الهجوم أو التدقيق، رغم أن المشاركة ظلت محصورة تقريبًا بين كنديس وفلومو كثنائي احتياط أول.
وهنا يجب أن نكون واضحين:
اللاعب الذي ينفذ مهام المدرب، ويفهم رؤيته داخل الملعب، هو الأقرب للتشكيل، قبل أي اعتبار آخر. هذه ليست بدعة جديدة. عشناها من قبل في عهد ريكاردو حين كان يعتمد على عمر بخيت، وتكررت مع مدربين كُثر بنوا فرقهم حول لاعب بعينه.
اليوم، يتكرر المشهد مع لاعب الوسط بوغبا، الذي يواجه إشارات عدم رضا من بعض الجماهير، وصلت في أحيان كثيرة إلى استهداف ضمني. وهذا – مرة أخرى – شأن فني، لا عاطفي. المدرب لا يضع التشكيل استجابة لرغبة المدرج، بل وفق ما يراه أنسب لتنفيذ خطته. هذا حقه، بل واجبه.
لكن دعونا نذهب أبعد من ذلك، ونتحدث عن من هم في الظل.
خذوا مثال فوفانا، لاعب الوسط الذي كانت له إسهامات واضحة في البطولة الأفريقية والدوري المحلي خلال فترة موريتانيا. اليوم، نجده خارج الحسابات تمامًا، ليس فقط من التشكيل، بل حتى من دكة البدلاء. لاعب أسس لعبه في أوروبا، عرك الملاعب، ويمثل منتخب موريتانيا، لم يشارك سوى دقائق معدودة، ولم نره لا في الدوري الرواندي ولا غيره.
هنا يحق السؤال:
هل المشكلة إدارية؟
هل هي فنية؟
أم أن المدرب غير مقتنع بالمستوى؟
الإجابة، مهما كانت، تظل في يد المدرب، بينما يكتفي الجمهور بطرح السؤال… لا أكثر.
الأمر ذاته ينسحب – وإن بدرجة أقل – على أحمد سالم، المهاجم الموريتاني، الذي غاب فترات، لكنه ظل أقرب للدكة من فوفانا، واحتياطًا أول لخط المقدمة والأجنحة. لاعب سجل في لقاء المولودية، ويرى كثيرون أنه لا يقل مستوى عن جان أو كوليبالي، ومع مزيد من الصقل سيصبح له شأن كبير. نعم، لديه سلبيات، لكنها قابلة للعلاج مع العمل الفني المتواصل.
وهنا نفتح قوسًا مهمًا:
هناك عناصر وطنية أيضًا تستحق الفرصة، برزت مع المنتخب، واكتسبت خبرة وروحًا قتالية، مثل ياسر الفاضل، في وقت ظل فيه الاعتماد شبه الدائم على الظهير إيبولا، دون تدوير كافٍ.
لذلك نقولها بوضوح:
الهجوم غير المبرر على بوغبا، أو غيره، نابع في معظمه من الانطباع، لا من التحليل الفني المتزن. نعم، نحن نؤمن بأن هناك تفاصيل تحدث خلف الكواليس لا نراها، ولو عرفناها لعذرنا الكثيرين. لكن قبل إطلاق الأحكام، نحتاج إلى وضوح، لا استعجال.
أما ما حدث من صلاح عادل، فهنا يجب أن نكون أكثر صراحة. المشكلة ليست أنانية، بل **تكرار الطرد وكثرة البطاقات**، وهو أمر يفقد الهلال لاعبًا مقاتلًا في أوقات يكون الفريق في أمسّ الحاجة له. هذه إشكالية حقيقية تتطلب معالجة عاجلة، وهنا يظهر الدور الغائب للمعد النفسي، الذي أصبح ضرورة لا ترفًا في الهلال.
الأنانية، إن أردنا تسميتها، ظهرت بوضوح لدى رؤوفا، جان كلود، وكوليبالي في بعض اللقطات، وإن كانت بدرجات متفاوتة. هذه ظاهرة لا تُعالج بالتجاهل، بل بالبديل الجاهز. اللاعب حين يشعر أن مكانه مضمون، تتسلل الفردية، وحين يعرف أن هناك من يهدد موقعه، ينضبط الأداء تلقائيًا.
الهلال يملك بدائل كثيرة، والمدرب يعرف قيمتها. وصلاح عادل، رغم كل شيء، لاعب له أهمية تكتيكية لا ينكرها إلا من لا يرى ما خلف الكاميرات.
**من يلعب يُحاكم… ومن لا يلعب يُظلم**
هكذا هو المشهد دائمًا.
خلاصة القول:
الجماهير من حقها أن تتمنى، وأن تنتقد، وأن تقول رأيها لكن لا ان تفرضه علينا وتستهدف لاعبينا وتصر علي انهم هم الاصح. لكن كل ذلك يظل خاضعًا لقناعات المدرب، وتنفيذ المهام داخل الملعب. من حقك أن ترى قمرديني في الوسط، أو تطالب بفوفانا، أو تنتظر أحمد سالم أساسيًا، لكن القرار النهائي بيد الجهاز الفني الذي تم التعاقد معه لهذا الغرض.
فهل نقول مظاليم المدرب؟
نعم… هم الذين لا يقتنع بهم فيبقون حبيسي الدكة.
وهل نقول مظاليم الجمهور؟
نعم… هم الذين يُحاكمون بالعاطفة، ويُستهدفون في الميديا.
يبقى فوفانا وأحمد سالم لاعبي الهلال، سواء لعبوا أم لا.
ويبقى بوغبا لاعب الهلال، سواء شارك أم غاب.
ويبقى السؤال مشروعًا: من الظالم… ومن المظلوم؟
**كلمات حرة**
* نشكر المدرب حين يصيب، وننتقده حين يخطئ.
* نحب اللاعبين، لكن الهلال أكبر من الجميع.
* التحليل يبدأ من العقل… لا من الانطباع.
**كلمة حرة أخيرة (ساخرة):**
حين نُحلل بعاطفتنا،
نُطالب المدرب بعين…
ونُهاجمه بالعين الأخرى.
انضﻤــ،،،لمتابعــة،،، اخُبارَ،الهـلال،واخر،اخبَـارا،لرياضٌةِبالفيسبوَك، ﺣﻤــــﺍﺓ،ﺍﻟﻬـــــــــﻻﻝ،،،،علي ُالرابَـطٌ،،،
◑══ ஜஜ ¤══¤ ஜஜ¤══◐ ِ
https://m.facebook.com/groups/1638791379707905
◑══ ஜ ¤══¤ ஜஜ¤══◐
جْمٌيَـْع الُحُـقًوَقً مٌحُفَـوَظٌةِ..الُرَجْـاء ْعـدِمٌ ازُالُةِ الُتْوَقًيَْع



